البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين علي
بالتزامن مع الحرائق الكارثية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، والتي نتج عنها خسائر غير مسبوقة تتجاوز الـ150 مليار دولار في عدة أيام، انتشرت ردود فعل من نُشطاء وكُتاب على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تتحدث عن انتقام إلهي من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مساندتها للعدوان الإسرائيلي على غزة.

ومع التفهم الكامل للأسباب النفسية، لتلك ردود الأفعال، وما تحمله من تأملًا عميقًا في قضايا عدالة السماء، وفهم البشر لحكمة الخالق، إلا أنه من المُهم أن نتناول هذا الموضوع بحكمة و«وعي» بعيدًا عن الانفعالات السطحية، لأن الكوارث الطبيعية هي ظواهر بيئية لها أسباب علمية محل دراسة مُستمرة وموضوعية مثل تغير المناخ، الزلازل، الحرائق، والأعاصير، وبالتالي فإن ربطها بالإرادة الإلهية كعقاب أو انتقام يعكس فهمًا محدودًا وعاطفيًا للذات الإلهية، وإلا فما التفسير لزلازل المغرب، وفيضانات ليبيا، وحرائق المقطم، والكوارث التي يعاني منها المستضعفين في غزة، وفقراء إفريقيا؟!.

أغلبية سكان منطقة الشرق الأوسط يؤمنون بأن الله عز وجل يحكم الكون بميزان العدل والرحمة، وما يبدو لنا من كوارث قد يكون اختبارًا للصبر أو وسيلة للتذكير بضعف الإنسان أمام قوى الطبيعة، وبالتالي فإن اعتبار أن كل مأساة هي "انتقامًا إلهيًا" يختزل عظمة الله ويحصرها في تصور ضيق يعكس مشاعر الغضب والانتقام البشري، وهو أيضًا ما يتنافى مع مُعتقدات نفس سكان الشرق الأوسط، وتصورهم عن الله الأبعد عن هذه الصفات.

لذلك أجد أن التفسيرات العشوائية للكوارث ومصائب البعض على أنها عقاب إلهي تزرع الخوف بدلًا من الإيمان، وتُثير الانقسام بدلًا من التضامن.

وبالتالي، أجد أن دورنا كبشر هو أن نتشارك جميعًا في العمل على فهم أسباب الكوارث «العلمية والبيئية»، ومحاولة منعها أو تقليل آثارها، ودعم التضامن العالمي، ورعاية المُتضررين، وليس الاكتفاء بالتفسيرات الغيبية التي تُبرر المُعاناة والشماتة في مصائب المُتضررين، وأن نرتقي بخطابنا إلى مستوى يقوي التعاطف العالمي مع الضحايا في كل مكان، بدلًا من الاحتفاء بما يضر الآخرين حتى وإن فقد هؤلاء الآخرين إنسانيتهم أو لم يكترثوا لقضايانا العادلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز