مروان يونس
وكان له أيضًا، دور محورى فى فترة الغياب الاضطرارى للمحترم المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء السابق، والتى لعب فيها الدكتور مصطفى مدبولى دورًا محوريًا كنائب له.
ورغم مواءمة الاختيار التكنوقراط للوضع الراهن، والوزارة القادمة وهى التى يجب أن تضع لـ "الاستقرار واستكمال الإنجاز" أولوية وعنوانًا رئيسًا لها، إلا أن هناك فى الوقت نفسه على طاولة صناع القرار السياسى ملفًا آخر شديد الأهمية وهو الاستقرار السياسى الداخلى والتواؤم الدستورى لها، ليس بنظرة آنية فقط على 4 سنوات مقبلة، ولكن للمستقبل.
فهناك عدة خيارات مفصلية، وعدة تحديات تندرج تحت العنوان الرئيس للمرحلة وهو الاستقرار، فالاستقرار السياسى، أو الملف السياسى أصبح الآن مطروحًا وبقوة سواء من خلال التساؤلات البسيطة للمواطن العادى حول مستقبله، أو التساؤلات الاستثمارية حول مستقبل مصر السياسى فى ظل غياب شبه كامل للحياة السياسية على الرغم من عدة محاولات حزبية لتكتلات لم تلمس أو تصل آثارها للمواطن العادى أو كانت بالنضوج لتقدم لنا وجبة سياسية ومشروعًا متكاملًا.
فمن تحديات الدكتور مدبولى والتى نشفق عليه منها، هو التحدى السياسى والدستورى فى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، والتى أراد أو لم يرد، سيكون له ولوزارته دور مفصلى فيها، سواء من خلال تقنين وشرعنة تلك العمليات، أو من خلال الدور التقليدى فى إدارتها وتنظيمها بغرض المرور بالوطن مرورًا هادئًا دستوريًا خلال الفترة المقبلة، مرورًا يجاوب على كل التساؤلات سواء من قوى الشر المتربصة، أو قوى الخير وهى الأكثرية.
هذا التعقيد لن يأتى فقط من خلال حتمية التعامل السياسى المتأنى والمحترف مع الشعب المصرى المتألم من إجراءات الإصلاح الاقتصادى، ولكن التعامل بعناية وبانفتاح مع أحزاب، وقوى سياسية جديدة قد يكون ظهورها القريب حتميًا مع القراءة المنطقية للمعادلة السياسية الحالية،
قوى يجب التعامل معها بمشرط الجراح السياسى، وذلك خلال الاستحقاقين الانتخابيين المقبلين، وهما الاستحقاقان الممهدان لإعادة الشعب ونوابه للمشاركة فى صناعة القرار، ورسم المستقبل، والأهم تحمل المسؤولية الوطنية والتى ستظهر بوضوح مع قراءة مواد الدستور الحالى ومنه التعامل مع أكثر من ربع مليون مرشح للمجالس الشعبية المحلية، ومرشحين سياسيين وحزبيين لمجلس النواب المقبل، وهو المؤسس لاستقرار دعائم دولة يونيو.
أما عن الإنجاز المطلوب من الوزارة المقبلة فيشمل ضرورة النجاح فى ملف إعادة ترتيب الحياة السياسية والتى لن يأتى إلا بضرورة إعادة صياغة لكثير من القوانين والقواعد المنظمة لها، كما يشمل أيضًا، ضرورة وضع خطة منطقية ودستورية لإعادة فتح المجال السياسى وتحفيز العمل به والخروج من مرحلة الانغلاق الاضطرارى للانفتاح الإجبارى.
ومنه نجد أن المستقبل السياسى قد فرض علينا جميعًا عملية سياسية معقدة قد أُشفق على الدكتور مصطفى مدبولى ورجاله فيها، سواء فى عملية التنظيم التقليدية، أو ضرورة الانحياز السياسى للحكومة فى لحظة ما قادمة لا محالة، لتعلن حينها الحكومة عن انحياز سياسى اضطرارى للتواؤم الدستورى مع الوضع الراهن وهو أمر بالغ الصعوبة فى ظل شعب لم يتعود إلى الآن على فكرة المنافسة السياسية، فكل الخيارات الآن تصب فى صالح دعم الرئيس، وهو الزعيم الذى نثق به.
ولكن علينا قبول فكرة أن الانتخابات المقبلة قد تحمل لنا تكتلات، وأشخاص جدد نؤكد على حتمية قبولهم طالما كانوا داخل الخيمة الوطنية، وبعيدين عن تيارات الظلام، كما نؤكد أيضًا، على حقهم فى المنافسة الشفافة سواء فى الأفكار، أو السياسات طالما كانت تصب فى الصالح العام.
لا يجب أن ننسى أن من التحديات السياسية القادمة فى إدارة تلك العملية يكمن فى عدم اكتمال خبرات القوى المؤيدة، أو القوى المنافسة أو حتى الشعب المصرى وهو المتوقع بمروره بعمليات استقطاب غير صحية جديدة مقبلة سواء ممن يعتقد أن برنامجه السياسى للمنافسة هو هدم كل الإنجاز والتشكيك معتقدين أنهم يحسنون صنعًا، وبين مؤيدين عاطفيين لا يرون إلا التخوين الخطير للآخر كسبيل وحيد للتعبير عن أنفسهم.
ونهاية ورغم رهاننا على تكنوقراطية الاختيار بالوزارة القادمة بل وبامتياز، ولكن مع القراءة المتأنية للدستور المصرى سنجد أن الدكتور مدبولى ربما سيكون هو التكنوقراط الأخير فى هذا المنصب والأهم، والتكنوقراط المفروض عليه ملف سياسى بالغ التعقيد والصعوبة.
حقًا إنها معادلات متشابكة تصعب على أعتى السياسيين حلها، فما بالك بغير ذلك، ولذلك كل الأمنيات الطيبة لمصر ووزارتها الجديدة ودولتها وأجهزتها، وشعبها بالمرور بنجاح ونعومة من المطبات السياسية المقبلة، واستمرا الإنجاز، والأهم الانتقال بمصر من مرحلة المخاطرة إلى مرحلة جنى الثمار للعمل والصبر وهى التى طال انتظارها.