حنان أبو الضياء
وعلى هذا النهج تسير العديد من الشعوب مستخدمة سلاح النكات الموجه إلى قلوب أعدائها كوسيلة قوية ومضمونة، لنخر السوس فى عضده؛ والتقليل من مناعته لاستعادة قواه مرة ثانية.
ولعل العدو الإسرائيلى قد صال وجال فى هذا المجال بعد حرب 67 إذ تميزت نكاته التى أطلقها فى كل مكان بالغرور والتباهى الذى تعدى مرحلة الامتلاء والتضخم إلى الوقاحة والاستقواء بأكاذيب صدقها العدو ذاته عن نفسه، فكانت بمثابة المسمار الأخير فى نعش الجيش الذى لا يقهر، والرصاصة النافذة إلى سويداء الصلف والعنجهية الإسرائيلية، ليسقط "سوبرمان" المنطقة حين ذاك فى مستنقع الخزى والعار.
لم يكن ذلك غريبًا.. أن تكون نكاته فى تلك الفترة على شاكلة: "موشى دايان يدخل صباحًا على رئيس الاركان سائلاً:
"ماذا نفعل اليوم؟"
رئيس الأركان: "لعلنا نحتل بلدًا عربيًا ما؟"
دايان: "وماذا نفعل بعد الظهر؟"
* ماذا نحتاج لاحتلال الجزائر فى نصف يوم؟
- أمر ...
* "لماذا لا نحتل الأهرامات؟
- لأنه ليس لها مكان كاف فى فناء منزل دايان".
وجاءت حرب أكتوبر لتبدل الحال، ست ساعات كانت كافية لجعل الشارع الإسرائيلى يتجرع مرارة الهزيمة نكاتًا مليئة بالشعور بالحسرة، والمعرفة بحجم الخسائر التى تكبدها الجيش ذو الذراع الطولى؛ والتى تثبت حقيقة الهزيمة التى ينكرها بعضهم الآن ويحاول لىّ الحقائق؛ ولكن سخرية الشعوب بمثابة سجل لا يعرف الكذب، ويرصد ما حدث بكل ما فيه من هوان وانهيار.
ومن بين النكات الانهزامية الإسرائيلية التى قيلت أثناء وبعد حرب أكتوبر:
* "لا يحتمل وقوع انقلاب عسكرى فى إسرائيل، لأنه ليس هناك من تؤخذ منه السلطة".
* "ما هى سيارة المستقبل؟.. كرسى - عجلات".
* "ماذا يغنى الطفل حين يأتى والده فى إجازة من الاحتياط؟"
- "مازال أبونا حيًا...".
* ما هو النشيد الوطنى لديان؟.. "دع رئيس الأركان يذهب مكانك..".
* "لماذا كف ديان عن خياطة البدل لنفسه؟.. لأنه يخشى أن يخزه الخياط بدبوس فينفجر البالون...".
كان لفقدان الثقة بالقيادة الإسرائيلية نصيبًا أيضًا من تلك النكات مثل:
* "لا داعى لخداع الجميع، يكفى خداع أغلبية عادية".
"ما الفرق بين الحادث والكارثة؟
* عندما تسقط جولدا مائير، هذا حادث، وعندما لا تسقط هذه كارثة".
* "الخارج الأخير من البلاد، فليطفئ الضوء".
* "ما بقى من خط بارليف؟
- فيلات المتعهدين..".
* "ألقيت قنبلة على جلسة الحكومة. قتل الجميع. الخسائر لا شىء".
وفى الحقيقة أن تلك النكات أثرت بشكل كبير فى الشارع الإسرائيلى وفى الجيش على عكس ما حدث مع الجيش المصرى بعد هزيمة 67، حيث قاومها بحرب الاستنزاف، وهنا يكمن سر العقيدة القتالية للجيشين، فالجيش المصرى عقيدته قتالية لتحرير الأرض وحماية الوطن، والجيش الإسرائيلى عقيدته السلب والتعدى على أملاك الغير.