البث المباشر الراديو 9090
إيناس علي
نزلة البرد رغم بساطتها من الناحية الطبية، وهو دور معتاد ربما يصيب الجميع لا سيما في فترات تقلب الفصول المناخية الأربعة، حيث إن هناك موجات طارئة من حالة الطقس لا يتأقلم معها الإنسان سواء من البرد أو الحرارة الشديدة، فينتج عنها الإصابة بالبرد ولا يوجد قلق منه إلا في أحيان قليلة.

ولكن الثقيل فيه أنه يأتي محملا بعبء نفسي غير ظاهر للعين، يتبعه حالة من الخمول، انعزال غير مقصود، وضيق لا يعرف سببه، لكن ما لا يدركه كثيرون أن تجاوز التأثير النفسي المصاحب للبرد لا يحتاج سوى إلى أدوات صغيرة تُستخدم بذكاء.

ربما أول ما يتوجب على المصاب بنزلة البرد فعله هو إعادة ترتيب الروتين اليومي ليُصبح ممتعًا بقدر الإمكان، بدلًا من تمضية الوقت بين السرير والهاتف، يمكن تصميم جدول بسيط يحمل فقرات مثل: "مشاهدة فيلم من نوع لم تعتد عليه"، أو "قراءة قصة قصيرة بصوت مرتفع لنفسك"، أو حتى "تجربة الرسم الحر بالأقلام الجافة"، مهما بدا الرسم طفوليًا، الهدف هنا ليس الإنتاج، بل كسر الملل العقلي.

كما يمكنك صنع مساحة صغيرة من "الحياة المصغّرة" في غرفتك، ضع على الطاولة كوبًا جميلًا من المشروب الدافئ، وشمعة لها رائحة مريحة، وربما نبتة صغيرة، هذه التوليفة البصرية والروحية تخلق شعورًا بأنك ما زلت في حالة حياة نشطة، حتى من داخل بطانيتك.

يجب عليك أن تتحدث مع نفسك بلغة الدعم لا الانتقاد، فإن لم تدعمها أنت فلا تنتظر من الآخرين أن يكونوا في عونك لأن كل منهم له همومه ومشاغله وأعبائه الحياتية التي تثقل كاهله، والعجيب أن كثيرين يدخلون في جلد ذات غير واعٍ وقت المرض، وكأن البرد خطأ شخصي أو أنهم تسببوا فيه نتيجة عدم التزامهم بالملابس المناسبة نتيجة انخداعهم في التغيرات المفاجئة في حالة الطقس ويعاتب نفسه قائلا: "كان لازم ألبس أكتر" أو "أنا ضعيف".


ولكن بدلًا من ذلك، جرّب أن تقول لنفسك: "أنا أعتني بنفسي الآن"، "أستغل الفرصة للراحة، وهذا حقّي" وكيف تتخطى هذه الفترة بأقل الآثار النفسية عليك دون أن تؤثر على ممارسة حياتك بشكل طبيعي فيما بعد.

وللجانب الترفيهي، يمكن تبنّي فكرة "المراسلة المؤجلة": اكتب رسائل قصيرة لأصدقائك، ليس بالضرورة لترسلها فورًا، بل كنوع من إعادة التواصل الذهني مع من تحب، وربما تجد نفسك تضحك على جملة كتبتها، أو تشتاق لشخص ما بطريقة دافئة تساعد في تعافيك، لو أنتي مصابة فكري في الخروج مع زوجك إلى حديقة عامة أو مكان بسيط لتشربوا شاي بالليمون وحينها ستكسرون ملل الجلوس في المنزل، وحاولوا الترفيه عن بعض.

في النهاية، نزلة البرد قد تكون فرصة ـ لا بل دعوة ـ لإعادة ترتيب العلاقة بين الجسد والنفس، وتكون خير معين لنفسك وتساعدها على تخطي هذه الحالة وتخرج أقوى ولتعلم أن الإصابة بالبرد أو أي مرض آخر، هو ابتلاء رباني علينا أن نسلم به ونرضى بقضاء الله وقدره.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز