سمية عسلة
يهدف السيناريو الأول إلى تقليم أظافر إيران بالمنطقة، ويضعف من نفوذها من خلال توجيه ضربات قاتلة إلى أهم أتباعها، جماعة حزب الله فى لبنان.
تزامنًا مع سلسلة التفجيرات التى شهدناها داخل المدن الإيرانية، خصوصًا الأماكن الحيوية والحساسة فيها، والقادرة على قلب موازين القوة، كما حدث من استهداف طائرات f16 للمنشآت النفطية والمعامل النووية الإيرانية.
كانت الأصابع حينها تشير بقوة إلى إسرائيل فى تلك الاستهدافات، لعدة أسباب: وهى أن تل أبيب تمتلك هذا النوع من الطائرات، وأنها تخوض حربًا مع طهران فى تقسيم الكعكة السورية الآن، فضلاً عن تصريحات وزيرة الدفاع اللبنانية مؤخرًا بعد لقائها بعناصر حزب الله والتى لم تروق أبدًا للجانب الإسرائيلى نظرًا لانحيازها لحسن نصر الله، وهو أمر ليس بالجديد فالرئيس اللبنانى سبق وصرح مرتين بأنه لا يمكنه الاستغناء عن أسلحة حزب الله.
وسبب آخر هو قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومازال ملف إيران مشتعلاً فى نظر الأمريكان، ويهدد فوز ترامب بجولة رئاسية جديدة، خصوصًا بعد التوترات العسكرية التى حدثت بفعل مقتل قاسم سليمانى، والرد عليها باستهداف قاعدة عسكرية أمريكية، وهو الأمر الذى يثير الشعب الأمريكى ويغضبه.
وقد لاحظنا عدة أدلة تعزز من فرضية أن استهداف مرفأ بيروت تم بأيدى خارجية لإضعاف حسن نصر الله، الذراع الأقوى للخامنئى بالمنطقة والعدو الأبرز لإسرائيل أيضًا، إذ إننا لا ننسى التصريح الإسرائيلى الأخير بخصوص ميناء بيروت، والذى وصفته إسرائيل بأنه ميناء تابع لحزب الله.
يؤكد ذلك فرضية الفيديو المتداول لطائرة تحلق فوق المرفأ قبل استهدافه، ثم نشوب حريق صغير وكأنه لجذب الانتباه بعيدًا عن تلك الطائرة التى قصفت مرفأ بيروت بقذيفة ثانية أدت إلى إنفجار ضخم شهدناه جميعًا.
السيناريو الثانى، وإن كنت لا أرجحه بنسبة كبيره، يتمثل فى أن مرفأ بيروت انفجر أثناء عملية تصنيع فاشلة لسلاح خطير، يدخل فى تصنيعه مادة c4 الفتاكه، والتى تعطيها إيران لحسن نصر الله كنوع من تقليل النفقات، بتصنيع الأسلحة عوضًا عن شرائها بثمن غالٍ، فى ظل ما تعانى منه إيران من انهيار اقتصادى بفعل العقوبات الأمريكية.
تبعات هذا التفجير ستعود بالسلب على الشعب السورى الذى كان يستخدم هذا المرفأ فى التبادل التجارى، وستجعل من مرفأ لبنان مكانًا غير آمن، ولربما يطبق على الجانب اللبنانى عقوبات بعد هذه الحادثه، ما يزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية داخل لبنان.. فكيف تسمح السلطات اللبنانية بتخزين أسلحة ومواد خطرة وفتاكة داخل ميناء مدنى؟ والأهم كيف تسمح بسيطرة حزب الله على جزء كبير من مرفأ بيروت؟