البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
مجموعة أفكار تتردد الآن عبر عدد من الكتابات لعدد من السياسيين والناشطين,فى البداية كان الأمر خافتا,ولكن مع عدم الحسم من قبل الحكومة تجاه اعتصامى رابعة العدوية والنهضة,بدأت هذه الاصوات فى الارتفاع.


والهتاف يسقط يسقط حكم العسكر,نعم لا نريد حكم العسكر ونرفضه ونقف ضده  بكل قوة,ولكن هل يحكم العسكر فعلا ؟  

إذا كان الأمر استقر لدى غالبية المصريين -عدا الموالين للإخوان - بأن ما حدث في 30 يونيو ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا , فما الداعي للحديث عن حكم العسكر, افهم هذا الأمر  لو كان الرئيس المؤقت عسكري,أو أن الحكومة تضم عددا من العسكريين , وأتفهم هذا التخوف لو لم تعلن خارطة الطريق التي ستؤدى إلى دستور وانتخابات رئاسية وبرلمانية خلال 9 شهور.

وكنت أتمنى بدلا من الكلام عن حكم العسكر , أن نتحدث عن كيفية الإسراع بتنفيذ خارطة الطريق وتقصير مدتها , وإذا كانت الثورة قامت،وخرج ملايين المواطنين للمطالبة بسقوط حكم الإخوان فماذا كان يفعل الجيش ؟,هناك في هذه الحالة عدة سيناريوهات.

 الأول : أن يترك  الأمر يتصاعد وفى هذه الحالة سيكون هناك صدام حتمي بين أنصار مرسى والمتظاهرين ضده ,ومن المؤكد أن بحورا من الدماء كانت ستسيل , خاصة في ظل التسليح القوى للإخوان,ويكفى مشاهد القتل في الإسكندرية للمتظاهرين وفى أسيوط التي أطلق فيها الرصاص على المتظاهرين وراح ضحيتها في اليوم الأول أربعة مواطنين,إذن كان ترك الأمر دون تدخل الجيش يعنى حربا أهلية قد لا يستطيع أحد إيقافها في ظل العدد الهائل من الأسلحة التي دخلت البلد.

السيناريو الثاني: أن يتدخل الجيش ويقوم بإبعاد مرسى ويقود هو الفترة الانتقالية بمفرده مثلما حدث بعد تنحى مبارك,وهنا نستطيع أن نقول أن الجيش حول الثورة إلى انقلاب عسكري وهذا أمر مرفوض.

 السيناريو الثالث : أن يقوم الجيش بعد عزل مرسى باختيار مجلس رئاسي يقود البلد وهنا كان سيحدث خلافات وانقسامات حول الأشخاص المختارين,بل كانت ستصل الأمور إلى اتهامات العمالة والتعاون مع نظام مبارك أو نظام الإخوان وربما خلافات  حول نسبة تمثيل  كل فريق سياسي وعدد الإسلاميين الموجودين في الفريق,ولهذا كان الحل الأمثل,هو اختيار شخص واحد كرئيس مؤقت وليس هناك أفضل في هذه الحالة إلا شخص مستقل يتولى المنصب بصفته وليس شخصه وهو ما حدث في اختيار رئيس المحكمة الدستورية.

يبقى طرح آخر حول المناداة بإجراء انتخابات برلمانية قبل الدستور وهو  أمر جربناه من قبل وثبت فشله بل انه سبب ما نحن فيه الآن ولو كانت المرحلة الانتقالية بعد سقوط مبارك سارت في مسارها الطبيعي وتم عمل الدستور أولا لكنا وفرنا على أنفسنا كل هذه الدماء التي أريقت,إما إذا أعدنا نفس الكرة مرة أخرى فمعنى هذا إننا نكرر أخطائنا ولا نتعلم منها.

نعم  كل التخوفات مشروعة,ولكن على من يعترض على الأمر الحالي أن يطرح بدائل مقنعة للملايين التي خرجت وإلا يتعالى عليها باعتباره أكثر فهما منها,وعليه أن يدرك أن الشعب هو الذي يختار وانه المعلم الحقيقي.        

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز