البث المباشر الراديو 9090
أشرف الصباغ
لم تنتقد إيران فقط وعود الولايات المتحدة بإمكانية تصنيف تنظيم الإخوان كمنظمة إرهابية، ولكنها شددت أيضا على رفض هذا التوجه، معطية انطباعا بأنها هى أيضا لن تفعل ذلك مهما حدث.

أما وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف، ذو الوضع الهش فى صراعه مع الحرس الثورى، فهو يرى أن "الولايات المتحدة ليست فى وضع يُمَكِّنها من تصنيف الآخرين كمنظمات إرهابية"، ولكنه لم يوضح بالضبط تفاصيل هذا الوضع الأمريكى السيئ، فهل ترفض إيران خطوة الولايات المتحدة هذه، وبعض خطوات مصر ودول الخليج فى هذا الاتجاه، على سبيل الكيد مثلا، أم أن هذا التوجه يكمن فى صلب السياسة الإيرانية، وأن لإيران تاريخ على هذا المسار؟

فى الواقع، تتردد الكثير من الأنباء والمعلومات حول قيام إيران بدعم وبتمويل وتسليح تنظيمات إرهابية سنية مختلفة، من بينها بعض التنظيمات فى منطقة آسيا الوسطى، وبالذات فى طاجيكستان، والمعروف أن الأخيرة، على سبيل المثال، رفضت رفضا قاطعا انضمام إيران لمنظمة شنغهاى للتعاون لهذا السبب، وبطبيعة الحال، فقبول الأعضاء الجدد فى هذه المنظمة "الغريبة" يكون بالإجماع.

لكن المدهش والمثير للتساؤلات أن روسيا تعرف جيدا أن إيران تموِّل وتُسَلِّح منظمات إرهابية سنية فى مناطق ودول تقع ضمن نفوذ موسكو، على الأقل من شكاوى وإعلانات تلك الدول والمناطق نفسها، ولكنها لا تستطيع مفاتحة إيران فى الموضوع، وربما تسعى موسكو لاستخدام هذا التوجه الإيرانى كورقة ضغط على دول آسيا الوسطى، ومن ضمنها طاجيكستان، الواقعة على الحدود مع أفغانستان، والتى تضم قواعد عسكرية روسية.

هذا المشهد المتشابك والمتداخل والمتناقض ملئ بالدهشة والتساؤلات الكثيرة الجادة والخطيرة، وبالذات فيما يتعلق بأدوار روسية ذات طبيعة معينة قد يتم تسليط الضوء عليها فجأة إذا أرادت قوى وأطراف معينة.

إن طاجيكستان، التى تقع كليا فى مجال النفوذ الروسى، تواصل رفضها انضمام إيران إلى منظمة شنغهاى للتعاون بسبب دعمها إحدى المنظمات الإرهابية التى تعمل على الأراضى الطاجيكى، فى هذا الصدد تحديدا، قالت صحيفة "إزفستيا" الروسية إن موسكو ترى أنه من الضرورى أن ينضم بلد آخر، هو إيران، لتلك المنظمة التى تضم فى عضويتها حالياً كلا من روسيا والصين وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان.

كما تؤيد بكين قبول إيران عضوا جديدا فى منظمة شنغهاى غير أن اعتراض طاجيكستان يعمل على تأجيل هذا الموضوع، على الرغم من تكرار الطلبات الرسمية الإيرانية طوال السنوات التسع الأخيرة للانضمام إلى هذه المنظمة.

وكانت طاجيكستان تؤيد انضمام إيران لمنظمة شنغهاى حتى عام 2015، ولكنها غيرت موقفها نظرا إلى دعم إيران لحزب "الصحوة الإسلامية" فى طاجيكستان، وهو حزب سنى تصنفه طاجيكستان فى خانة المنظمات الإرهابية، وقالت صحيفة "إزفستيا" إن طاجيكستان ستظل تعترض إلى أن تعلن طهران هذا الحزب منظمة إرهابية.

ولكن طهران لا تعلن، ويبدو أنها لن تعلن، لأنها ببساطة لديها مصالح متناقضة وتدير "لعبة" سياسية وأمنية أكثر تناقضا بعيدا عن الكيد والتفاصيل السياسية والأمنية المراهقة، وعلى الرغم من أن الحرس الثورى يجر إيران إلى الكثير من الكوارث، فإن سياسات الخارجية الإيرانية تبحث عن حلول عبر الأبواب الدبلوماسية الخلفية، حتى مع إسرائيل والولايات المتحدة، ولكن موازين القوى تميل لصالح صقور الحرس الثورى المغرم بالشعارات الرنانة والضخمة المبنية على الضلالات السياسية والدينية.

كثير من الباحثين المهتمين بروسيا وإيران وأفغانستان وآسيا الوسطى والمتابعين لحركة الموجا والتيارات الإرهابية يتحدثون عن موجات جهادية وصلت إلى سوريا قادمة من دول مختلفة من آسيا الوسطى، عبر إيران، وهناك الكثير من الصحف ووكالات الأنباء الروسية، على سبيل المثال لا الحصر، تشير فى تحقيقات ومتابعات إلى شهادات مهمة للإرهابيين، وكان من ضمنها شهادة لأرملة داعشية من أوزبكستان تؤكد أنها وزوجها وصلا أفغانستان إلى طالبان عبر إيران، وعبرها انتقلا كذلك إلى تركيا ومن ثم إلى سوريا، وتتكرر مثل هذه التنقلات من أذربيجان إلى سوريا عبر إيران، وعبر تركيا أيضًا، لكن المثير هو أن منطقة آسيا الوسطى وتقاطعاتها تقع سياسيا وأمنيا فى قبضة روسيا وتحت عيونها.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز