البث المباشر الراديو 9090
ريهام المهدي
العمل هو صمام الأمان والاستقرار بحياة كل إنسان، فهو الوسيلة التي تعين أي مواطن على تأمين حياة كريمة له ولعائلتة وأطفاله بشكل شرعي، ولعل قمية العمل وأهميتة ترددت بالعديد من العبارات المأثورة منها ما قاله فولتير من حكمه حينما أوجز العمل بكلمات قال فيها "العمل يبعد الإنسان عن ثلاثة شرور.. السأم والرذيلة والحاجة"، وبهذة الكلمات استطاع فولتير أن يصف العمل بجانب اختصار مبسط لآتار البطالة، وما يترتب عليها من مخاطر داخل المجتمع.

البطالة، أشبه بنيران تضرب هشيم اقتصاد الدول فلا تبقي منها لا تنمية ولا حصادً، مما يجعل من الصعب على تلك الدول الارتقاء، والنمو، وانخفاض معدلات صعوبة نجاتها من الفقر، وبالتالي ستترتب نتيجة حتمية واقعية واحدة، وهي أن مثل هذه الدول التي تعاني من ارتفاع بمعدلات البطالة، ستظل بحاجة إلى المساعدات مع عدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، بسبب عدم قدرتها على حل مشكلة البطالة لديها.

كل ما تُعانيه الدول من أخطار، كارتفاع سن الزواج، وزيادة العنوسة، وانتشار للعشوائيات، ولجوء الشباب إلى المخدرات والكحوليات، والاتجار فيها، وما يرتبط بها من ارتفاع بمعدلات الجريمة والانحراف، بجانب ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية بين الشباب بحثًا عن فرصة عمل، كل ذلك ما هو إلا مرآة عاكسة لعدم قدرة الفرد أو المواطن على إشباع احتياجاته، وتحقيق مطالبه هو وأفراد أسرته، ناهيك عن إن كان شابا بمقتبل العمر، وله أحلامه وتطلعاته، وبعد سعي لا يجدها، كل ما سبق يُسرد ويوصف بكلمة واحدة، وهي "البطالة".

والبطالة لا تقتصر عند مفهوم البحث عن وظيفة، بل تمتد لتشمل العمال والموظفين، الذين تم التخلي عنهم بشكل تعسفي، خاصة بشركات القطاع الخاص، مستندين بذلك إلى كارت ذهبي وهو "استمارة 6"، والتي لطالما ضمنت لمثل هذة الشركات وأصحابها حصانة الفصل التعسفي دون مُحاسبة أو جزاء، وهذا ما جاء بخلافه قانون العمل الجديد الذي نص صراحة على تمزيق هذه الاستمارة، بتوجيه من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبتصديق فوري عليه، تم إعلانه خلال فعاليات عيد العمال الأخير، في محاولة ليست فقط للحد من انتشار البطالة، بل لإرساء الطمأنينة والأمل لدى العاملين بالقطاع الخاص بصورة تُعزز لديهم فرص التستقرار الوظيفي بشركاتهم، بالتزامن مع حماية كافة حقوقهم ومستحاقتهم بصورة تضعهم على نفس شاكلة موظَّفي الحكومة، الذين يصعب التخلِّي عنهم بسهولة بحكم القوانين التي تحميهم.

بواقعنا يصطدم عدد كبير من الشباب بضرورة توقيعة على الاستقالة قبل الشروع في العمل فيكون مُهَدَّداً بالطرد بأي لحظة، الأمر الذي جعل الشباب يتمنَّى الوظيفة الحكومية، وتنهال الطلبات على مكاتب أعضاء مجلس النواب، مُتنمين تحقيق هذة الأمنية، وإن كانت زهيدة الراتب، فيكفي أنها سبب يُشعر الشاب بالأمان الوظيفي، في حين يضرب القطاع الخاص وأصحابه عرض الحائط لأي عنصر للاستقرار والأمان الوظيفي، لذا ترددت مقولة "إذا فاتك الميري اتمرمغ في ترابه".

كُل هذا انتفى الآن، وبات لنا أن نودعه بلا عودة، بتصديق السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مشروع قانون العمل الجديد، فقد ألغيت تلك الاستمارة المسمومة، التي لطالما كانت السبب في تسمم وتشوه سمعة القطاع الخاص على مدار عقود متتالية، بصورة أخلت بشكل علني بمعايير العمل الدولية خاصة التى صدقت عليها مصر، لتعد بذلك وكما وصفها المحللون من أبرز مكتسبات العمال الغير منتظمين بمصر طيلة العقود الماضية، فلا سبيل لتحايل الشركات الخاصة بعد الآن، فحتى وإن لم يكن العامل مُعين بشكل رسمي، فطبقًا للقانون الجديد، وبتوجيهات السيد الرئيس، بات كل فرد له الحقوق الثابتة بالتأمين، والمستحقات، بعد مرور 4 سنوات من مباشرة عمله بالشركة.

وبهذا تتحقق أولى خطوات عنصر ارتفاع الاستثمارات الداخلية القائمة على المشروعات الخاصة، والشركات الأجنبية، وتتحقق معها رؤية الدولة المصرية في دعم التشغيل ومكافحة البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز