حنان أبو الضياء
ابن ثورة القرنفل.. حياته السياسية بدأت فى عام 1974، بانضمامه إلى الحزب الاشتراكى، تاركًا الحياة الأكاديمية ليصبح سياسيًا متحديًا لدكتاتورية كايتانو، ومن خلال منظمة الحزب الاشتراكى، وخاصة قسم لشبون، أصبح جوتيريس واحدًا من قادة الحزب، وتقلد بعض المناصب الهامة منها رئيس مكتب وزير الدولة للصناعة.
خفق قلب جوتيريس مرتين، وقرر الزواج فى كلتاهما الأولى كانت زوجته لويزا اميليا جيماريش ميلو وأنجب منها طفلين، بيدرو جيمارايش ميلو جوتيريس، وماريانا جيماريش ميلو دى أوليفيرا جوتيريس إلا أن زوجته توفيت بمرض السرطان فى مستشفى رويال فرى، فى لندن عام 1998، وتزوج مرة أخرى فى عام 2001، من كاتارينا ماركيز دى ألميدا فاز بينتو.
عين جوتيريس رئيسًا لحكومة بلاده عام 1995 وشهدت البرتغال فى عهده نموًا متزايدًا ما أتاح له الفوز بولاية ثانية عام 1999 لكنه اضطر إلى الاستقالة فى منتصف هذه الولاية نهاية عام 2001 بعد هزيمته فى الانتخابات، ولكون أنطونيو جوتيريس الابن الشرعى لثورة القرنفل يذكرها ليل نهار ليس بالقول فقط ولكن باتخاذ قرارات تتناسب مع ما يؤمن به وما ولدته داخله من مشاعر.
أنطونيو جوتيريس يرى أن العالم لم يقف مع مصر وتونس فى ثوريتهما وأن استجابة أوروبا كانت هزيلة وعلى مضض، فمعظم النقاش لم يكن يدور حول كيفية دعم الديمقراطية، ولكن حول كيفية إبعاد أولئك الذين يعرضون حياتهم للخطر بعبورهم البحر المتوسط على متن قوارب، ويرى أن التحولات الديمقراطية فى تونس ومصر حاسمة فى تحقيق المثل العليا للديمقراطية والازدهار على المدى الطويل فى المنطقة، إضافة للسلام والأمن العالميين، وأنها أسباب كافية من أجل توفير نفس النوع من الدعم لتونس ومصر الذى استفادت منه البرتغال بعد ثورتها.
أنطونيو جوتيريس يسير عكس التيار بالنسبة للهجرة غير الشرعية، ويرى أن أفضل ما يخدم المصلحة الذاتية الأوربية هو عن طريق السماح لهم بالبقاء نظرًا للحاجة للعمال المهاجرين فى أوروبا والتحويلات المالية التى يقوم بها المهاجرون لأسرهم لتعزيز اقتصادات بلدانهم.
إن مسيرة جوتيريس السياسية وخبرته الدولية أهلته ليكون الأمين العام للأمم المتحدة، قد يرى البعض أن قلبه الذى انفطر حزنًا على الذين يموتون غرقًا فى محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط أو يتعرضون للأذى، لا يكفى ولكن فى الحقيقة أن الرجل لا يكل ولا يمل من المطالبة بفتح الباب للاجئين على مستوى العالم، ومنحهم سمات دخول أكثر مرونة وبرامج لحماية العائلات والأطفال.
فى الأمم المتحدة هناك سياق عام منذ بدايتها يعتمد على الكيل بمكيالين، ومع ذلك يختلف مواقف أمينها العام من شخص إلى آخر، ولعل أنطونيو جوتيريس من الفئة التى تعد ذات وجهة نظر، ولا تسير فى ركاب أمريكا على طول الخط، فهو ذو باع طويل فى عالم التعامل مع مشاكل العالم الثالث، وكثيرًا ما أشير إلى أفكاره وآرائه بالبنان كناية على نضجها وقدرتها على السير فى اتجاه الإصلاح وحل المشاكل.