أسامه سلامه
وتمنت المنظمة فى دعوتها أن يُعود الأمنَ والاستقرارَ والصحة والنماء؛ وأن يصبحَ عالمنا- بعد انقضاء هذه الجائحة- أكثر إنسانيةً وأخوة من أى وقت مضى، ليتنا فى مصر نهتم بمثل هذه الدعوات الرائعة فنحن نحتاج لها، وإذا كان هدف اللجنة من الصلاة المشتركة -كما جاء فى بيانها– "تشجيع جميع الناس على اختلاف ألسنتِهم وألوانهم ومعتقداتهم، للتوجه إلى الله بالدعاء والصلاة والصوم وأعمال الخير، كل فرد فى مكانه، من أجل أن يرفعَ الله وباء كورونا، وأن يُغيثَ العالم من هذا الابتلاء.
إلا أننا فى مصر يمكننا استغلال هذا الحدث، وأن نقوم بمثله ونكرره مرات كثيرة من أجل الوحدة الوطنية، وإذا كان شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان كانا من أوائل المستجيبين لنداء اللجنة، فإننى أعتقد أن الشيخ الطيب وعلماء الأزهر والقيادات الإسلامية، والبابا تواضروس ورؤساء الطوائف المسيحية، وكثير من الشخصيات العامة سيرحبون بالدعوة والمشاركة فى صلاة المصريين فى وقت واحد على اختلاف معتقداتهم؛ من أجل حفظ مصر من كل الشرور، وخاصة التطرف والإرهاب والتعصب، ومن أجل دعم المحبة والسلام، لقد تفاعل عدد كبير من رجال الدين وعلماء وسياسيين وملوك ورؤساء لدعوة اللجنة، والتى تجمع البشرية تحت مظلة واحدة، دون النظر إلى العرق أو اللون أو الجنس أو الدين.
وأظن أن دعوة المصريين لصلاة مماثلة ستلقى نفس القبول والاستجابة وستعلم أجيالنا الجديدة وترسخ فى أذهانهم وعقولهم -إذا تكررت كل عام- أن الدين لله والوطن للجميع، ويمكن للأزهر والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تبنى الدعوة لهذه الصلاة، خاصة وأن الأزهر عضو فى اللجنة العليا للإخوة الإنسانية وهى لجنة دولية مستقلة تضم مجموعة من الخبراء والقادة، فى مجال حوار الأديان والثقافات، وهدفها تحقيق المثل السامية التى جاءت فى وثيقة الأخوة الإنسانية، وهى الوثيقة التى وقعها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، فى فبراير 2019 فى أبوظبى.
وتتبنى الوثيقة عدة قواعد إنسانية نحتاج إلى تطبيقها فى مصر، مثل أن الحرية حق لكل إنسان اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة، وأن التعددية والاختلاف فى الدين واللون والجنس والعرق واللغة حكمة لمشيئة إلهية، قد خلق الله البشر عليها، وجعلها أصلا ثابتا تتفرع عنه حقوق حرية الاعتقاد، وحرية الاختلاف، وتجريم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو فرض أسلوب حضارى لا يقبله الآخر.
وتتضمن الوثيقة أيضا أن الحوار والتفاهم ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، من شأنه أن يسهم فى احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التى تحاصر جزءا كبيرا من البشر، ودعت الوثيقة إلى حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، باعتباره واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية.
وجاء فى الوثيقة أيضا، أن الإرهاب البغيض الذى يهدد أمن الناس، سواء فى الشرق أو الغرب، وفى الشمال والجنوب، ويلاحقهم بالفزع والرعب وترقب الأسوأ، ليس نتاجا للدين -حتى وإن رفع الإرهابيون لافتاته ولبسوا شاراته- بل هو نتيجة لتراكمات المفاهيم الخاطئة لنصوص الأديان وسياسات الجوع والفقر والظلم والبطش والتعالى.
وتبنت الوثيقة أن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة فى الواجبات والحقوق، ولعلنا فى مصر نهتم بهذه الوثيقة وأن نحاول تطبيق مبادئها ونشر أفكارها بين المواطنين خاصة الأجيال الجديدة، بل من الممكن أن ننشئ وثيقة مصرية مماثلة يشارك فيها الأزهر والطوائف الدينية المسيحية، وأصحاب باقى المعتقدات من أجل الوطن والإنسانية.