علاء زياد
كما عبر عن ذلك المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير د.أحمد فهمي، إذ تضمن هذا البيان الثلاثي جملة من التأكيدات المُشتركة، التي تتفق مع قواعد القانون الدولي، وهو ما يُمكن أن نُجملها في ثلاثة نقاط رئيسية..
الأولى، ضرورة الالتزام بالمبادئ والركائز الأساسية للقانون الدولي باعتبارها الأساس، الذي لا غنى عنه للاستقرار والتعاون الإقليميين، خاصة الاحترام المُطلق لسيادة واستقلال ووحدة أراضي بلدان المنطقة، والتصدي للتدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أى ذريعة أو مُبرر، وتنسيق الجهود المُشتركة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وخلق مناخ موات للتنمية المُشتركة والمُستدامة.
الثانية، العمل على تطوير وتعميق التعاون والتنسيق بين الدول الثلاث من أجل تعزيز إمكانات مؤسسات الدولة الصومالية لمواجهة مُختلف التحديات الداخلية والخارجية، وتمكين الجيش الفيدرالي الصومالي الوطني من التصدي للإرهاب بكافة صوره، وحماية حدوده البرية والبحرية، وصيانة وحدة أراضيه.
الثالثة، التوافق في التوجهات بشأن أهمية دعم الاستقرار في كل من السودان والصومال منعًا لتفاقم الأوضاع بتداعياتها الخطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، والتأكيد على أهمية العمل السياسي والدبلوماسي كآلية لحل هذه الأزمات بعيدًا عن الصراعات والحروب.
وفي سبيل ضمان مُتابعة ما تم الاتفاق عليه، شكلت القمة لجنة ثلاثية مُشتركة من وزراء خارجية الدول الثلاثة للتعاون الاستراتيجى في كافة المجالات.
والحقيقة، أن ما ورد في هذا البيان الختامي، إنما يؤكد على جملة من الأمور واجبة الذكر، منها أن مضمون هذا البيان جاء تأكيدًا لمضامين البيانات، التي صدرت أيضًا على هامش القمة الثلاثية، حينما عقدت قمتين ثنائيتين (مصرية صومالية ـ مصرية إريترية)، فقد عبر البيان الصادر عن هاتين القمتين عن ذات المضمون الوارد في بيان القمة الثلاثية هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، ما تضمنه البيان الثلاثي، يتسق بشكل كلي وجزئي مع قواعد القانون الدولي وضماناته، وهو ما يعني أنه ليس موجهًا ضد أي أحد على وجه الخصوص، إلا إذا كان لدى أحد مواقف وسياسات تُمثل خرقًا للقانون الدولي، حينها يشعر بأن هذا البيان موجهًا ضده.
ومن ناحية ثالثة، مثلت هذه الزيارة خطوة مُهمة في مسيرة عودة التعاون المُشترك للدول المُطلة على البحر الأحمر لاستعادة دورها في صون أمنه واستقراره ومواجهة المخاطر التي تُمثل تهديدًا للملاحة في مياهه، فقد أحسنت القمة صنعًا بتشكيل هذه اللجنة الثلاثية كآلية مُهمة لاستكمال جهود التنسيق المُتبادل، وتعميقها بما يُعزز من السلم والاستقرار في هذه المنطقة ذات الأهمية الجيواستراتيجية إقليميًا ودوليًا.