البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
مصر سمراء بلون القارة التى تحتويها ترتوى من نهرها، وتزدهر على أرضها لتظل هى قلب إفريقيا النابض الذى يضخ الحياة إلى الجسد الإفريقى، فهى من سعت منذ القدم للإتجاه جنوبا لإحداث أقدم علاقات دبلوماسية فى التاريخ مع أشقائها الأفارقة.

وهى أيضا التى ساعدت واحتوت حركات التحرر الإفريقية مما ساهم بشكل فعلى وحقيقى فى استقلال معظم دول القارة، مصر الأزهر والكنيسة كانت لها عظيم الأثر على المكون الدينى فى إفريقيا فنشرت سماحة للأديان ورسائل السلام عبر خطابها الوسطى المعتدل الذى لايزال يؤثر فى المحيط القارى ومازالت أروقة الأزهر تشهد على ذلك. 

مصر وإن انشغلت بعض الوقت عن أشقائها فى القارة فلديها من الرصيد الذى يسمح لها بالعودة مجددا لمكاناتها الطبيعية فى القارة كإحدى الدول الكبرى التى ساهمت فى طرد المستعمر الأجنبى وتأسيس أول نواة للوحدة الإفريقية، وها هى مصر تعود لتتحدث من إثيوبيا ليس فقط لأبناء القارة بل للعالم أجمع قائلة هنا القاهرة من قلب إفريقيا، ليرتدع كل طامع وتتحرك إفريقيا الى وحدة حقيقة وتكامل اقتصادى يتيح لها أن تعوض قرون.

كانت السمراء خلالها ملاذًا للمستعمرين الطامعين، بالفعل إفريقيا تحركت نحو النهوض فى أواخر التسعينيات وبالتحديد فى قمة سرت التى أسست لتحويل منظمة الوحدة الإفريقية إلى اتحاد خرج مع بداية الألفية الجديدة ولكن أيضا الكثير من العقبات كانت فى طريق الوحدة أهمها الخلافات والصراعات الإثنية داخل القارة والتى كان يعززها فى الماضى المستعمر القديم، وظل يدعمها من يستفيد من نهب ثروات إفريقيا، التى أدركت أن التنمية الاقتصادية وما يتبعها من استقرار سياسى هو السبيل الأمثل للتقدم والنهوض. 

فكانت أجندة إفريقيا 2063، والتى شكلت خارطة طريق تضمن المرور نحو مستقبل أفضل، روندا الرئيس السابق للاتحاد الإفريقى أنجزت الكثير على صعيد إعادة هيكلة النظام الداخلى للمنظمة، وأيضا على الأصعدة الاقتصادية والسياسية مما يضع أمام مصر تحدى حقيقى وهى أهل له بقيادة سياسية اعتادت على إنجاز المستحيل وبالفعل ما شهده العام الماضى من حضور مصرى مكثف سواء داخل أروقة الاتحاد أو من خلال جولات الرئيس ووزير الخارجية وأيضا رئيس الوزراء إلى إفريقيا بالإضافة إلى استقبال مصر للعديد من الفاعليات الإفريقية، وعدد كبير من زعماء القارة كلها أمور دعمت رؤية مصر بل وحشدت دعم كبير يمكنها من إنجاز الكثير خلال فترة رئاستها للإتحاد الإفريقى. 

وبالفعل وضعت مصر مجموعة من الأهداف أهمها على الصعيد التنظيمى استكمال إعادة هيكلة النظام الداخلى للاتحاد الإفريقى وخصوصًا المالى، لأن هذا يضمن بشكل كبير تحقيق المساواة وضمان استقرار المنظمة، أما على صعيد العمل القارى مصر وضعت ضمن أولوياتها إنجاز ما تبقى لاستكمال اتفاق تحرير التجارة الإفريقية بعد أن وقت 49 دولة على اتفاق التحرر الجمركى القارى مما يساهم ويساعد مصر لإنجاز المزيد من الخطوات نحو تكامل اقتصادى قارى. 

المؤكد أن مصر التى استطاعت دحر الإرهاب، وأصبح لها تجربة رائدة فى هذا المجال ستساهم بشكل فعال فى إرساء السلم والأمن داخل القارة خصوصا، مع وجود مناخ مؤهل لذلك بعد المصالحات التى امتدت من دول القرن الإفريقى وشرق القارة الأفريقية إلى مناطق أخرى الأمر الذى تدعمه مصر بل وتساهم فيه طوال الوقت، الإدارة المصرية وضعت أهداف أخرى تسعى لتحقيقها خلال رئاستها للاتحاد الإفريقى فى مختلف المجالات، وهذا ما يؤكد أن الدولة المصرية ستضيف المزيد من الإنجازات على صعيد العمل القارى، وهو ما سيساهم بشكل كبير فى ترسيخ أقدامها للنهوض بالقارة السمراء التى بدأت فى الاستيقاظ، لتستخرج ثروتها التى جعلت منها أغنى قارة تحت الأرض يسكنها أفقر شعب فوق الأرض، فقد حان الوقت لتصحيح المعادلة وأن تستفيد شعوب القارة بثروتها لتصبح أغنى قارة على سطح الأرض.

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز