إيناس علي
في رحلة التربية، يواجه الآباء والمربون تحديًا كبيرًا يتمثل في كيفية ضبط السلوك غير المرغوب فيه لدى الأطفال، والمراهقين، دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بثقتهم بأنفسهم، أو إضعاف شخصيتهم. فبين الحزم الزائد والتساهل المفرط، يقف التوازن التربوي موقفًا دقيقًا لا يستطيع الحفاظ عليه إلا من يدرك جوهر تعديل السلوك الإيجابي.
ومن المهم، عند وجود نية لتقويم سلوك الطفل، أن نحرص على عدم كسر شخصيته؛ فالأطفال يتعلمون من خلال التجربة، وهم في طور بناء شخصياتهم، وليسوا "نُسَخًا غير مكتملة" من البالغين. وعند التعامل مع سلوك غير مناسب، يجب أن نُفرِّق بين السلوك والشخصية؛ فعلى سبيل المثال، عبارات مثل: "أنت سيئ"، أو "ما فائدتك؟!" تجرح الكيان النفسي للطفل، والأفضل أن نقول: "ما فعلته غير مقبول، ولكنني أعلم أنك قادر على الأفضل".
وبدلًا من التركيز الدائم على الأخطاء، من المهم مكافأة الفعل الحسن؛ فكلمة بسيطة، مثل: "أنا فخور بك لأنك حاولت"، قد تُحدِث فرقًا كبيرًا في بناء احترام الطفل لذاته، وتعزيز ثقته بنفسه، وهي ثقة هو في أمَسّ الحاجة إليها، فخلف كل سلوك رسالة، وربما يكون الطفل جائعًا، أو متوترًا، أو يشعر بالإهمال، أو يختبر حدود سلطتك؛ لذا يجب فهم الدافع قبل إصدار الأحكام على السلوك.
بوجه عام، فإن طبيعة الطفل، وخبراته المحدودة تجعله في حاجة إلى حدود واضحة يشعر معها بالأمان، فالثبات في تطبيق القواعد لا يعني القسوة؛ بل يعني الوضوح، والانضباط؛ لأن التفاوت في تطبيقها قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية، وسلوكية لدى الطفل.
وإذا انتقلنا إلى مرحلة المراهقة، فإننا بحاجة إلى وعي عميق بأن هذه المرحلة ليست مجرد "مرحلة صعبة" كما يُشاع؛ بل هي مرحلة إعادة تشكيل الهُوية. ويتطلب تعديل السلوك - في هذه الفترة - فهمًا دقيقًا لطبيعة المراهقين، حتى لا يحدث صدام معهم؛ نظرًا لما يتميزون به من حساسية مُفرشطة للنقد، ورغبة قوية في الاستقلال، فضلًا عن تأثرهم الشديد بالأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقلبات المزاج المرتبطة بالتغيرات الهرمونية.
لذلك؛ فإن التعامل مع أبنائنا يجب أن يتم بميزان حساس، وبضبط دقيق لكل كلمة، أو فعل يصدر عنا تجاههم. فدون ذلك، قد نفقد أبناءنا دون أن نشعر، وربما ينزلقون إلى ما يضرهم؛ لأنهم لم يجدوا في البيت من يحتويهم أو يفهم طبيعتهم، أو يراعي طبيعة مرحلتهم العمرية.
في النهاية، الأبناء أمانة في أعناقنا، وواجبنا أن نُحسِن التعامل معهم.. نسأل الله أن يبارك في أولادنا جميعًا، ويجعلهم قرة أعين لنا في الدنيا، والآخرة.