البث المباشر الراديو 9090
سمية عسلة
كما هو معروف أن الرجل الأول للإخوان محمود عزت هارب منذ 7 سنوات، وعملية القبض عليه أتت بشكل مفاجئ تزامنا مع تراجع أردوغان وضعف موقفه فى ليبيا والذى نتج عن تحرك سياسى مصرى قوى أدى إلى حشد أوروبى، وتنديد دولى بالغزو التركى فى ليبيا، انعكس أثره على المعارضة التركية التى نصبت "المشنقة" لأردوغان بمطلب شعبى.

والمعلوم أن محمود عزت هو رأس التنظيم الإخوانى فى مصر والمسؤول عن الجناح العسكرى وتنفيذ العمليات الإرهابية على الأرض والتى شملت استهداف وقتل النائب العام الرجل الخلوق المستشار هشام بركات، وكذلك ضباط شرفاء من صقورنا بجهاز الأمن الوطنى المصرى الذى أثبت أنه درع الوطن وسنده الأمين، بالإضافة إلى دور محمود عزت فى إحداث نقلة نوعية فى طرق الاستمالة والتجنيد بجماعة الإخوان بتفعيل المخطط الإلكترونى وتأسيس بنية تحتية رقمية للجماعة تساعدهم فى ممارسة نشاطهم بعيدا عن أعين الأمن ومن خلال الفضاء السيبرانى.

محسن بيه ممتاز عين الصقر ابن الشعب

سبق وأن أوضحت بأن الصورة الدرامية لقادة الاستخبارات المصرية العظماء أبناء الشعب جسدها مسلسل رأفت الهجان فى دور محسن بيه ممتاز حتى أصبحت العلاقة بين الشعب وأجهزتة الأمنية علاقة مباشرة تتمثل فى الإحساس بـ "الظهر والسند والقوة والكرامة".

فقد شاهدنا كيف عملت أجهزتنا الأمنية العظيمة فى رصد ومتابعة التحركات التركية على الأراضى الليبية، وهذا ما عطل على أردوغان خطواته فى "نصب وتفعيل S400 " التى استلمها من روسيا وضلت فى بيته لا هو قادر على إرجاعها لروسيا وإعلان فشله وقلة حيلته أمام الاتحاد الأوروبى وشعبه ومصر ولا هو قادر على نصب S400 بالقرب من الهلال النفطى الذى جعله الرئيس السيسى خط أحمر أمام العثمانلية وميليشياتهم فى ليبيا.

اجتماع الرئيس السيسى بالعراق والأردن منذ أيام

اجتمع الرئيس السيسى بالملك عبدالله ابن الحسين ورئيس الوزراء العراقى الكاظمى، ليس فقط لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجارى بل أيضا لموضوع مهم وهو وضع خط أحمر جديد أمام أردوغان فى المتوسط باتجاه العراق، وكما هو معلوم أن شمال العراق الآن يشهد تظاهرات قوية ضد أردوغان الذى اعتدى على سيادة العراق على أراضيه واقتحم شمال العراق ليقيم مذبحة للأكراد هناك، فكما نعلم أن الكابوس الذى يهدد أردوغان هو إنشاء دولة الأكراد التى تضم الأكراد فى العراق وسوريا وحزب العمال بتركيا، بمباركة ومساعى أمريكية واضحة لإنشاء دولة للأكراد على الحدود مع أردوغان.

وهى رسالة مصرية أيضا موجهة لإيران التى استخدمها أردوغان فى التحايل على أوروبا ومصر ونقل أسلحته للسراج بواسطة السفن الإيرانية عبر المتوسط، وكما يعرف الجميع أن الكاظمى لديه موقف واضح وصارم من التدخلات الإيرانية بالعراق وصلت حد منعه وزير خارجية الملالى جواد ظريف من دخول العراق إلا بتأشيرة.

نجاح الدبلوماسية المصرية فى ترسيم الحدود

بتتابع زمنى يمكننى أن أقول أن مصر نجحت فى التقريب بين إيطاليا واليونان والجلوس معا على طاولة مفاوضات واحدة لتقريب وجهات النظر، وإزالة نقاط الخلاف بينهما حتى تمكنت مصر من إقناع إيطاليا واليونان بإعادة ترسيم الحدود فيما بينهم، والجدير بالذكر أن الدولتين شهدتا عقود زمنية من الخلاف فى هذه قضية ترسيم الحدود لولا التدخل المصرى مؤخرا لحل الأزمة ووضع خط أحمر جديد أمام أردوغان فى المتوسط باتجاه إيطاليا اليونان، فأصبح محاولة تنقيبة فى هذه المنطقة من المتوسط غير شرعية وتعتدى على سيادة الدولتين على أرضيهما ومخالفة للقانون الدولى وتحدى لدولة أوروبية من "الناتو".

نجاح الدبلوماسية المصرية بحشد الموقف الأوروبى

تجلى فى تصاعد حدة التصريحات الفرنسية والألمانية واليونانية التى تنطوى جميعها على تهديد واضح ومباشر لأردوغان وتحذره من الاستمرار أو التقدم فى ليبيا، وصلت حد إعلان فرنسا إعطاء مهلة لأردوغان أيام معدودة لنزع السلاح والتراجع، وهذا التحرك الفرنسى يستند أيضا على حفظ المصالح الفرنسية داخل ليبيا والحفاظ على خط تجارى آمن مع إفريقيا.

الشارع التركى يغلى

أسئلة كثيرة توجه لأردوغان حول ما جناه الأتراك من دخول ليبيا سوى الكساد الاقتصادى الذى تعيشه إسطنبول بخلاف الصورة الدولية المزرية والعقوبات الاقتصادية المنتظرة، وذلك ما أشعل لهيب الشارع التركى وآثار حملات من الهجوم على أردوغان داخليا تقودها المعارضة.

مجمل القول، فإن مصر استخدمت أسلوب التركيع مع تركيا دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خلال معارك سياسية كنا نحن الطرف المنتصر فيها دائما، وكما قال الرئيس السيسى لمن يتدبر خطابه " إن دخلت ليبيا فأعرف كيف أخرج منها"، هذه الكلمة رسالة لأردوغان فحواها إنك يا أردوغان دخلت ليبيا بإرادتك أما خروجك منها بقرار وإرادة مصرية وبالشكل والطريقة التى تريدها مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز