البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
معظمنا لا يعرف من هو الجنرال البريطانى إكسهام؟.. وللأسف لا يعرف الكثير لماذا نحتفل بعيد الشرطة فى الـ 25 من يناير؟.. ومن هُنا تبدأ القصة التاريخية.

الحقيقة أن القصة كما دونها التاريخ تتلخص فى هجوم الجيش البريطانى على مدينة الإسماعيلية، ومحاصراتها، وتقسيمها بما فيها مبنى المحافظة، وقسم البساتين هناك، وقام الجنرال البريطانى إكسهام بتوجيه إنذار إلى الضابط مصطفى رفعت، بإخلاء المبنى فورًا.

ووجه إكسهام رسالته لـ الضابط مصطفى رفعت، قائلًا: شيل القماشة التى فوق المبنى ـ يقصد بذلك علم مصر ـ واركب القطار أنت وجنودك، وسافر إلى القاهرة".

وكان الرد الأقوى، من الضابط المصرى:"القماشة دى علمنا، وسيظل يرفرف هنا، أما القطار فيمكن أن تركبه أنت وجنودك؛ لأننا لو حاربنا بعضنا البعض 50 عامًا لن نستسلم، ولن نسلم".. ليرد الجنرال البريطانى: أنت بهذا ستحارب جيش بريطانيا العظمى!

وكانت تلك المناورة بينمها، بمثابة الفتيل الذى أشعل المعركة، فكانت أحداث 25 يناير، حيث بدأت القوات البريطانية فى تصويب مدافعها نحو المحافظة، الأمر الذى ترتب عليه استشهاد 65  إضافة إلى إصابة نحو 80 شخصًا، من الجانب المصرى، بينما تمثلت خسائر بريطانيا فى مقتل 13، وإصابة 12 شخصًا.

لكن الغريب فى الأمر، أن الجنرال البريطانى بعدما أسر ما تبقى من جنودنا، أمر قواته بالاصطفاف لأداء التحية العسكرية لجنود مصر؛ تقديرًا لشجاعتهم، لأنه خصم شريف.

فى المقابل نجد "داعش" اليوم، يتحدثون باسم الإسلام، ويعذبون الأسرى، ويحرقون الناس أحياءً، إضافة إلى اغتصاب النساء والفتيات، ويذبحون البشر بدم بارد، يحاربون حتى أوطانهم تحت عقيدة الولاء والبراء، والحاكمية، إنهم والله شر البلية وكلاب أهل النار.

ستبقى الإنسانية، والشرف العسكرى، والعقيدة العسكرية للجيوش النظامية، حتى لو كانت عدوة، فهم يعتقدون أن فى العداوة شرف، وضمير، واحترام، ومواثيق دولية.

وأخيرًا .. شكرًا عدونا المحترم، وعاشت الشرطة المصرية رمزًا للعزة والبطولة، وأرجو أن توثق هذه القصة فى المناهج الدراسية، فهذا حق للأجيال القادمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز