البث المباشر الراديو 9090
محمد الحنبوصي
لم يكن يخطر لي في أسوأ كوابيسي أن تمتد أيادي التحريض والخيانة حدّ أن تُحاصر السفارات المصرية في عدد من دول العالم، وصولًا إلى سفارتنا داخل قلب تل أبيب، تلك المدينة المُقامة على أراضٍ فلسطينية مسلوبة، وتحت سيادة احتلال غاصب.

المشهد أمام السفارة المصرية في تل أبيب كان عبثيًا حدّ الصدمة: أعلام الاحتلال تُرفرف، وهتافات تطالب مصر برفع الحصار عن غزة، بينما يحرس المتظاهرين شرطة الاحتلال! السؤال الذي لا يحتمل التأجيل: مَن يقف خلف هذه المسرحية المفضوحة؟ ومَن يحرّك خيوطها بهذا التوقيت الحرج؟

تنظيم هذه التحركات خلال الـ 48 ساعة الماضية لم يكن ارتجاليًا، بل جاء مدروسًا ومنسقًا عبر أذرع تنظيمية موحّدة، لا تخطئها العين. إنها جماعة الإخوان الإرهابية، التي ما تزال تحاول الظهور مجددًا ولو على جثث المظلومين في غزة، ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ القضية الفلسطينية التي لطالما ادّعت الدفاع عنها.

لكن المفارقة الأخطر أن هذه التحركات "الافتراضية" والمظاهرات المصطنعة لا تنبع من عقل الجماعة المتهالك، بل من غرفة عمليات يقودها بنيامين نتنياهو نفسه، الذي لا يمانع أن يستخدم خصوم أوطانهم كوقود لحربه القذرة. هذه دعوات وهمية، لا مكان لها إلا في عقول من فقدوا البوصلة، ونسوا أن الشعب المصري بات واعيًا، لا تنطلي عليه ألاعيب لا الإخوان ولا الاحتلال.

المتظاهرون أمام السفارة لم يكونوا سوى عناصر من ما تُسمى "الحركة الإسلامية في فلسطين"، بقيادة كمال الخطيب، وهو تحرك لا يخدم إلا الاحتلال، ويُفاقم الخطر على غزة نفسها. هل غفلوا عن أن الاحتلال هو من يُغلق المعابر؟ أم أنهم كانوا في سباتٍ طويل واستفاقوا فجأة منذ السابع من أكتوبر 2023؟

أنت، كمواطن عربي، عليك أن تطرح على نفسك الأسئلة الحقيقية: من يروّج هذه الأخبار على مواقع التواصل؟ أين يعيش هؤلاء؟ من يمولهم؟ ولماذا تصب رسائلهم دائمًا في خدمة أجندات الاحتلال الإسرائيلي؟

إن ما يجري هو محاولة خسيسة لتشويه الدور المصري الأخلاقي والوطني، ودفع الرأي العام العربي لتجاهل حجم التضحيات التي تقدمها مصر في سبيل دعم الفلسطينيين ومنع تهجيرهم. هؤلاء لا يريدون الحقيقة، بل يسعون لغسل العقول وتحويل الباطل إلى حق، لكن مصر لا تساوم، ولن تركع.

ولا تنسوا..
عُرض على مصر مليارات الدولارات مقابل تهجير الفلسطينيين، لكنها رفضت ولا تزال حتى تحقيق السلام
ونصيحة لوجه الله.. "المتغطي بالاحتلال الإسرائيلي -  عريان".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز