البث المباشر الراديو 9090
سمية عسلة
الحروب المقبلة بلا جنود على الأرض، وروسيا تمتلك أحدث تقنيات الدفاع الجوى مما يرجح انتصار أرمينيا المدعومة من روسيا فى حربها ضد أذربيجان الممولة من تركيا، وما يجعلنا نفتخر أن جيشنا المصرى العظيم يمتلك أحدث منظومة دفاع جوى بالعالم "تورM2"، ولديه 28 نظام دفاع جوى، مما جعله أقوى جيش بالمنطقة والشرق الأوسط.

بات واضحا أن الحروب المقبلة ليست جيوش أمام جيوش، بل صواريخ أمام صواريخ أو طائرات مسيرة أمام أخرى، بمعنى أن العامل البشرى لن يصبح له دور كبير فى الحرب المقبلة، يبرز ذلك فى الحرب القائمة بين أذربيجان وأرمينيا حاليا، حيث يستخدم الجيش الأذربيجانى صواريخ تأتيه من تركيا، وهذا نفس الأسلوب الذى اتبعه المرتزقة السوريون فى ليبيا، ولكن مصر كانت لهم بالمرصاد، وشاهدنا جميعا فضيحة أردوغان بعجزه عن نصب S400 على الأراضى الليبية، بعد أن اشترتها تركيا من روسيا، وهو بمثابة فخ روسى وقع فيه أردوغان ليدينه أمام العالم بامتلاكه سلاح كهذا.

أما الجيش الأرمينى فيستخدم طائرات مسيرة روسية، ولكن عدد الطائرات المسيرة التابعة لأذربيجان ضخمة مقارنة بطائرات الأرمن، وذلك بسبب الدعم التركى المتواصل لجيش أذربيجان من أجل إشعال الأزمة الحالية، وهذا ما جعل رئيس أرمينيا يهرع نحو الرئيس السيسى طالبا منه الدعم كونه القائد العربى الوحيد الذى استطاع أن يهدم الهيبة العسكرية التركية أمام العالم، خلال أزمة ليبيا الماضية.

ولن ننسى أن أمريكا عندما أرادت ضرب سوريا استخدم سفنها الموجودة فى البحر المتوسط من أجل إطلاق صواريخ كروز، دون أن تنزل جندى واحد على الأرض، ويبقى السؤال هل الجنود مستعدون لمثل هذه الحروب؟ وهل لديهم القدرة على استخدام صواريخ عاليه الدقة التى وجهت الأنظار نحو أقوى نظام دفاع جوى فى العالم، والذى تمتلكه روسيا.

روسيا تمتلك نظام دفاع S500 وهم الآن بصدد إنتاج S600، فيمكننا أن نفترض أن هناك صاروخ استطاع المرور والإفلات من S500، فإنه حتما سيصطدم ويتحطم أمام مرحلة منظومة دفاع أحدث اسمها "بوك"، وإن استطاع أى صاروخ الفرار من "S500" و"بوك"، فإنه سيواجه نظام دفاع جوى جديد اسمه "تور"، وقد كان الجيش الروسى فى أوائل السبعينات لديه نظام دفاع جوى اسمه "9A339kUSA 9" وهو غير ثابت يتحرك من خلال سياره تحمل مجموعة صواريخ تستخدم فى استهداف الطائرات الهليكوبتر التى تطير على مستوى منخفض، وخلال عام 1975 اكتشفت روسيا أن الحرب المقبلة هى حرب صواريخ فبدأت بتصميم نظام دفاع جوى جديد اسمه "تور" مخصص لاعتراض الصواريخ، وقد كانت أول دولة بالعالم تدشن نظام دفاع جوى بالصواريخ، وكلمة "تور" تعنى إله الرعد عند الإغريق، ولكن لماذا سمته روسيا بهذا الاسم؟ لأنه نظام دفاع جوى متقدم للغاية وذكى ولأنه ليس ثابتا، وميزته أنه صغير الحجم والسيارة، التى تحمل الصواريخ تتميز بأنها تحمل رادارين، واحد فى مقدمة السيارة والآخر فى نهايتها، وبينهما توجد بطارية الصواريخ التى يطلق من خلالها الصواريخ.

ولا يمكن رصد مثل هذه الأنظمة الدفاعية، لأنها متحركة وتغير مكانها، بالتالى يصعب استهدافها، وهناك نسخة أقدم منها "تور M1"، وقد كان عيبه أنه يطلق الصواريخ من نقطة ثابتة وليست متحركة بمعنى أن السيارة تتوقف وقت الاطلاق، ولكن الروس سرعان ما أجروا تحديثات لتلافى هذا العيب وصنعوا "تور M1 معدل" بحيث تستطيع السيارة إطلاق الصواريخ فى أثناء تحركها، وخطورة نظام الدفاع الجوى هذا يكمن فى كونه يستطيع استهداف 45 هدفا فى وقت واحد، ويعمل فى نطاق 25 كيلومترا وعلى ارتفاع 15000 متر، كذلك فإن الرادار المحمول على السيارة يستطيع تحديد أهم 10 أهداف، ما بين الـ 45 هدفا، ويستطيع أن يتعامل مع أربع أهداف منها فى نفس الوقت، ولكنه لا يطلق 4 صواريخ فى نفس الوقت بل صاروخ تلو الآخر، ولا يمكن تعطيل هذا النظام لأنه يعمل ليلا ونهارا، ويعمل بمختلف الأحوال الجوية، وهذا الردار لا يمكن التشويش عليه، النسخة القديمة منه كانت تحمل 8 صواريخ فقط، أما النسخة الجديدة تستطيع حمل 16 صاروخا، والآن روسيا تعمل على إطلاق صواريخ "تور MTT"، وكان من المفترض أن تدخل الخدمة آواخر 2020، ولكن أزمة كورونا حالت دون ذلك، هذا النوع من الدفاع الجوى تزن كتلة السيارة فيه إلى 43 طنا وطول السيارة 7.5 متر وعرضها 3.5 متر.

25 مليون دولار تكلفة التور بمعنى أن تكلفة الصاروخ الذى يطلقه التور الواحد بنفس تكلفة الطائرة المسيرة، معناه أن متوسط التكلفة ليس مرتفعا مع وجود نظام عالى ودقيق، ويبقى عيبه أنه يستهدف أهداف على مستوى منخفض، والجدير بالذكر أنه عند إطلاق الصاروخ فهو قادر على تغيير اتجاهه بعد إطلاقه، وهذا معناه أن الصاروخ لا يلتزم بنفس اتجاه البطارية التى يتم الإطلاق منها.

ويبقى السؤال هل تمتلك مصر نظام "تور" الدفاع الجوى؟

الإجابة، نعم الجيش المصرى يمتلك هذا النوع من الدفاع الجوى بل إن مصر من الدول القليلة فى العالم التى تمتلك تورM2 وهذا النوع من الدفاع الجوى يعمل فى الصين وإيران وأرمينيا و أذربيجان، وآخر تقرير خرج من أذربيجان أنها تستخدم "تورM2" داخل مدنها لحمايتها خلال النزاع الأرمينى الأذربيجانى، ولم تستخدم فى إقليم كرباخ، الذى يحدث فيه النزاع الحالى، بل إن روسيا تؤكد أن السعودية لو كانت تمتلك نظام تور للدفاع الجوى فقد كان باستطاعتها حماية منشآت آرامكو من الاستهداف الإيرانى الأخير، فهو أفضل وأدق مقارنة بالـ "باتريوت" التى تستخدم السعودية لصد الصواريخ الإيرانية.

مجمل القول أنه يمكننا الآن أن نؤكد وبكل فخر أن مصر تمتلك أعقد انظمة الدفاع الجوى فى العالم، وأن جيشنا المصرى العظيم يستخدم 28 نظام دفاع جوى، وهذا ما جعل الجيش المصرى رقم تسعة على العالم والأول إقليميا وعربيا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز