البث المباشر الراديو 9090
ريهام المهدي
مجهود مشكور من الدولة، نُتابعه عن كثب، خلال الفترة الماضية؛ فعلى مدار الـ18 شهرًا الأخيرة، شاهدنا عديدًا من المبادرات التي استهدفت إعادة بناء جسور الثقة بين مؤسسات الدولة، ومُختلف فئات المواطنين، الذين يعانون من الغلاء المُتصاعد، خلال الفترة الماضية.

يبدو أن السبيل لتحقيق هذه الغاية، كان الاتصال المباشر بين المُنتج، والمُستهلك في أكثر من شكل، وأكثر من صورة، كان آخرها تلك المحاولة الجادة للتفكير في حلول قابلة للتطبيق على أرض الواقع، والتي تمثلت في إطلاق وزارة التموين لمبادرة «سوق اليوم الواحد»، والذي يُمثل فرصة ذهبية للحد من تعدد الحلقات الوسيطة، داخل سلسلة التوريد بين المستهلك والمنتج.

الأمر الذي ترتب عليه خفض أسعار المنتجات الغذائية، وتوفيرها داخل الأسواق المعلن عنها داخل المبادرة، بأسعار تنافسية، بالإضافة إلى ما حققته تلك الأسواق من إسهام في تعزيز الأمن الغذائي، وما سيترتب عليه من تحقيق توازن بين العرض والطلب داخل السوق، وما فيه من تحقيق لأهداف اقتصادية واجتماعية ترجوها الدولة علي المدى القريب.

الحقيقة، إنها لم تكن المُبادرة الأولى التي تقوم على الهدف نفسه؛ فكثير منا يعلم أن السوق المصرية، لطالما عُرف عنها على مر العصور، أنها تعاني من عمليات «تعطيش» مُدبَّرة، وبعضها مُتفق عليها من قِبَل مجموعات خاصة من التجار الجشعين، وهو ما نتج عنه انتشار لعمليات المضاربة على أسعار مختلف السلع، وللأسف المتضرر الأول منها هو المستهلك.

من هنا يُمكن أن نكون قد توصلنا لسر، وتفسير ارتفاع الأسعار غير المُبرر في أحيان كثيرة، حيث يزداد الأمر سوءًا مع وجود كثيرين ممن يفضلون العشوائية في عمليات البيع، والشراء مُتمسكين بتحقيق ربح غير مشروع، قائم على الفوضى، وعدم ضبط الأسعار؛ الأمر الذي دفع الدولة، العام الماضي، لإطلاق مشروع «بورصة السلع المصرية»، والتي أنشأتها أيضًا وزارة التموين، واستهدفت فيها هدف «سوق اليوم الواحد» نفسه.

ويتمثل في تقليل عدد الوسطاء بين السلعة والمستهلك النهائي؛ وبالتالي تخفيف الأعباء الإضافية، والحد من هامش الأرباح غير المنطقية، ليتقلص بذلك الفارق بين التكلفة، وسعر البيع للمُستهلك، ومن ثم يتم ضبط الأسعار في السوق، ويصل المُنتج للمُستهلك بسعر حقيقي مُناسب لمتطلباته وقدراته المادية.

وعلى الرغم من أن البورصة السلعية بشكل عام، استهدفت القضاء على عشوائية تداول السلع في الأسواق بأسعار مُختلفة، وعملت على توحيد السعر، وإعلانه للجميع، ونجحت بالفعل في الحد من احتكار بعض التجار للسلع، بهدف بيعها في وقت لاحق بسعر أعلى - إلا أن حصد آثارها الإيجابية العديدة، يتطلب خطة زمنية طويلة المدى.

وآثاره لم تصل بشكل ملحوظ للمواطن على المدى القريب، وذلك على الرغم من نجاحها في ضبط وتراجع سعر السكر في السوق، بعدما أخضعته البورصة السلعية لآليات العرض والطلب، إلا أنها لم تستطع، حتى الآن، ضبط واستيعاب السلع الاستراتيجية كافة، مثل: اللحوم، والأسماك، والدواجن، والتي لا تزال تحتاج لبورصة خاصة بها.

هذه المرة، كانت الفكرة مُحقِّقَة للهدف المرجو؛ فبتضافر جهود مُختلف الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، أطلقت مُبادرة «سوق اليوم الواحد» شاملة جميع السلع الاستراتيجية، والأساسية داخل البيوت؛ مثل: الزيت، والسكر، والأرز، والمكرونة، والمنظفات، والصابون، إلى جانب اللحوم الطازجة، والدواجن، والأسماك، والألبان والجبن، والخضار والفاكهة، والعصائر، والعسل، والبقوليات. ولأول مرة، يتم توافر البيض داخل السوق نفسها.

ندعم الحكومة في هذا التحرك، ونرجو سرعة تعميم تطبيق «السوق الواحد» في مُختلف المُحافظات، خصوصًا بعدما نال استحسان المواطنين، وقد ظهر ذلك في حجم إقبالهم الكبير على الشراء منه.

الفرصة مُتاحة لتعميم التجرية في ظل وجود أماكن مُتاحة داخل المدن والمحافظات؛ الأمر الذي يُرجح نجاحها بصورة كبيرة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز