البث المباشر الراديو 9090
دعاء الهواري
تحاول الدولة المصرية ضخ دماء جديدة إلى قلب صعيد مصر، من خلال العمل على مد جسور من التنمية على كافة نواحي محافظات صعيد مصر.

قديما، عانى صعيد مصر من التهميش والندرة في الخدمات والمشروعات التنموية الكبيرة، وافتقار للخطط والرؤى المتكاملة للتنمية، وكانت معاناة الصعيد كبيرة ولعقود طويلة، ترتب عليها العديد من التحديات، أدت إلى تدني مستويات الخدمات الأساسية والصحية والتنموية والاجتماعية، وتزايد معدلات البطالة والفقر، فضلاً عن انخفاض مستويات التعليم وإهمال الاستثمار في العنصر البشري، الذي يعد من أهم مقومات تقدم الأمم.


ويعد الصعيد من أكبر المناطق الذاخرة بالثروات، وحرصت الدولة على أن يكون للصعيد نصيب في الاهتمام والتنمية، بدأت قبل مدار عشر سنوات، منذ عام 2014 بالتحديد.

ويزخر صعيد مصر بقامات وقيادات في جميع المجالات، وكانت لهم إسهاماتهم الفريدة في تاريخ مصر والعالم، ولا يزال هناك المزيد والمزيد الذي لم يكتشف بعد.

ولا يمكننا إنكار أن الحافز الأساسي في تنمية صعيد مصر نابع من احتوائه على المقومات السياحية والطبيعية والثروات التعدينية والحجرية الفريدة، هذا فضلاً عن الآثار المصرية القديمة والكنوز التاريخية.

وتمثلت جهود الدولة المصرية لمعالجة الفجوات التنموية بين صعيد مصر ومحافظات الوجه البحري فيما يتعلق بالاستثمار في العنصر البشري ومؤشرات البطالة والفقر والتعليم، والعمل على تحقيق التنمية الشاملة في صعيد مصر، وضخ المزيد من الاستثمارات العامة والخاصة.

وجاءت هذه الخطوات مثقلة بإنشاء هيئة تنمية الصعيد، والتي تعتبر هيئة عامة خدمية تتبع رئيس مجلس الوزراء، تستهدف وضع خطط للتنمية الشاملة لصعيد مصر في إطار رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، تعمل على جذب الاستثمارات اللازمة لتحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية للمناطق المستهدفة.

وعلى ضوء ما تقدم، يجب أن نسلط الضوء على ثروة تنموية فريدة من نوعها، قادرة على إحداث تنمية شاملة على كافة الأصعدة في صعيد مصر، وهو مشروع المثلث الذهبي، والذي يمكن أن يصبح ذات يوم بمثابة قناة السويس الثانية لمصر، حيث يهدف إلى إنشاء مراكز عالمية صناعية وتعدينية وزراعية وسياحية وتجارية بحجم استثمارات 16 مليار دولار، وعائد سنوي 6 مليارات دولار، ويعد واحدًا من أهم المشروعات القومية الكبرى، والتي تعتمد على المقومات التعدينية الموجودة بجنوب مصر.

ولموقع هذا المشروع أهمية كبيرة، حيث يمتلك 9 تجمعات صناعية كبرى في محافظة قنا، كما يمتلك احتياطيًا هائلًا من المواد الخام مثل الفوسفات والذهب والتيتانيوم والزنك، ويمتلك عددًا من المحميات الطبيعية في وادي قنا وسفاجا، فضلاً عن الأراضي في الصعيد، والتي تتميز بجودة المحاصيل الزراعية والعطرية والطبيعية، ويستهدف تطوير ميناء سفاجا لتحويله إلى ميناء تجاري صناعي عالمي.

وفي الفترة الأخيرة، نلاحظ توجيه عناية خاصة بأقاليم الصعيد من خلال ضخ العديد من المليارات، والتي يجب توجيهها توجيهًا أمثل وسليمًا في صعيد مصر من خلال تركيز ضخها في المشروعات التي تساهم في تحقيق التنمية الشاملة، والتي تعمل على تحسين مستويات معيشة السكان وعلاج مشكلة البطالة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز