جمال رائف
وبما أن التيار الأنجلوسكسونى هو من أنشأها فاستجابتها للجانب الأمريكى كانت حاضرة وفعالة، وتحركت أفراد الجماعة الإرهابية فى بداية الأمر تحت إمرة أردوغان لتحقيق الفوضى الخلاقة بعد أن منحه أوباما صلاحية إنشاء وتحريك الجماعات الإرهابية والتكفيرية. وبالفعل أسست تركيا ميليشيا الجيش السورى الحر بدعم من إدارة أوباما، وسعت لإنشاء ميليشيا مماثلة فى مصر باستخدام جماعة الإخوان الإرهابية، ولكنها فشلت بالطبع، هذا عوضا عن تدريب وتمويل الجماعات الأخرى، مثل داعش وجبهة النصرة وغيرهما، وبالطبع هنا اعتمدت إدارة أوباما على خزائن الدوحة فى تمويل تحركات زعيم الإرهاب فى أنقرة.
أردوغان كان أحد دمى أوباما التى يحركها لإشعال الفوضى فى الشرق الأوسط وبالطبع الأوامر جاءت وفق الرغبة التوسعية لأردوغان وهو ما دفعه لأداء دوره كتاجر خراب بإخلاص.
لهذا يظن أصحاب تلك الأفكار التوسعية من أهل الشر أن صعود الديمقراطيين لسدة الحكم فى الولايات المتحدة الأمريكية سيمنحهم قبلة الحياة مجددا، ولكنهم بالغباء ليدركوا أن هناك من المتغيرات فى السياسة الخارجية الأمريكية التى تجعل دور أدوات الحرب بالوكالة ينتهى، خصوصا بعد خطوات ترامب لاقتحام الكثير من القضايا الشرق أوسطية الحساسة بشكل مباشر، ولكن فوز بايدن خليفة أوباما قد يعطى أمل ولو طفيف لأردوغان وجماعة الإخوان الإرهابية بالتحديد، ولكنهم أيضا لم ينظروا لأنفسهم أولا ونظروا لداعميهم.
فالجماعة لم تعد كما كانت، بل قضى عليها الشعب المصرى وأنهى وجودها للأبد، ما أحدث خللا بالتنظيم الدولى للجماعة الإرهابية التى باتت مهلهلة لا مستقبل لها، ولهذا ستنكشف المزيد من الأسرار التى تحرق ما تبقى من أوراق اللعب القديمة والتى انتهت صلاحياتها.
ولهذا خرجت إيميلات هيلارى وستخرج المزيد من الأسرار لإنهاء أدوار تلك الأدوات الشيطانية التى لم يعد لها مكان ضمن المرحلة الجديدة للسياسة الخارجية الأمريكية، والتى تعتمد على المواجهة بشكل مباشر ونقل أوراق اللعب السياسى من تحت الطاولة إلى فوقها.
وقد اتضح هذا فى رعاية أمريكا لاتفاقيات السلام بين الإمارات والبحرين والجانب الإسرائيلى، وهو الأمر أيضا الذى يبرر الغضب التركى من تلك الاتفاقيات، لأن أردوغان يدرك أنها تكتب نهاية دوره التخريبى فى المنطقة.
السياسة الخارجية الأمريكية لا تسعى فقط للاستغتاء عن أردوغان والإخوان، بل أيضا تريد التخلص من إرث طالبان والقاعدة فى أفغانستان، وتدفع لمزيد من العقوبات نحو إيران لتدمير النظام الملالى ما ينطبع أيضا على زوال تنظيمات تابعه لإيران، مثل حزب الله فى لبنان أو الحوثيين فى اليمن.
ومن ثم نحن بصدد تخلص كامل من النفايات الإرهابية الخطرة التى فجرت الأوضاع فى الشرق الأوسط والتى تجد أمريكا فى استمرار تواجدها على الأرض ما يهدد المصالح الأمريكية التى تتجه الإدارة الأمريكية لتدعيمها فى المنطقة عبر تعزيز تعاونها، مثلا مع اليونان وقبرص وهذا بعد تحرك وزير الخارجية الأمريكى إلى هناك وتوقيع اتفاقيات أمنية مع الدولتين فى خطة البحث عن شركاء أكثر أمنا من تركيا بالمنطقة.
الخريف العربى الذى اشتعل مستخدما تلك الجماعات التكفيرية صاحبة الفكر الإيدلوجى المتطرف طمعا فى الحصول على غنائم العرب لم تعد قادرة على تأدية المزيد من الخدمات، وكما هو متعارف عليه يتم التخلص من الخونة والعملاء بأيد من استأجرهم، فكانت خياناتهم بورقة خضراء ونهايتهم بورقة فى صندوق بريد إلكترونى.