البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
كُتب منذ عدة أشهر عن مشكلة المياه في محافظة مطروح، وعن القرية السياحية التي تعاني من قطع المياه عنها منذ عدة سنوات، بسبب مديونية مزعومة ينظرها القضاء بين الشركة مالكة القرية وصاحبة العداد الرئيسي، وبين شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمطروح، وعن اللائحة التجارية الموحدة والمادة 82 منها، والتي تضع العدادات الفرعية متضامنة مع العداد الرئيسي في المديونية، حتى وإن كانت العدادات الفرعية غير مسؤولة عنها، لكن اللائحة تجعل باستطاعة مسؤول الشركة أن يضغط بأصحاب العدادات الفرعية على صاحب العداد الرئيسي ليسدد المديونية، مستخدمين سخط المواطنين، وهو أمر ليس فقط غير صائب، لكنه محفوف بالمخاطر أيضًا!

كتبتُ أيضًا عن «المرأة الحديدية» ذات النفوذ والنفاذ إلى المسؤولين في وزارة الإسكان، وفي شركة مياه الشرب، بل واتضح أن لها نفوذًا في وزارة الموارد المائية والري أيضًا، وتلك رواية أخرى.

وكتبتُ عن رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي السابق، الذي رحل عن منصبه الشهر الماضي ضمن تغييرات محدودة قامت بها وزارة الإسكان في عدد من الشركات القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، وكيف أنه تجاوز اللائحة المذكورة، والمادة 82 سيئة السمعة، وسمح بتوفير المياه للقرية المذكورة بشرط استخدام «الفناطيس» في نقل المياه، رغم وجود المواسير الممدودة للقرية، وهو ما شكّل لغزًا كبيرًا في هذا الأمر.

كُنت قد اتفقت مع رئيس اتحاد الشاغلين بالقرية المذكورة على أن نلتقي بالقرية، وأن نطلب تحديد موعد مع رئيس الشركة القابضة للمياه الجديد، لمناقشة سبل حل أزمة مياه الشرب المقطوعة عن القرية. وعندما توجهت إلى القرية منذ أسبوعين، إذا برئيس الاتحاد يخبرني أن لدينا موعدًا في اليوم التالي لوصولي مع رئيس شركة المياه، المهندس أحمد إبراهيم الدسوقي، وأن رئيس الشركة هو من طلب اللقاء، وتصورنا أنه يرغب في إيجاد حل عادل لمشكلة مياه القرية، وأنه ربما كان قد تلقى توجيهات من السيد وزير الإسكان بهذا الشأن، لرفع المُعاناة عن الأسر المحرومة من المياه.

توجهنا بالفعل إلى شركة المياه، وبدأ اللقاء بشكل ودي، تحدث فيه رئيس مجلس إدارة شركة المياه عن ضرورة الحل، وأنه تابع بنفسه ملف القرية، وأنه مُستعد لمعاملة القرية بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع كبار العملاء، بتقسيط المديونية على سنة وليس ستة أشهر كما هو متبع، رغبةً منه في إنهاء هذا الأمر، وهو ما تلقيناه بارتياح نسبي، لولا أننا طلبنا منه انتظار حكم القضاء في القضية الجارية بين الشركة المالكة للقرية وبين شركة المياه، إذ من المنتظر أن يصدر حكم نهائي يوم 21 ديسمبر الجاري من محكمة مطروح بشأن مديونية المياه.

إلا أننا فوجئنا بغضب مكتوم من رئيس الشركة، الذي ظن فيما يبدو أن رئيس اتحاد الشاغلين قد جاء ليسدد المديونية المزعومة، وأفلتت منه عبارة قال فيها إنه لديه تعليمات واضحة بإنهاء مشكلة المرأة التي تشكو من قطع المياه عنها في نفس القرية، والتي تمتلك عدادًا فرعيًا مُسبق الشحن، تقوم بشحنه بانتظام دون مياه.

ذهبت وكلي ثقة ـ ولا زلت ـ أن السيد وزير الإسكان سيطلب ملف القرية، وأن يقوم بدراسته، وأن يهتم بإيجاد حل لفض الاشتباك بين العداد الرئيسي والعدادات الفرعية، بل ربما يهتم بطلب إعادة النظر في المادة 82 من اللائحة الموحدة للشركات القابضة، التي تضع عدادات المياه الفرعية متضامنة مع العداد الرئيسي، والتي يعاني بسببها مواطنون ليس لهم ذنب أو جريرة، سوى أن هناك مسؤولًا يرى وجوب استخدامهم للضغط على أصحاب العدادات الرئيسية لسداد مستحقات المياه التي ليس لهم يد فيها.

كُنت ـ ولا زلت ـ أتمنى أن يهتم السيد الوزير بآلاف الأسر التي تعاني شح المياه في محافظة مطروح، وأن يُصدر التعليمات المشددة بتوصيل المياه إلى القرية لحين البت في أمر المديونية قضائيًا، أو على الأقل إيجاد حل فني يجعل العداد الرئيسي عدادًا استرشاديًا، مع إلزام كافة الملاك بتركيب عدادات فرعية مسبقة الشحن.

أعتقد أن هناك حاجة ماسة لإعادة النظر في نظم الإدارة في العديد من القطاعات، ومن بينها بعض القطاعات بوزارة الإسكان، تلك المسؤولة عن راحة المواطن، وعن توفير جودة الحياة للمواطنين، ليس فقط بواسطة الإنشاءات السكنية، وإنما بطريقة إيصال الخدمات إليها، والتي فيما يبدو ما زالت تُدار بطريقة بيروقراطية، لا تراعي أحيانًا حق المواطن في الحياة الكريمة، وهو ما يذكرني بما يقوم به رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي من جهد بملف الإصلاح الإداري، وهو ما أظن أنه بات حتميًا في أمور مثل تلك التي أكتب عنها اليوم.

لا زلت كلي ثقة أن تكون استجابة وزير الإسكان عاجلة وسريعة وحاسمة أيضًا لكل الشكاوى، بقدر استجابته السريعة والعاجلة لشكوى هذه السيدة، التي أظن أنها مُحقة تمامًا في شكواها، وأنه على الوزير أن يستجيب لها فورًا، لكن عليه فقط أن يضع في اعتباره أن هناك من يُعاني أيضًا، لكنه قد لا يملك قدرة الوصول إليه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز