البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
هو شهيد الكلمة ، قالها فكانت سببا فى اغتياله ،غيلة ، وغدرا ، وجهلا ، وتعصبا ، كانت الهيئة العامة للكتاب فى يناير 1992 ، اعلنت عن مناظرة بين دعاة الدولة المدنية ومؤيدى الدولة الدينية ، ضمن فاعليات معرض الكتاب السنوى .

وكان المعرض وقتئذ قد بدأ يقوم بانشطة ثقافية متنوعة على رأسها المناظرات , والحوارات , واستضافة كبار الكتاب والمفكرين المصريين والعرب , ليقدموا افكارهم ويناقشهم فيها رواد المعرض , وفى هذا العام الوعود , حظيت مناظرة الدولة المدنية والدولة الدينية بالاهتمام الاكبر ,  باعتبارها المرة الاولى التى يجلس فيها , ممثلون عن الفريقين المتناحرين على صفحات المجلات والصحف والكتب .

وتصور الكثيرون انها بادرة طيبة ستتبعها لقاءات وحوارات حضارية اخرى تقرب بين افكار الطرفين وتبعد شبح الارهاب , الذى بدأت رياحه تهب وقتها  من خلال بعض العمليات التى قامت بها الجماعات الاسلامية والجهادية خاصة فى الصعيد, واعلن د سمير سرحان رئيس هيئة الكتاب والمشرف على المعرض ان د فرج فودة ود محمد احمد خلف الله سيمثلون انصار الدولة المدنية فى مواجهة الشيخ محمد الغزالى والمستشار مأمون الهضيبى على ان يدير المناظرة المفكر الاسلامى اليسارى - وقتها – د محمد عمارة .

وكانت هذه المناظرة هى نقطة التحول لدى د عمارة , وانحيازه للتيار الدينى حتى اصبح من اشد انصاره , اذ القى نظرة قبل بدء المناقشات على القاعة , فرأها امتلأت باصحاب اللحى والجلاليب , و هتافاتهم ترج القاعة ( الله اكبر ولله الحمد ) , فاعتذر عن ادارة الندوة ,وطلب المشاركة فيها مناصرا لفريق الدولة الدينية , , و اضطر د سمير سرحان لادارة الندوة , والموافقة على ان يكون اطراف النقاش خمسة بينهم ثلاثة من دعاة الدولة الدينية , ولاننى كنت حاضرا لهذه المناظرة , فقد كان تقديرى وقتها - والى الان - ان احدا من الضيوف لم يقل كلاما مقنعا او له اعتباره , باستثناء د فرج فودة والشيخ محمد الغزالى , اما الباقين فلم يعلق بالذهن اى كلام لهم .

د محمد عمارة فوجئ بالموقف الذى اتخذه سريعا ولم يكن مستعدا , ود خلف الله قال كلاما فلسفيا يصعب على العوام استيعابه خاصة وانه لم يكن مرتبا , والمستشار الهضيبى وجدها فرصة للدفاع عن جماعة الاخوان وحسن البنا حتى انه قال ( اننا نتقرب الى الله باعمال النظام الخاص ) , وهو النظام الذى قام بعمليات واغتيالات ضد معارضى الاخوان , على راسهم المستشار الخازندار الذى أصدر حكما ضد الاخوان فى احدى القضايا , فردت الجماعة بقتله , وتبقى من المناظرة الجدل بين د فوده والشيغ الغزالى.

 وكان واضحا رغم هتافات الملتحين فى القاعة أن د فودة أحرج الشيخ كثيرا , وأن الاخير لم يستطع الرد على كثير مما قاله مدعما بالاسانيد والوقائع التاريخية , مثلا سأل الدكتور الشيخ هل يعتبر الخلافة الاموية نموذجا للدولة الاسلامية؟ واذ كانت مثالا لها هل قتل يزيد بن معاوية للحسين حفيد الرسول من مأثر هذه الدولة ؟ واذا لم تكن تعبر عن الدولة الدينية فمتى كانت هذه الدولة موجودة من بعد الخلافة الراشدة ؟

سأل الدكتور أيضا هل حرق الكعبة بواسطة الحجاج بين يوسف الثقفى واستباحة أهل مكة ونسائها ثلاثة أيام , دفاعا عن الدولة الأموية من الإسلام ؟ وهل ما قام به الخلفاء العباسيون من قتل لمعارضيهم وأحيانا لاخواتهم من أجل الحكم هو النموذج المطلوب تطبيقه الان ؟ وهل تعذيب الامام ابن حنبل وغيره من رجال الدين هو ما يريدون تكراره حاليا ؟ ولم يستطع الشيخ الاجابة سوى بان الاسلام حجة على هؤلاء وليسوا هم حجة علية ؟ ولكنه احتار.

عندما سأله الدكتور : ما هو نموذج الدولة الاسلامية من بين النماذج التاريخية التى يريد تكرارها فى مصر ؟ وانتهت الندوة وسط تهليل انصار الدولة الدينية ولكن قادتهم عرفوا ان افكار هذا الرجل خطرا بالغا عليهم وانها تكشفهم وتعريهم , فكان القرار بالتخلص منه سريعا , ولم تمر شهور حتى اصدرت جبهة علماء الازهر بيانا تكفر فيه فوده وتعتبره مرتدا _ ( وهى مجموعة من اساتذة وخربجى الازهر اعلنوا انفسهم مستقلين عن مؤسسة الازهر التى رأوها تابعة للدولة).

ولم يأت يوم 8 يونيو إلا وقام شاب لا يقرأ ولا يكتب ( حسب اعترافه أمام المحكمة ) باغتيال د فوده , الأن وبعد 21 عاما على استشهاده أصبح قتلته خارج السجن, ومن دعا إلى قتله من الحكام, ولهذا وحتى لا تتكرر جريمة اغتيال المفكر الشهيد فرج فوده , وحتى لانقتل جميعا بتهمة الردة والكفر,علينا أن نثور,وأن نتمرد من أجل الإسلام الصحيح.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز