جمال رائف
فقد رست سفن البرتغاليين، والإسبانيين، والبريطانيين، وأيضًا الفرنسيين وغيرهم على سواحلها، فى محاولة لنهب واستنزاف موارد القارة الإفريقية من مواد خام وأيضًا وثروة بشرية، نعم فقد أحدث المستعمر تراجعًا فى معدل أعمار اليد العاملة داخل القارة، بعد أن اقتنص شبابها وشحنهم فى سفن الرقيق ليعمروا أوروبا ومستعمراتهم فى أمريكا اللاتينية، ورغم أن الاستعمار قد رحل عن القارة، إلا أن إرثه الذى خلف الجهل والمرض والتبعية الاقتصادية وفى بعض الأحيان السياسية، مازال يعيق القارة عن النهوض والتقدم، على سبيل المثال التجارة البينية بين الدول الإفريقية بعضها وبعض لا تتعدى معدلاتها 15%، مقارنة بأوروبا 59%، وآسيا 51%، وأمريكا الشمالية 37%، وهذا وفق أرقام البنك الإفريقى للاستيراد والتصدير، مما يعنى أن اقتصاد القارة يعانى الانكشاف على الخارج والتبعية الاقتصادية للأسواق الأخرى، وهو نفسه الأمر الذى ألحق بالقارة الضرر إبان الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، نتيجة أن إفريقيا تعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الخام والخدمات مثل السياحة فى مقابل تراجع معدلات التصنيع.
الحل فى شرم الشيخ حيث منتدى إفريقيا 2018، حيث لا بديل عن التكامل الاقتصادى وتحفيز فكرة التصنيع وتعزيز التجارة البينية بين دول القارة، وهو ما وضع قواعده اتفاق أبوجا الذى أسست له الجماعة الاقتصادية عام 1991، والذى يسعى لتكامل إفريقى حقيقى، وبالفعل انضمامت 49 دولة حتى الآن إلى اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتى من المتوقع دخولها حيز التنفيذ مطلع العام الجديد، وهو ما يشير إلى أن هناك أمل فى أن يحدث الحلم وتنطلق النمور الإفريقية لتحقيق طفرة اقتصادية مستعينة بآليات تمكنها من ذلك مثل منتدى إفريقيا الذى يتيح الفرصة أمام المستثمرين والحكومات وأيضًا رواد الأعمال، للاطلاع علي الفرص الحقيقية للنهوض باقتصاد القارة الذى وضعت له خارطة طريق ضمن أجندة إفريقيا 2063، الرئيس السيسى وخلال كلمته بمنتدى إفريقيا وجه رسالة لأبناء القارة الإفريقية قائلًا: "إن العالم ينظر إلى قارتكم باعتبارها أرض الفرص الواعدة، وعلى أنها مؤهلة لتحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادى المستدام، فى ظل ما تمتلكه من موارد بشرية وثروات هائلة ومتنوعة، وهو ما يضعنا أمام تحد كبير، لتحقيق مستويات معيشة كريمة لجميع مواطنى القارة"، فقد وضع الرئيس السيسى أبناء القارة أمم التحدى الحقيقى، والذى لا يحتمل إضاعة المزيد من الوقت، مصر التى ساندت حركات التحرر فى إفريقيا للتخلص من الاستعمار القديم، ها هى تحاول فك القيود عن النمور الإفريقية لتنطلق نحو اقتصاد إفريقى يحقق مصالح شعوب القارة متحررًا من قيود التبعية، منطلقًا نحو آفاق لا حدود لها.