البث المباشر الراديو 9090
أشرف الصباغ
تتصاعد اليوم نبرة الحرب "العالمية الثالثة"، سواء من جانب الولايات المتحدة أو روسيا، أو من جانب الكثير من الدول واللوبيات السياسية والمالية والإعلامية.

من الواضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد هيمنتها، وتحاول إدارة الرئيس دونالد ترامب إعادة العالم إلى الوراء بتجميد وإلغاء الكثير من المعاهدات والاتفاقيات.

بينما تسعى روسيا لتأكيد منافستها كدولة كبرى للولايات المتحدة، وتسعى أيضا لمد نفوذها الاقتصادي والسياسى خارج حدود حدائقها الخلفية التاريخية ومناطق نفوذها التقليدية، الأمر الذى يعيد العالم إلى الوراء أيضا، وإلى فترة ما قبل انهيار الاتحاد السوفيتى، أى إلى عصر الحرب الباردة وسباق التسلح وفرض العقوبات والحصار الاقتصادى والسياسى.

فى فترة ما سمى آنذاك بـ"الحرب الباردة" عاشت أنظمة سياسية ودول بكاملها على حساب الصراع بين الكتلتين، بين الشرق والغرب، بين حلفى وارسو والناتو، بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة.

وتم إرهاق الاقتصاد السوفيتى بفيروس التسليح، وجرى استنزافه تدريجيًا إلى أن انهار لهذه الأسباب، ولأسباب أخرى كثيرة منها الداخلى ومنها الخارجى، وكان كل المستفيدين يراهنون على قعقعة السلاح.

لم يمد أحد من المستفيدين يده لمساعدة روسيا فى حقبة تسعينيات القرن العشرين، ولم تكن هناك حاجة إطلاقا لقعقة سلاح لأن "الثور" كان جاهزًا للسلخ.

وألقى الغرب بكل ثقلة لتغيير الخريطة الذهنية لروسيا ومواطنيها، ولجميع جمهوريات الاتحاد السوفيتى السابق، ولدول حلف وارسو السابق أيضا.

كل ذلك والمستفيدون كانوا يتفرجون، ويقررون إلى جانب من سيقفون وبسرعة قبل أن تهتز أوضاعهم.

إن إحدى أهم وظائف الذيل، هى وظيفة طرد الذباب عن جسد الكائن، وبالتالى، يقضى هذا الذيل حياته فى التفنن فى كيفية طرد الذباب، وإذا انتفى وجود الذباب، يبدأ الذيل فى اختراعه من أجل الحفاظ على وظيفته.
أما الكائن فيغامر برأسه فى المواجهة مع أى كائن آخر، فالرأس دائمًا فى المقدمة، بينما الذيل يظل يواصل وظيفته الأبدية، ألا وهى اختراع الأعداء.

هذا الكلام لا يعنى إطلاقا تقوقع روسيا وانغلاقها على نفسها وعلى مشاكلها، فقد تم تجريب ذلك فى مرحلة تسعينيات القرن العشرين وظهرت مواضع "النجاح" والفشل.

فمن المستفيد من صراع روسيا مع الغرب؟ ومن المستفيد من قعقعة السلاح بين موسكو وواشنطن؟ وأين سيكونون عندما تنشب الحرب؟

إن الحوار فى كل اللغات يعنى وجود طرفين أو أكثر، ومن المفيد أن يجرى بين أطراف مختلفة فى وجهات النظر وفى المصالح، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى "بما فى ذلك كل دولة من دولة على حدة، وخاصة دول أوروبا العجوز" وروسيا والصين – كلها أطراف معنية بالحوار الدائم والمستمر والمفتوح، وهذا لا ينفى الصراع والتنافس، بل والمواجهة أحيانا.

ولكن أن نفقد الأمل فى الحوار، ونشيع حالة من فقدان الثقة عن طريق استنتاجات مبنية على معطيات وهمية أو وجهات نظر تآمرية، فهذا يعنى الإبقاء على خيار واحد فقط، ألا وهو المواجهة الدائمة، واختراع أعداء وهميين من أجل تبديد الثروات واستنزاف الموارد.

من هنا بالذات تبقى الذيول أطول عمرًا من الرؤوس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز