جمال رائف
الرئيس عبد الفتاح السيسى واصل جهوده الدبلوماسية فى عصر الجائحة بنشاط ملحوظ، محافظا على ما قد صنعه من توازنات فى علاقات مصر الخارجية منذ توليه المسؤولية ما انعكس على تحرر الوطن من أى تبعية سياسية أو اقتصادية للخارج، حيث استطاع الرئيس خلال الثلاثة أشهر الماضية إجراء واستقبال 51 اتصالا هاتفيا عقد خلالهم مباحثات مع 26 زعيما عربيا وإفريقيا وأوروبيا، كما ضمت تلك المباحثات الهاتفية مناقشات مع رؤساء كلا من الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية وتشيك وغيرهم من زعماء العالم.
شارك الرئيس السيسى فى 7 قمم واجتماعات دولية وإفريقية عبر تقنية الفيديو كونفرانس كان للقارة السمراء نصيب الأسد بها بـ6 مشاركات، فى حين شارك الرئيس فى قمتين دوليتين، كما استقبل قصر الاتحادية خلال تلك الفترة 9 مسؤولين عرب وأفارقة وأيضا أوروبيين كان أهم هؤلاء الضيوف هم المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطنى الليبى والسيد عقيلة صالح رئيس لبرلمان الليبى، وشهد هذا الاجتماع إعلان الرئيس السيسى عن مبادرة القاهرة لحل الأزمة الليبية.
سياسة مصر الخارجية فى زمن كورونا حافظت على ترتيب دوائر الاهتمامات المصرية، حيث حافظت الدوائر العربية والإفريقية وأيضا الشرق متوسطية والأوروبية والآسيوية على مكانتها ضمن أولويات سياسة مصر الخارجية، وجاء فى صدارة الاتصالات الإفريقية من حيث الأرقام تلك التى دارت بين مصر والسودان، كما تأتى ليبيا متصدرة تلك الاهتمامات المصرية خاصة وأنها تشتبك بين الدائرة الإفريقية والعربية التى حظيت بالعدد الأكبر من اتصالات الرئيس خلال تلك الفترة، وشملت دول مثل السعودية والإمارات والأردن والعراق والكويت وتونس والجزائر وغيرهم من الدول، أما على الصعيد الأوروبى فقد تصدرت فرنسا ثم إيطاليا واليونان وقبرص محادثات الرئيس الخارجية.
فقد جرى بين الرئيس السيسى وكل من الرئيس الفرنسى ورئيس الوزراء الإيطالى والمستشارة الألمانية 9 اتصالات فقط فى 3 أشهر، بالطبع القضية الليبية كانت أبرز محاور النقاش هذا بجانب قضايا شرق المتوسط.
اتصالات الرئيس الخارجية أيضا ضمت دول آسيوية مهمة مثل الهند وأيضا باكستان هذا بجانب عدد من الاتصالات التى دارت بين الرئيس وبعض زعماء الدول الإفريقية الأخرى مثل كينيا وجنوب السودان.
جاء هذا النشاط المصرى ليهزم الجائحة التى قللت من النشاط الدبلوماسى فى العالم، ومن ثم شهد المجتمع الدولى تراجعا ملحوظا فيما يتعلق بالتواصل، بل ترهلت وضعفت العلاقات بين الكثير من الدول بل وصل الأمر لتصبح كورونا فتنة تكاد تشعل الحروب، فوجدنا الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وما تبعه من تسييس للأزمة، كما ظهر لصوص دوليين للمعدات والمساعدات الطبية مثل اللص التركى.
وبين هذا وذاك ظلت الأمم المتحدة تصرخ محذرة من عواقب الجائحة على ارتفاع معدلات الفقر والجوع، ووسط هذا الصخب الدولى حددت مصر اهتماماتها الخارجية خلال تلك المرحلة والتى عبر عنها أداء الرئيس السيسى، وأيضا وزارة الخارجية المصرية، حيث كانت الأولوية فى المرحلة الأولى من الأزمة، لتوثيق علاقات التعاون وقت المحن بين القاهرة والدول الصديقة والشقيقة ومن ثم وجدنا طائرات المساعدات الطبية المصرية تذهب إلى الصين وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية ودول إفريقية عدة.
كما جاءت أيضا ضمن نفس الأولوية إعادة المصريين العالقين بالخارج وقد استغلت مصر علاقتها المتميزة بكافة دول العالم لتنفذ تلك المهمة بنجاح، هذه المحاور المستجدة بفضل الأزمة لم تثن مصر عن الاهتمام بقضاياها المحورية، حيث ركزت الدولة المصرية جهودها حول أزمتين تصدرا محادثات الرئيس مع مختلف قادة العالم، وهما مفاوضات سد النهضة والأزمة الليبية، وبالفعل اهتمت دوائر السياسية الخارجية المصرى بمواصلة المعركة الدبلوماسية المتعلقة بمفاوضات أزمة سد النهضة.
وسعت مصر للمشاركة فى جميع المفاوضات وإجراء الاتصالات والاجتماعات لحل تلك الأزمة بكافة السبل، كما حافظت مصر على دورها الأصيل والمؤثر تجاه الأزمة الليبية وخرج من قصر الاتحادية إعلان القاهرة الذى يتضمن خارطة طريق لحل الأزمة الليبية، وقد لقت ترحيب إقليمى ودولى واسع النطاق، كما حرصت الإدارة المصرية على مواصلة تعزيز علاقات مع دول شرق المتوسط والاتحاد الأوروبى كونهم أيضا شركاء إقليمين فى تلك الأزمة.
اهتمام مصر بتلك الأزمات التى تؤثر بشكل مباشر على أبعاد أمنها القومى لم يقلل من متابعتها لكافة القضايا والأزمات الإقليمية والدولية بل كانت على تواصل دائم بكافة تلك القضايا معلنة عن مواقفها تجاهها بل ومشاركة بفاعلية تحقيقا وترسيخا للسلام الإقليمى والدولى.
واختفت المراسم وأغلقت غرف الاجتماعات وصالات المؤتمرات ولكن لم تتوقف المشاركات المصرية فى المحافل الدولية والإقليمية، وحرص الرئيس السيسى على حضور كافة الاجتماعات عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وحضر الرئيس 5 قمم إفريقية أحدهم كانت لمجموعة الاتصال حول ليبيا، أما اجتماعات الأخرى كانت معنية بمواجهة جائحة كورونا من ضمنهم قمة بمشاركة فرنسية، وضعت مصر خلال تلك الاجتماعات استراتيجية ضمت عدد من البنود التى تمكن القارة من مواجهة أزمة كورونا بما لا يعيق التنمية والتصدى للإرهاب تحقيقا لأهداف أجندة إفريقيا 2063.
بينما حرص الرئيس على المشاركة بقمتين دوليتين إحداهما المتعلقة بحركة عدم الانحياز والأخرى هى القمة العالمية للقاحات والتى شارك بها عدد كبير من قادة دول العالم.
عملت الخارجية المصرية وجميع مؤسسات الدولة جنبا بجنب مع الرئيس السيسى خلال تلك المرحلة الصعبة التى تشهد تحديات ضخمة تستلزم من مصر تكثيف جهودها المتعلقة بالتواصل مع المجتمع الدولى، رغم ما يعانيه العالم من انشغال بمواجهة الجائحة، وهو ما تطلب جهدا شاقا ومضاعفا من كافة المعنيين بهذا الأمر، ومن المرشح ارتفاع تلك الأرقام التى تم رصدها حتى تاريخ النشر، وازدياد نشاط مصر الخارجى أكثر خلال الفترة القادمة، حيث قرر العالم التعايش مع الوباء، لتصبح الدولة المصرية هى اللاعب الإقليمى والدولى الأكثر فاعلية وتأثيرا فى زمن كورونا، وهو ما يمهد لمصر الطريق نحو الريادة العالمية فى عالم ما بعد الجائحة.