الدكتورة أمانى ألبرت
ولما كانت هذه التنظيمات لا تقدر على مواجهة الجيوش النظامية للدول لضخامتها وقوتها قامت باستخدام الإمكانيات التكنولوجية للتمهيد لعمليات انتحارية أو هجومية مباغتة بغرض استنزاف الدول وتحقيق مكاسب سريعة على الأرض.
وبناء عليه، استفادت من إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعى فى الحشد ورفع مستوى السخط على أنظمة بعينها، لتكوّن دولة داخل الدولة وولاية داخل الولاية، هذه الدولة أو الولاية الداخلية نشأت فى العالم الافتراضى ولكنها منتشرة ولها أذرع كثيرة.
ولأول مرة، امتلكت التنظيمات غير الشرعية أرضًا فى العالم الرقمى، هيّأت من خلالها الالتحام المباشر مع أعدائها عبر جيشها الإعلامى المنظم والمدرب على نشر وإنتاج المواد المختلفة.
برز استخدام هذه التنظيمات خصوصًا "داعش" لـ"تويتر" بشكل كبير منذ سنوات قليلة مضت، إذ احتلت أرضًا جديدة فى العالم الرقمى لتغرد منفردة لوقت طويل قبل أن تتنبه بعض الدول والحكومات وتضغط على إدارة موقع التدوين العالمى لتحذف ما يزيد عن 325 ألف حساب تابع لـ"داعش" عام 2016.
الأمر الذى حركها خارج السرب لتستغل إمكانيات منصات أخرى مثل انستجرام وتلغرام، بالإضافة إلى تصميمها تطبيقات خاصة بها تتبع كل الهاشتجات والتغريدات والفيديوهات والصور التى تنشرها "داعش" إلى أن تم حذفها.
ورغم أن مثل هذه التنظيمات واجهت هزيمة إليكترونية نوعًا فى الفضاء الرقمى، إلا أنها قدمت حملات دعائية منظمة وممنهجة كمحاولة للحشد والتجنيد الإليكترونى لجذب المقاتلين من مختلف دول العالم.
ولعبت على أوتار عاطفية لدى الجماهير العريضة لكسب تعاطفهم تمهيدًا لتجنيدهم أو على الأقل تحييدهم، وقدمت خلال المضامين دعاية فكرية دينية تروج للعمل الجهادى، وتحرض على العنف ضد المختلفين معهم وتحفز المنضمين لهم على زيادة نسبة المتعاطفين معهم ونشر أفكارهم.
كما لعبت على دوافع الأشخاص الذين اهتموا بالبحث عن الهوية، والرغبة فى الانتقام، وتحقيق العدالة أو حتى بتقديم المقابل المادى المناسب.
واستخدمت جميع الأدوات، رسائل نصية وتسجيلات صوتية وأناشيد وفيديوهات قصيرة وبوسترات وصور وأفلام وثائقية لتصنع لنفسها علامة بارزة لا تقل شهرة عن العلامات التجارية الكبرى، اتساقًا مع القول الأشهر لأيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة، "أننا فى معركة، وأكثر من نصف هذه المعركة تجرى على ساحات وسائل الإعلام، نحن فى معركة إعلامية فى سباق لاستمالة الأمة".