البث المباشر الراديو 9090
مروان يونس
لنختلف أو نتفق مع حجم الإنجاز أو المسار والبوصلة الاستراتيجية له، أو ربما شكل الإنجاز وقدر مخاطبته للأولويات والاحتياجات المختلفة لجموع المصريين، ولكن لنتفق أولا أن هناك إنجاز.

نختلف أو نتفق مع خريطة إنجازات ملف الخدمات العامة سواء من طرق وكهرباء، نختلف أحيانا حول قيمة وسعر الخدمة، دور الدولة ومساهمته سواء بتوفير خدمة جيدة أو دعم مادى أو حتى حول خريطة المناطق الأولى بالرعاية، ولكن ننتهى للاتفاق أن هناك جديد فى الدولة...

نختلف أو نتفق مع ملف الحريات ولكن لنتفق على ارتباط هذا الملف وتطوره بحجم التهديات الواقع على الوطن والذى له من الأثر المباشر عليه، نختلف أو نتفق أيضا مع خطوات الدولة فى هذا المجال ومناسبتها لأحلام وطموحات العديد من الشباب، ولكن لنتفق أيضا أن هناك أولوية لبقاء دولة ودعم ثباتها وأولوية أهم هى حفظ أمن 104 ملايين مواطن..

نختلف ونتفق مع دور الدولة فى الرعاية الصحية وحاجة المواطن للتأمين الصحى المناسب والرعاية ولكن لنتفق أن هناك مشروعا طموحا بدأ تنفيذ مراحله التجريبية بعد أن كان هذا الملف مهملا وليس على خريطة أدوار الدولة أو اهتماماتها سابقا ..

لنتفق أو نختلف حول زيادة أرباح قناة السويس ومناسبتها لطموحات وآمال المصريين ولكن لنتفق أن وجود قناة موازية جعل قناة السويس قادرة على ملائمة كل سفن وشاحنات العالم وأعطتها القدرة على المنافسة ليس الآن فقط لكن فى المستقبل..

لنختلف أو نتفق حول أماكن إقامة مشروعات الإسكان الاجتماعى ولكن لنتفق أن مئات آلالاف من الوحدات السكنية أصبحت متوفرة ولنتفق على أن هذا الإنجاز أصبح يحتاج فقط لبعض الرتوش فى شكل إدارة التمويل وتوصيل المواطن المصرى المستحق للسكن لسكنه الجديد والكريم ...

نختلف أو نتفق حول العملية التعليمية وشكل وسرعة التطوير والذى طال انتظاره ولكن نتفق أنه هناك حالة من التفكير الجدى والتجارب بدأت بالفعل سواء اختلفنا حول جدواها أو جديتها أو ملائمتها للطابع المصرى ولكن نتفق أن هناك عملية تحضير جادة للتغيير..

لنختلف أو نتفق حول أسباب إصابة المصريين بفيروس سى ولكن لنتفق جميعا كما اتفق العالم أن ما حدث فى مصر يعتبر تجربة غير مسبوقة على مستوى العالم سواء فى العدد الذى تم علاجه أو الفترة القصيرة التى تم فيها هذا العلاج ..

لنختلف أو نتفق مع ملف إدارة العلاقات الدولية ولكن لنتفق أن مصر وللآن لم تكن طرفا فى هدم أى دولة بل طرفا فى رأب الصدع ولنتفق أن مصر أصبحت ترعى قرارات ولو أدبية ضد أكبر دول العالم بل وتجمع تأييد الأغلبية تحت قبة الأمم المتحدة ..

لنختلف أو نتفق حول جودة البرلمان ولكن لنتفق أن ما قام به من تشريعات سواء عدديا أو سياسيا وتحمل مسؤوليتها أمام الجماهير هو عددا غير مسبوق على مر برلمانات مصر بل تصدى لقضايا شديدة الخطورة نأت بنفسها أغلب البرلمانات السابقة عنها..

لنختلف أو نتفق مع حجم الفساد الآن أو الرعاية له ولكن لنتفق أن لدينا جهازا للرقابة الإدارية أصبح يخاطب الوزير قبل الموظف الصغير بل وتم رفع الحرج السياسى عنه لنجد بين متهمية الوزير والمحافظ ورئيس الهيئة وكل من ثبتت إدانته بدون النظر لأى اعتبارات أيا كانت ...

نختلف أو نتفق حول جدوى العاصمة الجديدة وفى تلك البقعة من أرض مصر ولكن لنتفق أن بسبب تلك العاصمة وبسبب تلك المدن المليونية الجديدة تم استيعاب 3 ملايين من الأيد العاملة المصرية العائدة من مناطق الصراع بالمنطقة من العائدون من ليبيا أو سوريا أو من الخليج أو أى دولة مجاورة داخل سوق العمل المحلى، فهذه المشروعات حفظت مستقبلهم ووفرت لهم الحياة وهذه هى غاية الغايات ..

لنتفق أو نختلف مع حجم القروض ولكن لنتفق حول ضرورة وجدوى تلك القروض، حتى نستطيع البداية فى عملية الإصلاح والبناء والتطوير الحقيقى أو فتح مجالا للعمل ..

لنختلف أو نتفق مع مشروعات الطرق الكبيرة وحجم الكهرباء المطلوب، ولكن لنتفق أن دون تلك الطرق أو المحطات لن يكون هناك تأمينا لمستقبل وطن من احتياجات الطاقة ولم يكن ممكنا مخاطبة أى مستثمر أجنبى ليبدأ مشروعه فى مصر..

لنختلف أو نتفق مع توقيت تحرير سعر الدولار أو الاصلاحات الاقتصادية ولكن لنتفق أن لدينا نظاما يتمتع بالشعبية الكافية للقيام بتلك القرارات الصعبة وأيضا لدينا الآن شعبا مدركا لضرورتها..

لنختلف أو نتفق على أى شىء ولكن لنتفق أننا الآن لدينا وطن كريم وقوى ودولة بدأت تخطوا أول خطواتها نحو إعادة بناء أمة عظيمة، ومنه فلا بد أن يتفق كل عاقل أنه لن يكون ممكنا المضى قدما فى درب البناء إلا فى ظل وجود نظام سياسى متمتع بشرعية شعبية مناسبة، نظام مخلص مدرك للمرحلة وخطورتها وللتحديات والواجبات، فكما يحتاج الشعب لدولة تلبى احتياجاته فكل نظام يحتاج لشعب حى وحر يعطيه تلك الشرعية السياسية والقوة لتخطى تلك المنعطفات الصعبة، كما أنه لن تأتى تلك الشرعية أو القدرة للنظام إلا بمشاركة الشعب له فى إقرار طريق المستقبل، شعبا قائما بدورة مدليا بصوته فى هذه الانتخابات وكل الانتخابات المقبلة..

فصوتك لبنة فى بناء وطن..

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز