البث المباشر الراديو 9090
علاء زياد
في مثل هذا اليوم منذ واحد وخمسين عامًا، حققت مصر إنجازًا عالميًا عسكريًا وسياسيًا في معركة تحرير لأراضيها المُحتلة في أعقاب أحداث يونيو 1967، حيث جاءت حرب أكتوبر 1973 لتغير الخطط والاستراتيجيات القتالية في مختلف الأكاديميات العسكرية الدولية، وذلك في ضوء ما شهدته تلك المعركة من تخطيط، وتنفيذ، وإنجاز كان موضع إشادات من الجميع.

نجحت الدولة المصرية بقدراتها الشاملة وإمكاناتها المُتنوعة في رد العدوان الإسرائيلي الغاشم، في خلال 6 سنوات، من احتلاله لجزء عزيز من الأرض المصرية «سيناء الغالية.. أرض التجلى الإلهي».

اليوم، ونحن نحتفل بتلك الذكرى الوطنية العطرة، نود أن نُسجل العديد من التنبيهات الواجبة لشبابنا، من أهمها..

التوفيق الإلهي

النصر الذى تحقق كان بفضل التوفيق الإلهي لمصر دولة وشعبًا، فمكانتها محفوظة في الكتب السماوية جميعها، وشعبها في رباط إلى يوم القيامة، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم.

مع الأخذ في الاعتبار أن هذا التوفيق الإلهى ارتبط بالعمل والجهد الوطنى المُخلص لجميع أفراد الشعب المصرى وجيشه وقيادته السياسية والعسكرية، إذ قدمت حرب أكتوبر نموذجًا رائعًا من التلاحم الوطني بين الجيش المصري، وجميع مؤسسات الدولة ومواطنيها، وهذا هو معول البناء، وأساس النصر، وركيزة التفوق، ففي جميع الأزمات التي مرت بها مصر منذ بدء تاريخها الحديث في أوائل القرن التاسع عشر، كان النموذج المصري في التلاحم بين الجيش والشعب عنوانًا للنصر.

واليوم يتجدد هذا الأمر بكامل معانيه إذ تشهد احتفالات الدولة المصرية بذكرى نصر أكتوبر، حالة من التلاحم المُتكامل بين المواطن ورجالات المؤسسة العسكرية، الذين يحملون على عاتقهم مسئولية الذود عن تراب الوطن ومُقدراته وحماية مكتسباته.

دُرة العقد العربي

كانت مصر ولا تزال قائدة المنطقة، ودُرة العقد العربي، وركيزة الأمن والاستقرار، فكما كانت قائدة لمعركة التحرير، كانت أيضًا قائدة لمعركة السلام والاستقرار، شريطة أن يعي الجميع استحقاقات ذلك السلام والأمن والاستقرار، وفي مُقدمة هذه الاستحقاقات، تأييد الجهود المصرية وتآزر الجميع خلف القيادة السياسية المصرية.

مصر هي بيت العرب، ونقطة الالتقاء، وحضن الاستقبال لجميع الشعوب العربية، وهذا ما شهدته معركة أكتوبر، حينما التف الجميع حول الدولة المصرية وقيادتها لتحقيق معركة التحرير، ومن ثم، فإن مواجهة التهديدات الراهنة والتحديات الحالية تستوجب من الجميع اليوم مُساندة الدور المصري الرائد إقليميًا ودوليًا، خصوصًا أن الدولة المصرية نجحت منذ 2014 مع وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى السلطة، أن تستعيد مكانتها وريادتها بما تتبناه من سياسات حكيمة، وتوجهات سديدة، تُعلي من مصالح جميع الأطراف دون تحيز أو مُحاباة لهذا الطرف أو ذاك، وهو ما يؤكد محورية دورها الإقليمي والدولي.

الوعي والعمل

من المُهم، أن يُدرك الشباب المصري، أن المرحلة الراهنة مليئة بالعديد من التحديات والمخاطر التي تواجه الدولة للمرة الأولى بشكل غير مسبوق، بما يتطلب منهم العمل على محورين رئيسيين، أولهما، الوعي وبناءه والفهم وضرورياته، وهذا ما طالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي، في كثير من خطاباته وتصريحاته، فالوعي أساس بناء القرارات السليمة بعيدًا عن أي شائعات مُدمرة للفرد وللمُجتمع وللدولة، وثانيهما، العمل الجاد والدؤوب في مختلف فروع العلم والمعرفة، خصوصًا في مجالات المُستقبل وما يرتبط به من تطورات ومُستجدات، لأن التقدم والنجاح لن يتحقق إلا بالعلم.

نهاية القول، إن الاحتفال بذكرى السادس من أكتوبر، يجب أن يكون احتفالًا ليس فقط من أجل سرد ما جرى أو تسجيل ما حدث، وإن كانت هذه المهام ضرورية حفاظًا للتاريخ وتسجيلًا لأحداثه، وإنما يجب أيضًا أن يكون احتفالًا نستخلص منه المعارف والعبر، للاستفادة منها في إدارة شئوننا الراهنة، ورسم مسارات حياتنا المُستقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز