عزة فتحى
لكن تظل الأسرة هى أساس بناء الإنسان وتعد من أهم مؤسسات المجتمع فى التربية، فهى المؤسسة المسؤولة عن التنشئة الأولى للفرد، ومنها يستمد قيمه واتجاهاته وقناعاته تجاه نفسه وتجاه الآخرين وتجاه المجتمع ومؤسساته مثل الجيش، وتؤكد الدراسات النفسية والاجتماعية فى مجال الإرهاب والأمن الفكرى وعلم الاجتماع السياسى، أن الأفكار المغلوطة التى تتعلق بالتطرف والتكفير تكون فى كثير من الأحيان نتيجة تعاليم الأسرة، والتكفير يبدأ بالغلو والتشدد فى الدين أى الزيادة على ما شرعه الله والتأويل الفاسد للآيات القرآنية، وتكفير غير المسلمين من أهل الكتاب والتعصب ضدهم وهذا ما لحظناه فى تربية أسرة العشماوى لابنهم ومنعه من الاختلاط واللعب بغير المسلمين وعدم اللعب أو الحديث مع الجنس الآخر منذ الطفولة، إلى جانب استخدام العنف والإساءة من الأب والتهديد الدائم له وهو لا يزال فى مرحلة الطفولة والمراهقة، إضافة إلى أحاديث الأسرة، ورفضها كل ما فى المجتمع وتعصبها تجاه الآخرين.
وعليه فإنه طبقا للدراسات فى مجال الإرهاب وعلم النفس والاجتماع السياسى، فهذا يقود الفرد إلى الإيمان بالعنف لإصلاح حال الناس والمجتمع ويكثر من الحديث عن شيوع المنكرات وانتقاد الحاكم وما يطلقون عليه أعمدة السلطان، وهم الجيش والشرطة والأجهزة السيادية، وعليه كانت أسرة العشماوى يكرهون الجيش ويرفضون التحاق ابنهم بالكلية الحربية مع أنها حلم لمعظم الأسر والأبناء، لكنه صمم والتحق بالفعل ليعرف ويدرس ويستعد للجهاد من وجهة نظره ضد الطواغيت فنحن بالنسبة لهم دار حرب والتكفير دائما يرتبط بدار الحرب، ومن ثم فإن القول بتكفير المجتمع الإسلامى والحكام يرفع الحرج الشرعى عن أصحاب الفكر المتطرف، باعتباره المبرر الذى يستندون إليه عند قولهم بالجهاد ضد المسلمين.
ورغم مكوثه فى الكلية الحربية أربع سنوات ثم تخرجه والتحاقه بالجيش، إلا أن هذه الأفكار ظلت مغروسة بداخله من تكفير المجتمعات الإسلامية، وإطلاق اسم الطواغيت على الحكام والجيش، وكانت قسوته الواضحة فى تعامله مع الآخرين حتى مع العساكر، تدل علي شخصيته الشرسة التى تعشق الانتقام، ولم يكن يتحدث أو يفتح قلبه إلا لمن يشابهه فى التشدد والغلو، وكان صمته الدائم لأنه كان يفكر كيف يستفيد مما تعلمه واكتسبه من خبرة فى إعلاء كلمة الإسلام على حد قوله.
وذلك بعيدا عن إطار الدولة والجيش النظامى لإيمانه المطلق بأن الجيش لن يحارب ولن توجد حرب مع إسرائيل، والملاحظ أنه أخذ القرار، بالإحالة إلى التقاعد مبكرا بتشجيع ومباركة من أصدقائه الضباط السابقين، أخوة التوجه والتشدد وبمباركة من الأسرة، وفرح وسعادة غريبة منهم بعد خروجه من الخدمة، ومن الملاحظ أن أخته وزوج أخته وأمه وجميع العائلة وهذا ما يطلق عليه فى علم الاجتماع الدائرة الأولى، أى الأسرة.
كما لوحظ أيضا أن جميع أصدقائه نفس التشدد والتوجه ضد الدولة، وهذه ما يطلق عليه الدائرة الثانية، أما عن حديثه أريد أن أكون مثل ابن لادن و الظواهرى.. إلخ، فإنهم القدوة والمثل الذى يحتذى به فى هذا المجال وهى ما يطلق عليها الدائرة الثالثة، أو النماذج البشرية فى الاقتداء، تلك هى الدوائر التى تحيط بكل منا الأسرة والأصدقاء والنماذج البشرية التى نحتذى بها، وتكون قدوتنا وعلى كل منا أن يختار.
وعكس ما تم تماما مع العشماوى كانت حياة المنسى وغيره من الأبطال الشهداء منهم والأحياء، حيث الأسر المصرية الطيبة وسطية الدين التى تؤمن بأهمية الدولة وتحب جيشها وهو مسار فخرها وتعرف جيدا من العدو الأساسى والأول وقيمة الأرض والعرض، ومن هنا يكون الاختيار.