الدكتورة أمانى ألبرت
كانت البداية فى فيلم Brainstorm عام 1983 ومرورا بـ The X-Files وأنتجت السينما الكثير من هذه القصص، وبسبب الشريحة المزروعة داخل الدماغ البشرى يتم نقل الأفكار والمشاعر من خلال إشارات كهربائية تؤثر على كيمياء المخ، كما تمنح صاحبها إمكانية الدخول لقواعد البيانات السرية، أو التحكم فى طريقة تصرفات الإنسان، ولكن خيال الإنسان الخصب لم يعد حبيسا داخل شاشات السينما بل تحول تدريجيا إلى واقع.
هناك أبحاث تجرى على قدم وساق لزرع شرائح ذكية تحت الجلد لوضع بيانات الشخص عليها، كالأوراق والمستندات وبطاقات الهوية والائتمان وحتى تذاكر السفر سواء بالطائرة أو القطار، وحتى الآن فكل شىء يبدو رائعا لأنه سيوفر وقت ومجهود كبير، ولكن الأمر أخطر مما نتخيل.
فالشريحة التى تقدر بحجم حبة الأرز بطول 11 ملم قادرة أن تصنع خرابا أكبر من أسوأ الحروب، إنها حروب الجيل السابع القادمة، وكما نعرف فقد مرت الحروب بعده أجيال، بداية من الجيل الأول وهو الحروب التقليدية بالأسلحة داخل أرض للمعركة، ثم حروب الجيل الثانى أو حرب العصابات، ثم الجيل الثالث، وهى الحروب الاستباقية الوقائية، كما حدث مع العراق، ثم حروب الجيل الرابع، التى تستخدم التشكيك والشائعات بغرض كسر وحدة الصف الداخلى، كحرب نفسية بغرض صنع اضطرابات وقلاقل لتفتيت الدول المستهدفة عبر غزوها ثقافيا.
أما حروب الجيل الخامس، فهى نفس نوعية الحرب السابقة مع استخدام العنف عبر تنظيمات وميليشيات ومجموعات مدربة وممنهجة توظف التكنولوجيا لمحاولة الحشد لتشكيل تكتلات وصناعة انقسامات داخلية، ثم حروب الجيل السادس، التى تستخدم التقنيات التكنولوجية الجديدة لصنع حرب عن بعد بأسلحة متطورة كالطائرات بدون طيار واستخدام والنبضات الكهرومغناطيسية والحرب البيولوجية، لإحداث تغيرات فى المناخ وصنع زلازل وأعاصير وغيرها.
وحروب الجيل السابع، هى حروب السيطرة على البشر، ليصبح الإنسان رقم مسلسل ضمن قائمة من الأشخاص ينفذون الأوامر التى توجه لهم بشكل تلقائى دون تفكير، فالشريحة المزروعة داخل المخ قادرة على السيطرة التامة على الشخص ليصبح مسلوب الإرادة وعبر ترددات معينة يتم إرسال أوامر صوتية لمراكز السمع ليتم تنفيذها بدون نقاش.
وحروب الجيل السابع، ليست المشهد الأخير داخل قاعة سينما تعرض فيلم خيال علمى، ولكن مع التطور العلمى المذهل اقترب تطبيقها على أرض الواقع، خصوصا مع القفزات المتسارعة فى مجال الذكاء الاصطناعى.
ووسط خضم هذه الأحداث، يبقى الهدف الرئيسى هو احتلال العدو للعقول قبل الأراضى، وتغييب الوعى وتزييف الحقائق.