حسام الدين علي
في مواجهة هذه التحديات، يصبح من الضروري أن تتوافق جميع التيارات السياسية الفلسطينية، بل وانعكاساتها العربية والإسلامية على موقف موحد لصد هذه الضغوط وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
في البداية، يجب أن ندرك أن التهجير القسري لسكان غزة ليس مجرد قضية إنسانية عابرة، بل هو جزء من مخطط استعماري يدعم دولة الاحتلال المارقة ويهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية لمصلحتها.
التاريخ يعلمنا أن التهجير كان دائمًا أداة استعمارية لطمس الهوية الوطنية وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي لصالح القوى المهيمنة، لذلك، فإن أي تنازل أو قبول بهذا المخطط يعني خيانة لتضحيات الشهداء وتاريخ النضال الفلسطيني الطويل وقبولًا لواقع جديد تغيب عنه صفحة من كتاب الهويات.
لقد أصبح توافق التيارات السياسية الفلسطينية على موقف موحد ليس خيارًا، بل ضرورة حتمية، فلا ننكر أن الانقسامات الداخلية بين فتح وحماس وغيرهما من الفصائل أضعفت الموقف الفلسطيني على الصعيد الدولي، وأعطت الذرائع للقوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وصب كل ذلك في مصلحة إسرائيل لذلك يجب أن تتوحد هذه الفصائل تحت مظلة هدف واحد وهو حماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على أرضه.
هذا التوافق يجب أن يعكس رؤية استراتيجية واضحة تقوم على رفض أي شكل من أشكال التهجير، والعمل على تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في أرضه والعمل على وضع مستقبل الأجيال الجديدة محل الاهتمام والتخطيط.
أيضا يجب أن يتجاوز هذا التوافق الحدود الفلسطينية ليشمل الدول العربية والإسلامية، القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية مركزية للأمة بأسرها، الدول العربية والإسلامية مطالبة بتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية في دعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الضغوط الأمريكية، يجب أن تعمل هذه الدول على توحيد صفوفها في المحافل الدولية، ورفض أي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو تقويض حقوقهم المشروعة.
كما يجب أن يكون هناك دور فاعل للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية في فضح الممارسات الأمريكية والإسرائيلية التي تهدف إلى تهجير سكان غزة، ويجب التعويل علي التواجد في المحافل الأوروبية والإفريقية والآسيوية واللاتينية وزيادة الحملات الإعلامية والدبلوماسية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتي ترافق هذه المخططات، والعمل على تعبئة الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية.
نعلم إن مواجهة الضغوط الأمريكية لتهجير سكان غزة تتطلب إرادة سياسية قوية، وتضامناً عربياً وإسلامياً ودوليا واسعاً، وتوافقاً داخلياً فلسطينياً.
لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يواجه هذه التحديات بمفرده، ولا يمكن للقضية الفلسطينية أن تتحمل المزيد من الانقسامات، والتوافق على موقف موحد هو السبيل الوحيد لضمان استمرار النضال من أجل الحرية والعدالة، وحماية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.