عزة فتحى
وسأعدد لكم الأمثلة وأنتم تحكمون، نحن فى مصر كنا دائما نشكو من العشوائيات التى هى بؤر لكل أنواع الأنشطة المشبوهة والمدمرة ناهيك عن أنها وصمة فى جبين مصر الحضارة، فقامت الدولة بعد 30 يونيو وتولى الرئيس السيسى ببناء مدن جديدة أوهدم العشوائيات وتحويلها إلى مساكن تليق بالحياة الآدمية للمواطنين، شاملا ذلك المدارس والملاعب والحدائق وبعد الافتتاح الرسمى لهذه المدن وتسليم المواطنين لمساكنهم الجديدة بالأثاث دون أدنى تكلفة لأى مواطن، يبيع البعض للأسف الشقة بمبلغ كبير، ويبنى لنفسه "عشة" فى مكان آخر عشوائى ومن جديد تعاد الكرة.
إما إذا كانت الشقة فى الدور الأول من العمارة التى يسكن بها يحولها إلى محل تجارى، والسؤال الآن، لما يتباكون ويملأون الدنيا صراخًا على الغلابة وإهدار الدولة لحقوقهم، ما رأيكم فى هذه السلوكيات؟! ويكون الرد للأسف: "يعملوا إيه محتاجين فلوس وما صدقوا، ومش مهم يناموا فين المهم إنهم يعيشوا" إنه المنطق المقلوب يا سادة، إنهم مهما فعلت الدولة فهى المذنبة إنه التربص والنيات السيئة إنهم والله أعداء أسوأ من الأعداء خارج الوطن.
الأمر الآخر، ما يفعله بعض المواطنين من عدم الالتزام بقوانين الدولة فى الشوارع والأحياء وأقصد هنا الباعة الجائلين الذين حولوا الشوارع حتى الرئيسبة إلى أسواق وما أدراك ما الأسواق: أصوات مرتفعة وصراخ وقمامة، احتلوا الشوارع السكنية والحجة التى تقال دوما لإسكات الناس، إنهم غلابة يسعون للرزق ولا تضغطوا أو تظلموا الغلابة، والتهديد والوعيد بما سيحدث لمن يعترض على التصرفات السيئة لهؤلاء الباعة من إزعاج الناس فى بيوتهم سواء المرضى أو كبار السن أو للطلاب الذين يستذكرون دروسهم، أو حتى الأطفال الصغار الآمنين فى بيوتهم، إنهم يتاجرون باسم الغلابة.
لكن عندما يمسهم الأمر فتأكدوا أنهم لن يهدءوا إلا إذا دمروا هؤلاء الباعة، والحقيقة أن حتى المسؤولين عن تحقيق وتنفيذ القانون أصبحوا أحيانا يخشون سطوة السوشيال ميديا لأن المخطئ هنا ممن ما يسمى الغلابة أصبحوا أبطالًا، لقد قلبت الموازين فى المجتمع، أما المجتمع الآخر، ما حدث فى محور المحمودية، والكوبرى الزجاجى فى القاهرة وما يحدث فى الشواطئ العامة من تخلص بعض المواطنين من القمامة بطريقة لا تليق بهذه الأماكن، فتحولت إلى أماكن مريعة مليئة بالقمامة، وهذا أمر مشين، ولا يمكن التهاون فيه.
أما ما يحدث من سلوكيات راكبى الدراجات النارية الذى يسيرون فى عكس الطريق أو السرعة غير المرشدة من سائقى المركبات، ومايترتب عليه من حوادث مريعة وقتلى بأعداد كبيرة كل عام، إضافة إلى الجرحى، رغم ما قامت به الدولة من توسيع للطرق والشوارع وبناء الكبارى لتسهيل حركة المرور والتيسسير على الناس، إلا أنه يظل سلوك المواطن هو الفيصل فدائما سلوك المواطن سيكون العقبة وراء أى إصلاح أو تغيير للأفضل أو تحسين للبيئة، فمثل هؤلاء المو اطنين هم الأخطر على الوطن وهم الأعداء الحقيقين لكل إنجاز،
ولذلك أناشد دائما المسؤولين ببناء الإنسان جنبا إلى جنب مع بناء الدولة من طرق ومشروعات وبنية تحتية ومدن جديدة، الخطر يا سادة يكمن فى الإنسان فهو البناء وهو الهادم ، فعليكم بالاهتمام به تعليميا وثقافيا وإعلاميا وتربويا ودينيا وإلا سنندم حين لا ينفع الندم.