البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
يكثر الكلام ويقل طبقًا للظروف والأحداث عن المواطنة والنسيج الواحد كلما حدثت حادثة هنا أو هناك على أرض الوطن ولكن أين الحقيقة؟ هل نحن فعلًا شعب متماسك ونعيش مواطنة فعلية.. أما مجرد مظاهر وصور وكلمات ترتبط بإحداث إرهابية لتخفيف الوطأة والاحتقان.

الإجابة ستجدها عند كل واحد فينا، كما صورها الفيلم الذى تم بثه فى احتفال مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح فى العاصمة الإدارية الجديدة يوم 6 يناير2019، فنحن عندما كنا صغارًا وأطفالنا الآن نعيش معا حياة الطفولة.. مسلمين ومسيحيين نلعب معًا نتعلم معًا ونتصادق.. منذ مرحلة ما قبل المدرسة حتى الجامعة.. وفى المسكن نحن جيران.. ولا تأتى مناسبة إلا ونتشارك فيها معا، حتى أعيادنا ومناسبتنا الدينية فتجد المسيحيين فى رمضان.. يلتزمون أخلاقيا بعدم تناول الأكل والشراب أمام أخواتهم المسلمين حتى الأطفال فى المدارس.. والكبار فى كل المصالح الحكومية.

بل تجد الشباب المسيحيين يوزعون تمر وماء وعصائر فى إشارات المرور وقت أذان المغرب على الصائمين والكنائس تقيم مأدبة إفطار.. لإخوانهم المسلمين محبه ويتشارك سكان العمارة الواحدة والشارع الواحد من مسلمين ومسيحيين فى تزيين الشارع ومدخل العمارات بزينة رمضان ولا تستطيع أن تفرق بين الطفل المسيحى أو المسلم فالكل يشترى الفانوس.. ويلعب به ويشترى كعك العيد بل و الملابس الجديدة أيضًا، وعندما ياتى العيد فالكل فى إجازة ويتسابق المسيحيين فى المعايدة على إخوانهم المسلمين.

ونفس الحال ينطبق على المسلمين بالنسبة لإخوانهم فى الوطن فى الاحتفال بعيد الميلاد المجيد فالكل يشتري الشجرة.. حسب مقدرته منها الطبيعى وهى غالية الثمن ومنها البلاستيك لكن المهم انه يحتفل وليلة رأس السنة لا تفرقهم فى الشوارع أو أماكن الاحتفال انهم شعب واحد وعندما يأتى السابع من يناير طبقا لتقويم المسيحيين الأرثوذكس يحتفل المسيحيين بعيد الميلاد المجيد ويتسابق المسلمين على التهنئة من أعلى رأس فى الدولة وقيادتها وحتى أفراد الشعب من مواطنين وتزداد خدمات جهاز الشرطة ليتمتع الجميع بالأمن والأمان.

والذى يفرحك أن من المسلمين من يصوم صيام العذراء مريم إيمانا وبركة مشاركا إخوته المسيحيين الصيام ومن المسلمين كثير من يزور الكنائس ويشعل شمعة تبركا، والأزيد أن كثير من المسيحيين يكونوا أخوات للمسلمين بالرضاع وخصوصا فى الأرياف.

وأشهر دليل على ذلك ما حكاه العظيم ميلاد حنا عن طفولته ونزيد أيضا على ذلك إننا نحارب معًا وخضنا كثير من الهزائم الانتصارات، أليس فى 30 يونيو عبرة، فلولا وقفتنا معًا لظلت قوى الظلام تمسك بزمام الوطن.

ونحن نعلم أننا ما زلنا نخوض حربا شرسة ضد الإرهاب وهى حربا بالوكالة، ودفعنا ثمنا كبيرا لكننا سننتصر بإذن الله على قوى الشر أى ما كانت بفضل وحدتنا وتماسكنا معا ويكفى مقولة البابا تواضروس..عندما تم حرق الكنائس فى 2013 أنه قال وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن.. وهى كلمة لها معنى عظيم.. لو تعرفون.. وقد أشار إليها الرئيس السيسى، وقال لقداسة البابا لن أنساها لك.. أنها قمة الوطنية يا سادة.. وقمة الحب والإخلاص.

نعم أنها مصر فمصر هبه المصريين ينقصنا فقط تعليما متميزا يتجاوز آثار ما تم تجريفه فينا من قيم واحدة مشتركة بفعل يد خسيسة سيطرت على الشارع المصرى فى حقبة سابقة.


ويلزمنا تدريس مادة التربية الوطنية أو المواطنة برؤية تتناسب مع العصر والأحداث وطبيعة المجتمع، وإعادة صياغة مقررات التربية الدينية وتدريسها بأسلوب يقبل عليه الأطفال والشباب تعلمهم السلوكيات الصحيحة والدين الصحيح.

لكن للحق نحن نسير على الطريق الصحيح، وسنكون كما يليق بنا.. أما عن المواطنة.. فاطمئنوا.. هى ثابتة مهما حاولوا فجذورها قوية.. ووعينا أكبر منهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز