البث المباشر الراديو 9090
عمرو حسين
في مشهد يعكس أقسى صور المعاناة الإنسانية في عصر القوة، تواجه غزة اليوم، كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي، وتصاعد التحذيرات من أن المجاعة التي تضرب القطاع ليست مجرد أزمة غذائية؛ بل أداة من أدوات الحرب، و"الإبادة الجماعية".

إدانة عربية حازمة

ففي الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين، أدان البيان الختامي "تحويل الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة إلى منطقة مجاعة"، مشددًا على أن استخدام التجويع كسلاح حرب يُعد "صورة من صور الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني"، وهي إدانة تعكس حجم المأساة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني تحت الحصار والقصف المتواصل منذ أكتوبر 2023.

عقاب جماعي

وتشهد غزة حرمانا ممنهجا من الغذاء، والدواء، والمياه يخالف كل القوانين الدولية والإنسانية، ويستلزم تحركًا فوريًا من المجتمع الدولي لوقف هذا العدوان، والاعتراف بالكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل بسياساتها العقابية ضد المدنيين.

التجويع كسلاح سياسي

تقارير أممية متعددة دقت ناقوس الخطر منذ أشهر، وما زالت تحذر من أن مئات آلاف الفلسطينيين في غزة يواجهون خطر الجوع الحاد، فيما أكدت منظمات حقوقية أن الاحتلال يتعمد تقييد دخول المواد الغذائية، واستهداف خطوط الإمداد، وحتى استهداف المخابز، ما حوّل الأمن الغذائي إلى ورقة ضغط عسكرية وسياسية يستخدمها الاحتلال بالمخالفة لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي الوقت الذي يواجه فيه العالم هذا المشهد المروع، لم تُفلح الجهود الدولية في الضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، فيما تتصاعد الدعوات لإجراء تحقيقات دولية في طبيعة الجرائم المرتكبة، وتصنيفها ضمن جرائم الإبادة الجماعية، وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.

صمت دولي مريب

وفي ظل استمرار المأساة، يبقى المشهد في غزة شهادة دامغة على سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير لدى الغرب، فقد فشل المجتمع الدولي في وقف آلة الحرب الإسرائيلية، وردعها عن استخدام التجويع والعقاب الجماعي كسلاح لتركيع شعب بأكمله. بينما قدم يد العون وحتى الإمكانيات العسكرية لأوكرانيا.

بيان أوروبي غير مسبوق

وفي تطور لافت، أصدرت 25 دولة أوروبية بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن القلق العميق إزاء تفشِّي المجاعة في غزة، مشيرة إلى أن "الوضع الإنساني في القطاع لم يعد يحتمل"، وأن "ملايين الفلسطينيين يواجهون خطر الموت جوعًا"، في ظل استمرار الحصار ومنع المساعدات.

ودعا البيان الأوروبي، إسرائيل إلى السماح الفوري بدخول المساعدات الغذائية والطبية دون عوائق، وفتح الممرات الآمنة لإغاثة السكان المدنيين.

وأشار وزراء الخارجية الموقِّعون إلى أن "استخدام التجويع كوسيلة حرب يُعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف"، وشددوا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق السكان المدنيين في غزة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز