د. إيناس على
في المقابل، اختيار المعلم الذي يقوم بهذا الدور في صناعة الأجيال التي تبني الأوطان، مسئولية كبيرة يجب أن نحسن اختيارهم لأن فلذات الأكباد أمانة في رقابهم فهم من يشكلون معارفهم وعقلهم وتكوينهم النفسي ويرسمون لهم ملامح الطريق إلى المستقبل، ويزرعون فيهم بذور النجاح والفلاح والصلاح، إن كان المعلم محسنا ممتلكا لأدواته فقد أتم رسالته كاملة وتحقق الهدف المطلوب.
فقد سمعنا عن حالات بسيطة وربما نادرة ولكنها في الوقت ذاته تدق ناقوس الخطر، لمعلمين غير مهيئين للنهوض بدورهم في تعليم الأجيال وتقويمهم تربويا ونفسيا، فالمعلم بشر كسائر الناس، يخطئ ويصيب ومعرض للأمراض الجسدية والنفسية، ولا مانع إن عانى أحدهما ولا عيب في ذلك، إنما كل العيب في تجاوز هذا الأمر وغض الطرف عنه وعدم الاعتراف بما يعني تجاهله وعدم الشروع في علاجه لنكون أمام معلم غير سوي أو جاهز لبناء الأجيال.
فالأمراض النفسية تنتقل بالعدوى من خلال التعامل المباشر كما لو كانت فيروسًا، فالحالة التي يعاني منها المعلم من الاكتئاب وسوء الحالة النفسية قد يصاب بها التلاميذ، الذي يلقطون دون تمييز أو حتى امتلاك القدرة على انتقاء ما يتأثرون به، بمعنى لو هناك معلم أو معلمة تعرض لمشاكل نفسية أثرت فيه، وتعامل مع الصغار في ظل ما نعانيه من حالة لا تسمح له بممارسة الدور التربوي والتعليمي، وتحدث بحسن نية مع التلميذ واختلط الحديث وتطرق إلى المشاكل النفسية ربما يتأذى منه الطالب.
ما أتعشم فيه، أن يكون هناك معايير واضحة لاختيار المعلمين والمعلمات، يكون من بينها أن يكون سوي نفسيا ومؤهل للتعامل مع الصغار وبناء شخصيتهم، يعزل حياته الخاصة عنهم، لا يخلط بين أموره خارج المدرسة وداخلها، فالتكوين النفسي لا يقل أهمية عن التحصيل المعرفي والتعليمي، فلا تفرحوا بطالب جد واجتهد في تحصيل العلم ووصل أعلى الدرجات العلمية ولكنه في نهاية الأمر غير سوي نفسيا، فلن ينفعه علمه وما جناه.
وختاما، نثق كل الثقة على امتلاك مصر كادرا تعليميا وتربويا من المدرسين على أعلى مستوى من الكفاءة والمهنية، قادرين على صنع أجيال مصر التي نطمح لها وتمتلك أدوات بناء الجمهورية الجديدة التي باتت حلم لكل مصري نعيش ونتلمس خطواته الأولى.