ريهام المهدي
الأمن الوطني حقق إنجازًا كشف فيه عن حجم الجهود التي تبذلها قطاعات الداخلية في السهر والتتبع؛ للحفاظ على مقدرات الدولة المصرية، وما تقوم به عناصرها ورجالها من قنص للإرهاب وتضحيات غالية كلها تهون في سبيل تحقيق استقرار البلاد.
مصر تمتلك رجالًا كفيلة للتصدي وإجهاض أي محاولة يائسة لجماعة الإخوان الإرهابية، والتي مازالت تحاول من فترة لأخرى أنَّ تروّج من باب زعزعة الاستقرار أنَّ تنشر وتثير الفوضى داخل أرجاء مصر والمحافظات.
الحقيقة، أنَّ هذه الضربة لم تكن فقط إثبات لمدى قدرة وقوة ويقظة قوات الأمن في دحض تلك المحاولات الإرهابية، بل جاءت بوقتٍ كان ردًا أيضًا على ما يتردد من عبارات كمصر خالية من الإخوان، وأن عصر الإخوان قد انتهى ولا يوجد عناصر للإخوان بعد ثورة الـ "30 يونيو"، فهذه الضربة الموجعة كشفت حقيقة مؤلمة، وهى أنَّ الإرهاب يبدو أنه قدرٌ كُتب تقديره على مصر إلى يوم الدين، وحيث إننا أمام هذا الواقع وعلينا الاستسلام له، فلابد أنَّ نعي الوجه الآخر من الحقيقة وهو أنَّ الإخوان وهم الوجه الآخر للعملة مع الإرهاب ارتبطوا بالإرهاب وارتبط الإرهاب بهم، وكأنهما وجهان لعملة واحدة وكل ما يستهدفه هو إسقاط مصر، ولن ننجوا ونأمن من براثن هذه الوحوش إلا بيقظة أبنائها من قوات الجيش والشرطة والطمأنينة والثقة فيما يتخذوه من قرار.
ونظرًا لأن الإرهاب هو بالأساس ظاهرة تُمثل أخطر التهديدات للسلام والأمن داخل أي دولة؛ إلَّا أنه كظاهرة له مجموعة محددة من الأسباب والسمات المتشابهة التى يجب توافرها في عناصره الإرهابية بصورة تميزهم عن باقي أفراد المجتمع، ولعل هذا ما لحظناه في العناصر التى تمَّ القضاء عليها بضربة حسم وهي أنَّ جميع من تمَّ القضاء عليهم وأعلنت عن تاريخهم السلطات الأمنية هم من ذوي الأحكام في العديد من القضايا، الأمر الذي يُعيد ما كان وسبق أنَّ أكده عالم القانون الجنائي تشيزي لمبروزو مؤسس النظرية الشهيرة، أنَّ "المجرم ولد ليكون مجرمًا".
لنستخلص من ذلك نتيجة، مؤكدة وهي أنَّ الإخوان ستظل هى وعناصرها هم مرآة العاكسة للإرهاب مهما ادعوا من نشر أهداف كاذبة وتضليل لحقائق كفكرة سعيهم لتثبيت الإسلام في الدولة المصرية، إلَّا أنَّ الواقع يخلص إلى حقيقة وهي أنَّ أفعالهم أكدت أنهم لا صلة لهم لا بالدين ولا بالهوية والوطنية وما هم سوى ذراع عسكري لجماعات إرهابية مجهولة المصدر، تستغلها من حين لآخر في ارتكاب وتنفيذ جرائم إرهابية ضد عناصر قوات الجيش والشرطة بجانب استهداف لبعض من رموز رجال القضاء والأزهر الشريف غير عابئين بقيمته، وهو المنبر المضيئ للدين الإسلامي، وقد تأكد ذلك حينما خطط الإخوان على يد نفس الجماعة "حسم" اغتيال مفتي مصر السابق الشيخ على جمعة والتي انتهت لتعدادها محاولة اغتيال فاشلة.
في الختام، يبدوا أنَّ الفترة المقبلة سنواجه فيها مثل هذه الأعمال بصورة أو بأخرى والتي لن تندرج تحت عنوان "العفوية أو التعبير الشعبي"، بل هي أعمال في حقيقتها أنها أداة توظيف واضحة تستهدف الفوضى على شكل توظيف وجود هذه الحركات كأداة سياسية للضغط على القيادة المصرية؛ بسبب رفضها القاطع لتهجير أهل قطاع غزة، ولا نملك سوى أنَّ ندعوا لبلادنا "حفظ الله مصر وقادتها وحفظ الله أولادنا واخواننا عناصر قواتنا الأمنية".