البث المباشر الراديو 9090
د.رانيا أبو الخير
بروتوكول تعاون مصري – صيني» تم توقيعه في أواخر أكتوبر الماضي «2024»، بين وزارة الأمن العام الصينية ووزارة الداخلية المصرية، وذلك على هامش الزيارة رفيعة المستوى، التي قام بها اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، إلى الصين لعقد الاجتماع الوزاري الثاني للتعاون الأمني بين البلدين.

وقع البروتوكول مستشار الدولة ووزير الأمن العام الصينى، وانغ شيا هونغ، والذي أكد بدوره أن الصين على استعداد للعمل مع الجانب المصري لتعميق التعاون في مكافحة الإرهاب، وإنفاذ القانون، كما أكد أهمية مثل هذا التعاون مع مصر نظرًا لدورها المحورى في الشرق الأوسط، وجهودها المضنية في سبيل مكافحة الإرهاب، والجرائم المنظمة، بشتى أشكالها، والتي كان لها بالغ الأثر في تدعيم الاستقرار المصرى بل المحيط الإقليمي، ليتفق في ذلك التوجه مع ما أكد عليه وزير الداخلية المصرى بأن مصر تقدر بشدة مبادرة الأمن العالمي، وأنها على استعداد لتعزيز التعاون العملي مع الصين لحماية المصالح المشتركة للبلدين.

وقد هدف هذا البروتوكول الموقع بين البلدين إلى العمل على تعزيز تعاونهما الأمني في مُواجهة الجرائم بشتى صورها، وذلك من خلال العمل على تعزيز تبادلات الأفراد، وتعميق التعاون في مكافحة الإرهاب، وتحسين قدرات إنفاذ القانون، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وحماية سلامة مواطني كل منهما، والمشروعات الكبرى لكل منهما لدى الطرف الآخر بنشاط وتعزيز التنسيق والتعاون في المناسبات متعددة الأطراف، ودعم وحماية المصالح الأساسية لكل منهما بحزم.

الجانبان، قاما باستعراض مختلف أوجه التعاون المشترك بين أجهزتهما الأمنية، والبحث عن آليات تدعيمها وتعميقها وتوسيعها، في ضوء ما شملته الزيارة من الاطلاع على التجارب الصينية المتخصصة في هذا الشأن بل والجامعات والمراكز المعنية بالتعاون الأمني، حيث كشفت الزيارة عن مستوى متميز من الأداء في مستوى القدرات البشرية إلى جانب حجم الإمكانات الفنية والتدريبية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية الصينية، وهو ما برزت معه الحاجة إلى أهمية العمل على تبادل الخبرات، وتعزيز قنوات الاتصال في إطار التوجه العالمي نحو ضرورة المزيد من تكاتف المجتمع الدولي لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، التي تفرضها الأوضاع الراهنة على الساحتين الدولية والإقليمية.

ختامًا، يجدر بنا التأكيد على ان التعاون الأمني «المصرى ـ الصيني» يمثل خطوة إضافية في مسيرة الشراكة الاستراتيجية، التي أطلقتها البلدان منذ 10 سنوات، إذ يحتفلان في نهاية هذا العام بمرور عقد على توقيع الشراكة الاستراتيجية بنيهما، تلك الشراكة التي أعطت دفعة قوية للعلاقة بين البلدين، وهو ما أسهم في تعميق أواصر الترابط بينهما في مختلف المجالات، وخصوصًا مجال التعاون الأمني الذي يعد مجالا رحبا للتواصل المشترك، وتعزيز آليات تبادل الخبرات والتدريب المشترك بين الجانبين، انطلاقاً من إيمان كامل بأهمية دعم رسالة الأمن والاستقرار بين الدول، لحفظ وصون السلم والأمن الدوليين.


تابعوا مبتدا على جوجل نيوز