الدكتورة أمانى ألبرت
ومهدت وسائل التواصل الاجتماعى للعمليات المسلحة، فبحجة الجهاد الإعلامى تم استغلال هذه المنصات لنشر مضمون يحوى مشاهد ترهيب ونشر للرعب وقتل وذبح وحرق ونشر للكراهية والطائفية والتطرف وهو ما يمكن أن يسمى الانتشار بالرعب وذلك عبر دعاية متعددة الأبعاد من خلال حملات إعلامية متطورة فى المحتوى تحريرا وتصويرا.
ومن خلال وحدات الرصد والمتابعة المستمرة للشخصيات العامة، استغلت التناقضات فى أقوالهم لتؤكد للجماهير على صحة استراتيجيتها، كما استغلت الأوضاع القاسية فى بعض الأنظمة لتنطلق منها مؤكدة للشباب صحة دوافع عملها.
وبجيش إعلامى مدرب استغلت إمكانيات منصات وسائل التواصل الاجتماعى فى الوصول لقطاع عريض من الجمهور باستخدام الهاشتاجات الأكثر تداولاً والترويج لتنظيماتهم، أو بتصعيد تغريدات أو هاشتاج معين فى الوقت نفسه لتصنع زخم كبير داخل هذه المنصات، وهو ما تقوله لكل المنتمين لها أن تغريداتهم هى السلاح الذى يشهرونه فى حربهم الإليكترونية، وهم بذلك مجاهدون مثل المقاتلين فى الميدان.
ورغم محاولات فيسبوك ويوتيوب للتعرف التلقائى على المحتويات المزعجة وحذفها، ورغم غلق تويتر نسبة كبيرة من الحسابات المتطرفة إلا أن مثل هذه التنظيمات ما تزال الجيش الأكثر تنظيمًا فى الفضاء الافتراضى.
مواجهة سرطان الحشد الزاحف عبر وسائل التواصل الاجتماعى ضرورة ملحة، ولا يكفى لها ردود مقتضبة متناثرة هنا وهناك، أو حتى بيانات صحفية رسمية بل تتطلب خطة استراتيجية لرفض الأيديولوجيات المتطرفة والحض على العنف من خلال جيوش موازية ترصد الدعاية المضادة وتحمل ردود قوية بالبراهين.
كل المثقفين والمستنيرين والمحللين والسياسيين لديهم مسؤولية كبيرة فى كشف أساليبهم والكشف عن خططهم منعا للتغرير بالشباب الذى يتم تفجير براءته افتراضيا قبل تحول جسده لأشلاء فى الواقع بتجنيده فى هجمات انتحارية.