البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
أنادى منذ سنوات بإعادة بناء الإنسان لأنه أغلى ما نمتلك فكل شىء يمكن أن يتم تعويضه إذا هدم، إذا جرف، إلا الإنسان، فهو الثروة التى يجب الحفاظ عليها دائما وأبدا وإذا هدم أو جرف، فإن الويل كل الويل لكل حضارة وأى بناء وأى تنمية.

وفى بلادى الحبيبة تم تجريف هذا الإنسان من هويته وقيمه منذ عشرات السنوات حتى صحته وجسده تم إهمالها، وأتت أحداث يناير2011، لتزيد الوضع سوءا، فخرج الغوغاء والدهماء علينا بكل ما هو غريب وشاذ ليس من ناحية الأمور السياسية فقط.

ولكن الأمر اشتمل أيضا على منظومة القيم، حيث ساد العنف السياسى والمجتمعى، السرقة، التحرش، وساد الهرج والمرج فى كل شىء، حتى قامت ثورة 30 يونيو، وشيئًا فشيئًا استرد المجتمع وعيه وعاد رشده، لكن ما زالت بعض السلبيات مستمرة، وزاد الأمر سوءا جائحة كورونا.

ورغم ما نعانيه من حرب على الإرهاب وتهديدات أردوغان واحتلال ليبيا وتهديد حدودنا الغربية ورغم أزمة كورونا إلا أن ظواهرنا السلبية فى ازدياد لأننا حتى اللحظة لم نبدأ بجدية فى إعادة منظومة التنشئة الاجتماعية وبناء الإنسان.

وإذا لم نبدأ فإنى أحذر أن كل ما سنفعله من تنمية وبناء سيتم تدميره، لأنه إذا لم نهتم بالإنسان ستجد ألف ألف متحرش، وألف ألف فتاة تيك توك تنشر الرزيلة، وألف ألف مغتصب، وألف ألف متطرف، وألف ألف صانع شائعة، وألف ألف خائن وهكذا.

ومن ثم وللمرة الألف أريد مشروعا ثقاقيا ينمى ويثقف ويحضر، أريد دراما اجتماعية وسياسية جيدة، أريد تعليما لا يهتم فقط بالتكنولوجيا بل بالمواطنة الرقمية، وتربية المواطنة، والتاريخ، والفنون والذوق العام، والتربية الدينية بمفهوم جديد مفهوم المعاملات والأمن الفكرى من التطرف.

أريد مسرح الدولة من جديد، أريد وزيرا للثقافة كثروت عكاشة، أريد فكرا وطنيا خالصا، أريد إعلاما تنمويا وليس إعلام إثارة وفرقعة، وأريد شخوصا غير متلونين أريد بناء الإنسان، وإذا لم نبدأ الآن وفورا، فنحن فى خسران، وأعوذ بالله من الخسران.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز