دعاء الهواري
في المقابل، كان للشركاء التجاريين للولايات المتحدة ردود فعل مضادة أدت إلى ارتفاع كبير في المعدل العالمي، واستمرار هذه الزيادة المفاجئة في التعريفات الجمركية وما ينتج عنها من عدم اليقين سيؤدي إلى تباطؤ كبير في النمو العالمي.
ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي (إبريل 2025) الصادر عن صندوق النقد الدولي، فإن معدلات النمو جاءت دون المستوى المأمول مقارنة بتقرير يناير 2025، وذلك بسبب تفاقم مخاطر التطورات السلبية وسط تصاعد التوترات التجارية وتصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، فقد شكّل تقلص التعاون الدولي خطراً على التقدم نحو اقتصاد عالمي صامد، فينبغي على الدول العمل بشكل بنّاء لتعزيز بيئة تجارية مستقرة قادرة على التنبؤ وتسهيل العمل الدولي بالإضافة إلى معالجة الفجوات في السياسات والاختلالات الهيكلية لضمان الاستقرار الاقتصادي الداخلي والخارجي، وبالتالي تحفيز النمو.
كما ذكر تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي (مايو 2025) الصادر عن صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي شهد حالة من عدم اليقين بسبب الصدمات والتقلبات على مستوى العقود الأخيرة، وأشدها ما يشهده خلال العام الجاري، ويعود عدم اليقين إلى عوامل عالمية وإقليمية مثل الصراعات وعدم الاستقرار السياسي والصدمات المناخية وتفشي الأوبئة، وهو ما نتج عنه آثار اقتصادية أكثر وضوحاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويرجع هذا إلى وجود الكثير من مواطن الضعف مثل ارتفاع مستويات الدين العام، وضعف المؤسسات مقارنة بالمناطق الأخرى، وهو ما يعجّل بضرورة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز قدرة الاقتصادات على الصمود والتصدي لآثار عدم اليقين.
وتشهد التوترات التجارية القائمة بين أكبر الشركاء التجاريين تطورات كل لحظة، حيث عقدت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية تجارية جديدة مع بريطانيا، ويشمل الاتفاق خفض الرسوم الجمركية على صادرات السيارات البريطانية إلى 10%، وإلغاء الرسوم الجمركية على منتجات الصلب والألمنيوم البريطانية، في خطوة لإعادة صياغة العلاقات التجارية الأمريكية في أوروبا وزيادة نفوذها، وتستمر حالة عدم اليقين والتوترات التجارية على قدم وساق، فلا نعلم، الاقتصاد العالمي إلى أين؟