البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة أمانى ألبرت
فى إحدى جلسات مؤتمرات الشباب، طلب أحد المخرجين من الرئيس عبد الفتاح السيسى، السماح بعرض فيديو يظهر شروخ فى أحد مشروعات الإسكان الاجتماعى بالأسمرات رغم أنه لم يكمل عاما ثم عرض فيديو آخر لتحطيم جزء من الممشى الزجاجى بمحور روض الفرج.

وبعد العرض أوضح المخرج أن هذه الفيديوهات التى عرضها مفبركة وليست حقيقية، مؤكدا أن هناك تلاعب وفبركة واختلاق لوقائع بغرض إثارة البلبلة والتقليل من ما تقوم به الدولة.

مؤخرا ظهرت مقاطع فيديو متعددة تستخدم "تقنية التزييف العميق" وهى تقنية تعمل باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى، تمكن من تركيب صورة وجه شخص آخر على فيديو لشخص يتكلم، إنها ببساطة تضع كلمات فى أفواه أشخاص لم يقولوها فى الواقع، فمثلاً ظهر الرئيس السابق أوباما وهو يتحدث ضد الرئيس ترامب بشكل سلبى، وظهر مارك زوكربرج مؤسس فيس بوك وهو يقول إنه يمتلك معلومات ملايين الأشخاص ورغم سرعة انتشار هذه المقاطع وزيادة تداولها كانت مزيفة بهذه التقنية.

المشكلة فى الأمر أنه قد يستخدم كسلاح يحاول هدم الدول والتشكيك فى مؤسساتها أو اغتيال الشخصيات العامة معنويا أو حتى يحاول التأثير على سلوك الناخبين وإثارة البلبلة، فنشر فيديو واحد كاذب أو مضلل قد ينتشر فى الفضاء الافتراضى كانتشار النار فى الهشيم.

ونظراً لخطورة هذه التقنية سميت السلاح "المكافئ الحديث للأسلحة النووية" فقديماً كان يتم تهديد الدول بأسلحة نووية والصواريخ والمدافع والبنادق، أما الآن فالأمر يتم باستخدام الذكاء الاصطناعى وصورة للشخص المقصود لتصنيع أحداث وهمية أو ليقول أمر لم يقله فى الواقع، لقد تغيرت ساحة المعركة وأصبح سلاحها المؤثر هو توظيف التكنولوجيا فى البيئة الافتراضية لقتل الحقائق أو التضليل كأحد أشكال الخداع البصرى.

الحرب الآن لم تعد مباشرة، بل بتقنيات مختلفة على رأسها التزييف العميق، والتلاعب بالفيديوهات لتشويه الحقيقة ونشر أخبار مضللة، وهو ما تتلقفه الجماعات الإرهابية لخدمة أهدافها وأفكارها وتفتح لهم أبواب الحرب على مصراعيها.

فمع ثورة التزييف والفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعى ستصبح هذه التقنية هى الحرب القادمة، حرب ضمن حروب الجيل الرابع التى تقوم على الفبركة والتضليل بكل الطرق والوسائل.

قد يتشكك متلقى الرسالة فى صور أنها مفبركة لأن ثقافة الفبركة بالفوتوشوب قديمة وموجودة ولكن نفس المتلقى سيكون من الصعب عليه التشكيك فيما يراه صوت وصورة.

ونظراً لتقدم التقنيات التكنولوجية بسرعة كبيرة، أصبح يمكن إنتاج كم كبير من البيانات بمجرد الحصول على كم صغير من البيانات الأولية، فصورة الوجه كافية لتركيب فيديو مضلل، ما يدعو لتطوير أدوات رفع الوعى العام بين جمهور المتلقين، خاصة حينما تكون هناك تصريحات مثيرة أو غريبة، وفى ظل المحاولات التكنولوجية لكشف التزوير والفبركة والتضليل يبقى من الضرورى أخذ التدابير القانونية وفرض عقوبات كبيرة على المزورين.

إنتاج فيديو مضلل أسهل من اكتشاف تضليله وتصحيح نتائجه لذا يبقى السؤال، هل ينجح استخدام القانون لمنع مثل هذه الحرب القادمة أم أنه لا يمكن السيطرة عليه؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز