البث المباشر الراديو 9090
جمال رائف
قيام وسقوط الدول بيد الشعوب لا بيد الأعداء، إذ يبدو الأمر أن التغلغل خارجى أو الاجتياح العسكرى أسباب مقنعة للسقوط فى الفوضى ولكن الواقع يؤكد أن استجابة الشعوب للمؤثر الخارجى هو السبب الحقيقى للوصول إلى الدولة الفاشلة.

وأولى أشكال الاستجابة لرغبة العدو تتمثل فى الاستغناء عن فكرة الدولة الوطنية والقبول بالمحاصصة الطائفية واستيعاب الأفكار الأيديولوجية المتطرفة ودمجها فى المسار الديمقراطى مما يفسد الحياة السياسية، وبشكل ما تمثل هذا فى لبنان والعراق، حيث اعتمدت لبنان بعد اتفاق الطائف فكرة الرئاسات الثلاث والتى توزعت بين الطوائف المختلفة وهو الأمر الذى تمثل بعد سقوط بغداد وأصبحت السلطات الثلاث المتمثلة فى رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ورئاسة المجلس النيابى تتنازع فيما بينها فى محاولة لإثبات الوجود دون مراعاة المصالح العامة للدولة وهو ما يبرر تأخر التنمية الاقتصادية فى تلك الدول نظرًا لتضارب المصالح والأهداف وعدم وجود رؤية وحده تعمل من خلالها أجهزة الدولة.

أدركت الشعوب فى وقت متأخر أن المحاصصة أفسدت الأوطان ورغم أن دافع الحراك الشعبى فى العراق أو لبنان هو دافع اقتصادى فى المقام الأول إلا أنه انعكاس لحالة التنازع بين الرئاسات الثلاث فى تلك الدول، وبالتالى جاءت الأصوات داعية للاتجاه نحو الدولة الوطنية كسبيل للخروج من دوامة الطائفية التى أغرقت البلاد، ولكن الأمر لا يبدو بتلك السهولة بعد أن استطاعت أطراف خارجية من إمداد أذرع لها فى كل من لبنان والعراق، وبالتحديد هنا الحديث عن إيران الذى يشكل لها الوضع الراهن مناخ مثالى للتغلغل فى الداخل وهو الأمر الذى مكّنها أيضا من خلق مليشيات مسلحة فى ظل وجود الجيوش الوطنية مما يهدد استقرار الداخل فى حال انقلبت الرغبة الشعبية على النفوذ الإيرانى الذى بات يخشى بشكل حقيقى من أن يعصف الغضب الشعبى فى لبنان بحزب الله وهو الأمر المطروح بعد رحيل الحكومة ومن ثم إعادة بناء دولة وطنية لا مكان فيها لتلك الميليشيات المسلحة، حيث نفس الأمر يهدد بقاء الحشد الشعبى فى العراق هذا يتزامن مع تراجع الدور الإيرانى فى سوريا، الأمر الذى ينذر بخلاف تركى إيرانى حول التواجد على الأرض، فهل تقبل إيران بالتخلى عن أطماعها فى المنطقة؟

بعد أن أدرك جزء كبير من الشيعة العرب فى العراق ولبنان أن دولهم أبقى لهم وارتفعت النبرات المنددة بالنفوذ الإيرانى الذى أفسد الحياة العامة فى دولهم يمكن القول أن هناك احتمالات للتخلص من هذا النفوذ الذى يهدد البقاء.

بين بقاء وسقوط الدولة إرادة شعب تتمسك بحبال الدولة الوطنية وهو التحدى الذى يفرض نفسه على لبنان والعراق ويستلزم للتخلص من المحاصصة وفى نفس الوقت التخلص من الهوس الثورى الذى يزعزع استقرار الأوطان.. نعم إنها معادلة صعبة ولكنها ليست بالمستحيلة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز