البث المباشر الراديو 9090
د. أحمد سلطان
الشجرة المثمرة وحدها هى من تقذف بالحجارة من أجل ثمارها، أما تلك الأشجار الخاوية الخالية فلا أحد يهتم بها ولا أحد يقذفها ولا يصنع لها مكانا فى حساباته، فأحد الذين امتطوا موجة النجاح جاء إلى أحد الحكماء شاكيا وحاملا إليه عشرات المقالات التى تهاجمه طالبا منه المشورة فى الرد.

فقال له الحكيم افترش هذه المقالات وانظر مساحة رقعتك عن الأرض، وأكمل الحكيم قوله إن كل إضافة من النقد والسب توجه إليك تعنى أنك تعلو فوق الجميع وأنك شىء مهم كبير يملأ الأسماع ويهز الأقلام ويحرك الأحقاد، فقال بعد أن سمع كلام الحكيم من صدقهم لو صدقوا سنستفيد، ومن كذبهم وزيفهم وما أكثره سوف يكون لنا منطق الرد، رد الأقوياء والعقلاء الواثقين من كل تصرفاتهم.

على مدار الساعتين الماضيتين شغلت فتاة تمرد السابقة صفحات الصحفيين والسياسيين، ومن أجل غرض ما فى داخلها كان يفوح برائحة كريهة، مما كتبته عبر صفحتها الشخصية، واتبعته بفيديو ليحتل اسمها الذى لم يكن يذكر قبل هذه الساعات.

حالة من عدم التوازن دخلت فيها فتاة حركة تمرد السابقة، والتى سعت لممارسة من نوع خاص نوعا لا يسلكه سوى من لا يملكون شيئا، كالتاجر المفلس نوعا رخيصا من الابتزاز السياسى، آملا فى الحصول على مكانا تحت الأضواء وبين الكبار، أو مقعدا تحت قبة البرلمان بالمجان، ظنا منها أن وجودها فى حركة تمرد قد منحها صك السلطان أو تاج الملوك، دون النظر إلى عنصر الكفاءة والخبرة والسمعة.

وهو ما جعلها تذهب بخيالها بعيدا وحركها للادعاء كذبا برفضها الانضمام لتنسيقية شباب الأحزاب، هذا الكيان المقدس الذى صنعه الشباب بأيديهم، من أجل صناعة مستقبل أفضل لجيل كامل من الشباب، الشباب الذين حققوا ما لم يتمكن الضالعون فى العلم أو السياسة من تحقيقه.

الكيان الذى تم الإعلان عن تأسيسه فى أبريل 2018، عقب دعوة رئيس الجمهورية لتنمية الحياة السياسية، ودشنت التنسيقية لتكون منصة حوارية بين الشباب من مختلف التيارات السياسية.

وأعلنت التنسيقية منذ يومها الأول أن هدفها تقوية الأحزاب وإيجاد قنوات ومساحات اتصال وتقارب بينهم وبين الدولة.

ومن أجل الحفاظ على هيبة الكيان وقدسيته وجعله منبرا منيرا لنا جميعا تم وضع شروط يجب توافرها للانضمام إليها وفقاً لمعايير وضوابط، أهمها أن لا يتجاوز عمر المتقدم 40 عاما، وحسن السمعة وتقديم ورقة سياسات.

وتقدمت فتاة تمرد كغيرها من شباب هذا الوطن، تحت مظلة تقييمية واحدة، وتم رفضها لعدم انطباق كافة الشروط عليها، فذهبت لتحاول التحرش بالكيان مثلما حاولت التحرش بغيره من الرموز السياسية، وحاولت التجارة بمشاركتها فى تمرد، وكأنها هى من أسست تمرد.

فالفتاة وأفعالها نموذج مكرر ورخيص للابتزاز السياسى، وحاولت الزج باسم التنسيقية فى معركتها الخاسرة، وفى محاولة واضحة لتشويه كل ما هو جميل ويحظى بالتفاف شعبى وشبابى وسياسى، وقالت إنها هى من رفضت الانضمام للكيان فى تأكيد واضح لجهل فتاة تمرد.

فالتنسيقية لا تطلب من أحد الانضمام إليها بينما تكتفى بقبول أو رفض الراغبين فى الانضمام من شباب الوطن وفقا لمعايير والمرور بالعديد من مراحل التقييم.

رقصت فتاة تمرد الرقصة الأخيرة فى حياتها السياسية، رقصت على سلالم الأوهام، فلا من هم فوق سمعوها ولا من هم تحت شاهدوها، وعاملها الجميع معاملة الطريدة ونظر إليها الجميع كالمبتزة الرخيصة.

وأخيرا وليس آخرا، يبقى الكيان كيان عاليا يتمنى الجميع الانضمام إليه فلم تكسب فتاة تمرد من هذه اللعبة الرخيصة سوى أنها لفظت من الجميع وباتت كمن تعطرت بعطر كريه الرائحة لا أحد يطيق رائحتها ولا أحد يستطيع الاقتراب منها.

وكما تثبت وقائع التاريخ أن القدرة على الابتكار والإنجاز ليس لها عمر فقد يبدع فى القيادة والريادة شباب فى مقتبل العمر، ومن المؤسف أن بعض المشككين فى بعض الأمور على حقيقتها ويفضلون مطاردة الأوهام والأحلام والأكاذيب التى تناسب حساباتهم ومصالحهم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز