ريهام المهدي
وفي أكثر من موضع في القرآن الكريم، نالت مصر شرف لقب "آمنين" في أكثر من سورة، كما جاء في سورة يوسف، حينما قال الله تعالى: "فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"، وصولاً إلى الآية الكريمة من سورة الحجر "ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ".
علينا أن ننتبه إذًا.. فإن مكانة مصر لا تتوقف عند حد الإرث الثقافي، والتاريخي الضارب في أعماق التاريخ ولا عند المكانة الإستراتيجية الكبيرة التي تتمتع بها بين نظيراتها من دول العالم، ولكنَّ خصوصيتها في أنها أيضًا أرض البقيع الثاني، لكثرة من دُفن فيها من الصحابة - رضي الله عنهم - والذين تجاوز عددهم الـ 5 آلاف صحابي!
ومحافظة المنيا خير شاهد على ذلك، وكذلك إن تحدثت عن رمز للقوة والصلابة؛ فسيضربون بمصر خير مثال؛ فهي التي تناحر عليها العالم في التاريخ، والقوى الدولية في عهدنا الحديث، والتي تنوعت بتاريخها ما بين حروب، وتهديدات، إلا أنها - وبوعد من الله - ظلت محفوظة ومصونة وستظل هكذا إلى يوم الدين.
إننا وإن أكد التاريخ تلك الحقائق، فإنه - في عصرنا الحالي - أضحت مصر مثالًا للأمن، والأمان، والاستقرار، بوعد من الله، وبعهدٍ قطعه رئيس أحبه المصريون، وأمَّنوه عليها، بألا يمسها سوء.
ولعل كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، التاريخية، والتي ألقاها خلال احتفالية وزارة الأوقاف بـ"ليلة القدر"، أمس الأربعاء، خير شاهدة على أن مصر منبر الأمن، ففي عبارات حاسمة، وجه السيد الرئيس كثيرًا من رسائل القوة والحزم.
يحرص السيد الرئيس على الدوام، على توصيل عديد من رسائل الطمأنينة داخل نفوس كل من الشعب المصري، وكذا الفلسطيني على حدٍ سواء؛ فلم ينسَ أبدًا أشقاءنا في محنتهم، ويقف صلبًا أمام مخططات خبيثة مثل الطاعون الذي يضرب المجتمعات؛ فيفقدها ذاتها ويفتك بأرواحها.
بداية تلك الرسائل، وجهها السيد الرئيس للشعب المصري، والتي جمعت بين الإشادة، والاستحسان على موقف ذلك الشعب النبيل الذي لم يتخلَّ يومًا عن وطنه، ودعم قيادته السياسية فرفع بذلك من مكانة الدولة المصرية، وعزَّز موقفها في كونها حائط صد رادع قادر على دحض أي مواجهات لمخططات خارجية، تستهدف النيل من مصر وأمنها وهدم استقرارها، مؤكدًا أن كل الفضل يعود لساعدين استند عليهما؛ الأول كان الجيش المصري القوي البتَّار، والثاني شعب مصر العظيم الواعي، والذي ساند قيادته الوطنية.
وانتقل السيد الرئيس ليفتح ملف القضية الفلسطينية - والذي لم يغلقه يومًا في جميع لقاءاته وأحاديثه - مؤكدًا بإصرار، أن مصر ستظل متمسكة بتولي مسؤولية الشعب الفلسطيني، دون حياد، أو تردد، دون النظر لأي ضغط، أو تهديد؛ بل إنها، ستتصدر القضية كحائط صد قادر على وقف ما يعانيه الشعب الفلسطيني من هجوم وويلات يشهد عليها جميع شعوب العالم دون أي تدخل.
وفي لفتة إنسانية ممزوجة بالحب، والاحترام، والتقدير، وجَّه السيد الرئيس النظر إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وتمنى له الشفاء العاجل، ودوام الصحة والعافية؛ الأمر الذي لاقى الترحاب وحسن التقدير من فضيلة الإمام الكريم، فما كان من شيخ الأزهر إلا وأن أصدر بيانًا عقب الاحتفالية أثنى فيه على السيد الرئيس، واهتمامه بحالته الصحية وكل ما يهم المؤسسة الدينية.
بهذا، ينتهي اللقاء مع استمرار النتيجة؛ وهي أننا في أمان بقوة الله، ثم بخطى راسخة نراها في رئيس عهدناه إنسانًا وقائدًا ملهمًا ذا رؤى وطنية قبل أن تكون سياسية.