البث المباشر الراديو 9090
د. إيناس على
أزمة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" فى وطننا الغالى على قلوبنا مصر هى اختبار الوعى والمشاعر الإيجابية وكيفية التعامل معه بكل محبة وإيجابية وسلام داخلى من قبل شعبنا المصرى العظيم، ولهذا وجب التأكيد على الوعى مرات ومرات من أجل صحة وسلامة جموع المصريين، ليس وعى المعرفة والمعلومات فحسب وإنما الوعى بالطاقة الإيجابية والمشاعر والكلمة الطيبة، لما لهم من دور فى مواجهة الفيروس.

أعلم أن الكثير من الكتاب تناولوا الوعى وشددوا عليه واستفاضوا فيه ولكن مع وجود بعض الأمور التى تنم عن غياب الوعى بات التذكير ضرورة حتمية، حيث إن غيابه ليس بالأمر الجيد ولا يحمد عقباه فى ظل ظروف يتألم منها العالم وركعت أمامها أعتى دول العالم، وعجزت أحدث النظم الصحية فى كبريات الدول عن مواجهتها، فعدم المبالاة والاستهانة بما نمر به قد تكون نتائجه غير مرضية بالنسبة لنا.

كل ما يتم تداوله عن فيروس كورونا عبر "السوشيال ميديا" يركز فى المقام الأول على الجوانب الطبية ونادرًا ما يسلط الضوء على جوانب المشاعر والوعى والكلمة بهذا الفيروس، والتى لا تقل أهمية عن الجانب الطبى، فالمشاعر والوعى لهما دور قوى فى تحضر الناس فى جميع الأديان والثقافات وفى مختلف الملل والمذاهب الفكرية المنتشرة حول العالم، ولهذا فمن الضرورى وجود تحفيز معنوى بقوة الكلمة لعلاج المشاعر وزيادة الوعى الداخلى عن هذا الوباء.

فالوعى هو مقدرة الإنسان على تحقيق رؤية شمولية لما يدور حوله، ويتحقق الوعى بالتخلص من الطاقة السلبية وكل ما من شأنه أن يثقل الروح ويحجب الرؤية.

وعلينا أن نتفق أن الإنسان الواعى مثل الزرافة رأسها مرتفعة وأقدامها فى الأرض، وكذلك الإنسان المتسلح بالوعى يستطيع أن يرى مكانه والأماكن المحيطة به، ويطلع على الأمور والأحداث ويستطيع الحكم عليها دون أن يكون منقادًا لما يقوله الآخرين والذى قد يكون مضللًا لخدمة مصالح مصادره.

وحينما يرتفع الوعى أكثر، يزداد التأمل والتدبر ونستمتع بكل طقوسنا التى نمارسها حتى فى الصلوات والممارسات الروحية، حيث إن الوعى يتصل بالذكاء الكوني، وهنا تصبح حياة الإنسان مليئة بالرضا والنور والتواصل مع الحق سبحانه وتعالى.

وهنا علينا أن نعرف من أين يأتى الوعى، حيث إنه من المُستحيل أن يرتفع سقف الوعى لديك، وأنت كُل حياتك لم تُنصت إلا لأشخاص يُشبهوك فى الأفكار والطقوس فعليك أن توسع مداركك والاستماع لمن يملك المعرفة المبنية على علم وحقائق ليس أولئك الذين يروجون الشائعات.

من المهم والضرورى ألا يقف الإنسان مكتوف الأيدى ويكتفى بما يلقى على أذنيه من معلومات، بل يجب أن يبحث ويضطلع ويدرك كيف تسير الأمور من حوله فالوعى سلاح يحصن صاحبه من الكذب والغش ومن المعلومات مجهولة المصدر التى قد يترتب عليها سلوكيات تسبب ندم الشخص فيما بعض.

وهناك عدة أنواع للوعى يجب أن ندركها جيدًا وهى الوعى الذاتى والتحفيز وضبط الذات، والتعاطف والمهارة الاجتماعية، ويوجد عدد من مظاهر الوعى بالمعرفة والمعلومات عند الإنسان وهى زيادة طرح التساؤلات، والإكثار فى استخدام الأدوات الاستفهامية، والانسحاب من الماضى والقلق المُتواصل نحو المُستقبل، واضطرابات فى النوم، ورفض الخُمول والتلقين وكذلك رفض تقبل أى فكرة دون شك وتمحيص وإعادة بناء المفاهيم.

ولا يفوتنا أن نلقى الضوء على الوعى الذاتى لكونه أهم أشكال الوعى التى نحن فى أمس الحاجة لها فى الوقت الحالى، وهو أبعد من مجرد الاعتراف بالعواطف ورصدها وإدراكها، بل أن تكون على بيّنة من تأثيرها على قراراتك ومزاجك، وعواطف الآخرين أيضًا، هؤلاء الأفراد هم الأكثر قدرة على إدراك نقاط القوة الخاصة بهم.

أرجوكم من أجلكم ومن أجل مصرنا الحبيبة انتبهوا و«خلوا بالكم» من أنفسكم واعلموا كل شيء عن المرض وطرق الوقاية منه وكيفية تفادى الإصابة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز