إيهاب الملاح
أكتب بانطباعي الشخصي، وقراءتي الشخصية، وليس كمتخصص في "السوشيال ميديا"، أو "الثقافة الرقمية"، «هناك من هم أقدر وأجدر مني بالكتابة المستنِدة إلى معرفة، ورؤية علمية رصينة، مثل المهندس زياد عبد التواب، الخبير المتخصص في شؤون الرقمنة والتطور الرقمي، ومثل أستاذنا الخبير في علم اجتماع المعرفة والثقافة الدكتور نبيل عبدالفتاح، ومثل أستاذ علم الاجتماع القدير الدكتور أحمد زايد، مثالًا».
أنا أشير فقط إلى ما أراه «أعراضًا»، أو «ظواهر» مُجتمعية طفت على السطح ومارست تأثيرًا سلبيًا في الغالب، ظواهر في حاجة إلى تحليل وتشخيص، وأضع هذه الإشارات أو اللقطات بين أيدي المعنيين من الخبراء والمتخصصين والباحثين، وعلماء كانوا أم مسؤولين أم غير ذلك..
وأنبِّه وأصيح بعلو الصوت "لا بد من وضع هذه الظواهر، وهذه المُستجدات على طاولة البحث في مراكز الأبحاث والدراسات المُتخصصة والمُختبرات الفاحصة؛ لأن هذه الأمور كلها ظواهر تخضع للدراسة والبحث والتحليل، ولا بد أن ننتبه لها وندرسها ونضعها تحت مجهر الفحص الدقيق، وإلا فإن إهمالها سيعود علينا بنتائج وخيمة؛ بل غاية في الضرر!"، ولعل نظرة سريعة عابرة على ما مر بنا في مصر، خلال السنوات العشر الماضية فقط تؤكد لنا صدق هذا الطرح وضرورته!
ونحن لدينا في مصر مراكز بحث على أعلى مستوى، ولها باع وتمتلك خبرات في هذا الشأن «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والمركز القومي للأبحاث والدراسات، ومراكز البحث النفسي والاجتماعي المتخصصة.. إلخ»، وأخشى ما أخشاه أن نظل على حالنا، ونظرتنا الازدرائية لقيمة هذا الطرح من ضرورة الالتفات إلى أهمية؛ بل حتمية التناول العلمي الموضوعي «التحليلي» لكل ما نُعايشه من ظواهر تطرأ وتطفح على سطح المُجتمع، وتُمارس تأثيراتها الضارة القاتلة على المدى القريب والمتوسط والبعيد على السواء.
أنا هنا أقدم ما أجتهد في طرحه وعرضه عن حالة الفوضى التي يتعايش الناس معها، ويتمرغون في فضاءاتها مُتنعمين بحالة الخدر والتوجيه والسيطرة التي تمارَس عليهم، ويستنيمون تمامًا لفكرة التسويق لوسائل السوشيال ميديا باعتبارها مصدرًا للمعلومات، ومصدرًا لاستقائها، ومصدرًا لنقلها والترويج لها.. إلخ، من دون النظر أو الوضع في الاعتبار أن هذه المعلومات، التي يتم تداولها غير موثَّقة، ولا معروفة المصدر، فضلًا على كونها يمكن أن تكون مُفبركة، أو مُختَلقة، أو زائفة، أو موجَّهة.. إلخ.
أما الأخطر من عملية النقل، والتداول؛ فهو الانتشار الكاسح بين الجماهير الغفيرة، وتوظيف آليات التدليس والكذب والادعاء - بقصد أو بغير قصد - للإثارة أو التهييج لخدمة تيار سياسي، أو ديني، أو أي ما كان، وصولًا إلى ما لا يُحمد عقباه، ولا يعلم مدى خطورته إلا الله!
(وللحديث بقية)..