ريهام المهدي
تحولت أزمة نقص وارتفاع أسعار الدواء إلى مرض سرطاني، اكتسح الطبقات الاجتماعية كافة، دون تفرقة أو رحمة؛ فالجميع أصبحوا يعانون، ويتساءلون: ما البديل لدوائه؟!
وطفا على السطح السؤال: "هل نحن بالفعل قادرون على تخطى تلك الأزمة، أو لدينا خطط بديلة لحلها؟!"، لتأتي الإجابة اليوم وسريعًا، "نعم"، وما أكد تلك الإجابة إعلان قيام القوات المسلحة بتنفيذ زيارة ميدانية لوفد من الإعلاميين، وطلاب الأكاديمية العسكرية، وبعض من طلاب الجامعات إلى مصنع منتجات بلازما تابع لشركة "جريفولز"؛ وهي شركة سويسرية، لكنها تعمل كإحدى الشركات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
توقفت أمام الخبر، لأتبين الرؤيا، والهدف من وراء الزيارة، وبالبحث وجدت أن المشروع ليس حديث العهد؛ بل هو مشروع قومي تعمل عليه الحكومة المصرية بالتعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة، ممثلة في جهاز مشروعات الخدمة الوطنية؛ بهدف إنشاء منظومة مُتكاملة وطنية للبلازما، بشكل يتماشى مع المعايير العالمية، وما يُحققة من تعزيز لنظم الرعاية الصحية في مصر كافة.
وبمزيدٍ من العمق في البحث، اكتشفت أن هذا المشروع يتضمن إنشاء، وتشغيل 20 مركزًا لجمع البلازما في مُختلف المحافظات، إضافة إلى أنه من المُقرر إنشاء مصنع لتجزئة وتنقية البلازما، كل ذلك بطاقة إنتاجية قد تصل إلى مليون لتر من البلازما سنويًا، الأمر الذي سيترتب عليه - بشكل أكيد - توطين صناعة الدواء بمصر، وما سيُحققه من أثر بتحقيق الاكتفاء الذاتي يسد حاجة المواطن، ويسد العجز بأزمة نقص الدواء داخل المستشفيات، والصيدليات.
علينا النظر إلى هذا المشروع، بصفته مشروعًا قوميًا، واستراتيجيًا لما فيه من تحقيق للأمن القومي، بالإضافة إلى ما فيه من عائد مادي، وارتفاع للمؤشرات الاقتصادية، فيكفي أن هذا المشروع أقل عائد اقتصادي منه هو وقف نزيف ما تُعانيه مصر من تكبد لملايين الدولارات سنويًا؛ بسبب استيرادها لمواد فعَّالة جوهرية تدخل في صناعة الدواء.
رحلة تبرع بسيطة تُمثل وسيلة يُستَقَى منها صناعة لعددٍ من الأدوية المُختلفة تعمل على علاج أكثر من 80 مرض نادر ومُزمن مثل: أمراض الكلى، والكبد، وسرطان الدم، وغيرها من الأمراض المناعية.
مشروع قومي، لم يكن وليد صدفة؛ بل هو مشروع وُلد؛ نتيجة رؤية صائبة بإنشاء هذا المصنع، وكانت جائحة كورونا فرصة عظيمة، لتتعاون شركات قطاع صناعة الدواء العالمية مع مصر ليدخل مصنع إنتاج البلازما مرحلة التشغيل بشكل أكيد ونهائي فى 2026.