البث المباشر الراديو 9090
حسام الدين علي
ثورة 25 يناير، لم تكن مُجرد حدث عابر في تاريخ مصر، بل كانت نقطة فاصلة أعادت تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي بشكل جذري، عبّر فيها المصريون عن أحلامهم بالحرية، الكرامة، والعدالة الاجتماعية، وخرجوا بعزيمة لا تعرف التردد ليكتبوا صفحة جديدة من تاريخ وطنهم.

كانت 25 يناير، لحظة فارقة، انطلقت فيها أصوات الجماهير لتطالب بحياة أفضل، ولتعلن أن زمن الصمت قد ولى.

تمكنت الثورة من تحقيق نُضج الوعي السياسي للمصريين، حيث أصبحت قيم الحرية والعدالة والديمقراطية والدستور جزءًا من الخطاب العام، وأدرك المواطنون أن التغيير يبدأ بالمشاركة الجماعية.

خلال أحداث يناير، وما تلاها من أحداث، وحتى الآن، توحدت أطياف الشعب المختلفة على هدف مُشترك، في مشهد نادر من التضامن الذي تجاوز الفوارق الاجتماعية والسياسية.

كما خلقت مساحة واسعة جدًا لدرجة السيولة أيضًا للنقاش، حول مستقبل مصر، ودفعت الشباب إلى الانخراط في السياسة والمجتمع المدني، ما أدى إلى ظهور حركات وأحزاب جديدة.

وهنا يبرز التساؤل.. كيف يُمكن استعاده الروح التي تعمل على تحقيق أهداف 25 يناير، ولكن بأدوات مُختلفة تُناسب التطورات الجارية؟

افتقدت الثورة إلى قيادة موحدة وخطة واضحة للمرحلة الانتقالية، وظهرت خلافات بين التيارات السياسية المختلفة، ما أدى إلى تشتت الجهود وإضعاف الحراك الشعبي وظهور ثغرات في المشهد السياسي سمح للتيارات الظلامية أن تقتنص الفرصة وتنقض عليها.

إن إعادة بناء الوعي هو ما سيقود الي التغيير الحقيقي، حيث يجب التركيز على نشر قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ونشر ثقافة المشاركة المجتمعية والسياسية والاستمرار في دعم مفاهيم حقوق الإنسان، ومحاربة الفساد، وإصلاح النظام السياسي كما يجب أن نتجاوز الانقسامات السياسية والفكرية، والعمل على بناء تحالف وطني يضع مصلحة مصر فوق أي اعتبار، وتمكين شبابها من قيادة المرحلة المقبلة عبر توفير فرص للتعلم، والمشاركة، والتأثير.

إن استعادة الوعي تطلب جهدًا مشتركًا يبدأ من التعليم والإعلام، مرورًا بالمشاركة الفعالة في الحياة العامة، وصولًا إلى خلق بيئة تحترم حقوق الإنسان وتدعم حرية التعبير.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز