البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
تطالعنا اليوم ذكرى هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، بعد أن كذبوه واضطهدوه وحاولوا بشتى الطرق وقف انتشار دعوته كيدًا وكبرًا، واستعلاءً، وعندما هم بالخروج من بلدته التى تربى وعاش فيها كان قلبه ينفطرحزنًا.

وقال صلى الله عليه وسلم عبارته الشهيرة ينادى ويناجى هذا الوطن، مكة الحبيبة: «والله إنكِ لأحب بلاد الله إلى الله وأحب بلاد إلىَّ ولولا أن أهلك أخرجونى ماخرجت»، فنزلت الآية الكريمة: «إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ» القصص 85.

تخيل معى مدى حزن النبى على فراق وطنه، وكلماته الأخيرة فى وداع هذا الوطن، وقلبه المفطور ودموعه التى تترقرق فى عينيه، وهو المهاجر لنصرة دين الله وإعلاء شأنه، فهو لم يخجل من حبه للوطن ولم يضحِ بهذا الحب رغم سمو رسالته التى سيخرج ويهاجر من أجلها، حتى أن رب العزة أنزل له الآية التى تبشره بالعودة لوطنه الحبيب، وهذا يعلمنا درسًا كبيرًا أن الولاء للدين لا يجب أبدا الولاء للوطن، وأكذوبة فكرالجماعات المتطرفة التى تقول أينما وجد الدين كان الوطن، وأن الوطن ما هو إلا حفنة من تراب.

إذًا فهذا الدرس العظيم الذى كرسه رب العزة بالآية الكريمة من سورة القصص، تجعلنا عندما نعلم أبناءنا قيمة الوطن وحبه والانتماء إليه والولاء له، وأهمية حبه، نشرح لهم هذه القصة وهذا المثل لخير البرية، وهو الرسول الكريم، أليس هو الأسوة الحسنة والقدوة.

أما بالنسبة لدروس المواطنة، فإنها تحققت فى المدينة وصحيفة المدينة بعد استقرار الدولة، حيث الناس سواسية المسلم وغير المسلم كل له حقوق وواجبات، فاشتملت على حرية العقيدة والرأى، وحرمة المال والدماء، فكانت من أول من نص على حقوق الإنسان والحياة فى دولة مدنية يترأسها الرسول الكريم، وكان الرسول يوصى باحترام المرأة والرفق بالقوارير، أرجو عند تعليم أبنائنا فى محيط الأسرة أو فى المدرسة، إبراز كل هذه الأمور، وأن يكون تعليم الدين من خلال رؤية، وأهداف فى سبيل تحقيق الهدف الأكبر، المواطن المسلم الوسطى كما أراد الله لهذا الدين ولهذه الأمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز