البث المباشر الراديو 9090
سمية عسلة
إثيوبيا تخوض حربا نفسية تستهدف مصر مستخدمة مواقع وصحف صفراء لترويج تصريحات عنترية تحمل معلومات عسكرية زائفة، وأمريكا عزمت على تركيع إثيوبيا اقتصاديا، فهل ينجح بوتين فى بيع أسلحته لدولة مفلسة؟ وهل تعلم آبى أحمد من الدرس الذى تلقاه أردوغان على يد مصر فى ليبيا وشرق المتوسط.

قائد القوات الجوية الإثيوبية أعلن غلق المجال الجوى أعلى سد النهضة، كما أعلنت هيئة الطيران المدنى الإثيوبى حظر الطيران فوق السد لاعتبارات أمنية، كما صرح قائد القوات الجوية الإثيوبية بأن بلاده قادرة على الدفاع عن سد النهضة، وقد أتى الرد المصرى فى شكل تصريح لقائد متقاعد بالقوات الجوية المصرية أكد، خلال حديثه لموقع روسيا اليوم، أن ما تفعله إثيوبيا بمثابة "حرب نفسية" على مصر وإغلاقها للمجال الجوى الإثيوبى معناه أنها تستعد لضربة جوية، رغم أن مصر لم تعلن عزمها على توجيه ضربة لإثيوبيا، ولم يكن هناك أى تصريحات عدائية مصرية تجاه الأخيرة، الفترة الماضية، وعلى مدار الأزمة المتعلقة بسد النهضة.

الجديد أن قائد القوات الجوية المصرية، الفريق محمد عباس، قال إن قواتنا الجوية المصرية الباسلة تم إمدادها بأحدث المقاتلات فى العالم، كما تم تطوير وتحديث المقاتلات الموجودة فعليا داخل الجيش المصرى، بما يؤكد أن مصر قادرة على الوصول إلى أى نقطة تهدد الأمن القومى المصرى، مهما كان بعدها أو مكانها، فى وقت نلاحظ فيه جميعا أن تركيا تراجعت عن المرتبة الأولى فى العداء لمصر، وهبطت إلى المرتبة الثانية، وذلك يعود لعدة أسباب، منها أن اليونان الآن تتصدر المواجهة والعداء أمام تركيا فى شرق المتوسط، وذلك بعد تفعيل اتفاقية ترسيم الحدود التى قامت بها مصر مع اليونان، وكذلك شجعت مصر اليونان وإيطاليا على تفعيل اتفاقيه ترسيم الحدود أيضا فيما بينهما، مما كان له التأثير الأقوى على انفراج وقرب انتهاء الأزمة الليبية بالتزامن مع وجود عدة عوامل أخرى، منها الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها تركيا الآن، حيث وصلت الليرة حد 7.88 وحملات المقاطعه للبضائع التركية داخل السعودية برضا ومباركة عربية وأمريكية.

وانعكس التدهور الاقتصادى التركى على حجم الدعم التركى للمليشيات الإرهابية داخل ليبيا، ما أدى إلى نشوب صراع وصل حد التصفيات الجسدية بين الميليشيات التابعة لأردوغان، كذلك الدور المصرى القوى فى حشد المجتمع الدولى والأوروبى تجاه تعديات أردوغان فى ليبيا، ثم التحرك السياسى المصرى المشرف من أجل لم شمل الأطراف الليبية ممثلة فى حكومة الوفاق الليبية والجيش الوطنى الليبى داخل القاهرة والجلوس معا على طاولة المفاوضات برعاية مصرية من أجل توحيد الصف الليبى، وإعاده بناء ليبيا من جديد، وإعلان حكومة جديدة تشمل كل الأطراف الليبية وتسوية نقاط النزاع فيما بينهما، ما يؤكد أن الملف الليبى اقترب من عملية تسويه نهائية وانفراجة للأزمة الليبية، فى وقت نشهد فيه زيادة حده الصراع ما بين أردوغان والاتحاد الأوروبى وأمريكا هذا ما جعل موقف أردوغان ضعيفا، كل ما سبق كان له تأثير مباشر على هبوط تركيا إلى المرتبة الثانية فى عداوتها لمصر، فيما نشهد صعود إثيوبيا إلى المرتبة الأولى فى عداوتها لمصر تزامنا مع انتهاء الأزمة الليبية.

ولعله من الملحوظ زيادة التصريحات الخاصة بالرئيس السيسى، فيما يخص الملف الإثيوبى مؤخرا، والملفت ان الرئيس السيسى كان قليل التصريحات فيما يخص أزمة سد النهضة، حتى استمعنا أمس لرد الرئيس السيسى على رئيس جنوب إفريقيا، والذى كان واضحا وصارم، ومؤكدا على أن مصر لديها ثوابت اتجاه أمنها القومى لن تتغير بما معناه أن نهر النيل يعد مسالة حياة أو موت بالنسبة لمصر، وهذا ما أكده عليه سابقا وزير الخارجية المصرية، الوزير سامح شكرى، فى تصريحاته، ويبقى سؤال يوجه "هل أثرت إثيوبيا حتى الآن على حصة مصر المائية أو منعت المياه عن مصر بعد ملء إثيوبيا 5 مليار متر مكعب من المياه داخل خزانات سد النهضه؟ الإجابة جاءت على لسان وزير الرى المصرى، بأن مصر لم تتأثر بأى إجراء إثيوبى وأن فيضانات هذا العام قد تمتد إلى منتصف نوفمبر، بما يؤكد حكمة مصر فى إدارة أزمة الفيضانات التى أغرقت السودان، وأدت إلى تشريد أكثر من نصف مليون سودانى فى الشارع، وهناك أكثر من نصف مليون منزل تم تدميره داخل السودان، رغم عظم الكارثة إلا أن مصر لم تتأثر إطلاقا، وذلك لأن وطننا يمتلك خططا قوية و مدروسة لإدارة الأزمات، وتوقع ما سيحدث مستقبلا، برز ذلك فى مفيض توشكى الذى استوعب حجم المياه الزائدة التى وصلت إلى مصر بعد غرق السودان، وقد تم احتجازها وتخزينها للاستفادة منها مستقبلا.

ويبدو أن إثيوبيا لا تجيد فن المواجهة فهى تعلم جيدا حجم القوة العسكرية والسياسية لمصر، لذلك هرع آبى أحمد تجاه الصحف والمواقع الإلكترونية الصفراء لنشر اخبار غير موثقة بغرض الحرب النفسية، كان منها خبر يشير إلى ظهور أنظمة "اس 300" وبانتسير قرب سد النهضة الإثيوبى، ويقال إن إثيوبيا أدخلت نظام "البنسر اس وان" داخل منظومه الدفاع الجوى الإثيوبى، وأن إثيوبيا اشترت 100 صاروخ من روسيا لتدعم بها نظام "بانسر اس وان" كما أدخلت "سام 125 إم" داخل منظومة الدفاع الجوى الإثيوبى، وكذلك "السام 75" وهذا النوع كنا نستخدمه فى مصر فى أثناء حرب أكتوبر المجيدة ستة 1973.

ويبقى السؤال هل تقوم دولة لديها حكمة سياسية وعسكرية بالتصريح بما تمتلكه من أسلحه داخل مؤسساتها العسكرية وتحديدا منظومة الدفاع الجوى الموكلة بحماية سد النهضة، الغريب أن روسيا عرضت على إثيوبيا تطوير أنظمتها الدفاعية، بالإضافه إلى إمكانية بيع سوخوى 30 إس يو 30 إس لإثيوبيا، ويشاع أن هناك 18 مقاتلة كانوا عائدين من المناورات الروسية مع الهند، وقد عرضهم بوتين على إثيوبيا خلال صفقة بيع أسلحة، كذلك عرضت روسيا على إثيوبيا تطوير "إس 27 أو السوخوى 27" ، بذلك يعتقد البعض أن روسيا تدعم إثيوبيا بقوة، ولكن باطن الأمر أن روسيا تبحث عن أى جهه تبيع لها الأسلحة، خصوصا بعدما فُرضت بعض القيود على صفقات الأسلحة الروسية بعد العقوبات الأمريكية و"قانون كاتسا"، الذى فرض على بعض الدول عدم شراء الأسلحة الروسية، بما يعد ضربة قوية للاقتصاد الروسى والمصانع العسكرية الروسية، بالإضافة إلى مشروع قرار فى الكونجرس الأمريكى يعاقب إثيوبيا على موقفها الضعيف، والمتلون فى مفاوضات سد النهضة مع مصر؛ بخلاف قرار أمريكى سابق بإيقاف 30 مليار دولار كانت تقدمها أمريكا إلى إثيوبيا كنوع من العقوبات على الأخيرة بعد فشلها فى التفاوض مع مصر.

هناك تصريح مؤخرا للمسؤولة عن الشؤون الإفريقية فى الكونجرس الأمريكى قالت إن إثيوبيا تخترق حقوق الإنسان، وتؤدى انتهاكات ضد البشر فى إثيوبيا، وهذا يثبت التناقض فى شخصية آبى أحمد الذى أفرج عن العديد من الأسر داخل السجون الإثيوبية، وكذلك طالب الإثيوبيون بالخارج بالعودة إلى بلدهم، وسط وعود كاذبة ولكن سرعان ما تفاجأ الشعب الإثيوبى بحملة من الاعتقالات مرة أخرى، كذلك ما قامت به الشرطة الإثيوبية من انتهاكات وتعديات بأوامر من آبى أحمد واعتقال للمتظاهرين الذين خرجوا ينددون بحكمه ويطالبونه بالرحيل، وكان أبرز الضحايا والقتلى من الشعب الإثيوبى مغنى مشهور كذلك تم سجن المرشح البارز أمام آبى أحمد وهو جوهر محمد، أبرز المنافسين أمام آبى أحمد فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

والجدير بالذكر أن هناك مشروع قرار جديد معروض على الكونجرس الأمريكى يقضى بفرض مزيد من العقوبات على إثيوبيا، وهذا ما يفسر زيادة حدة التصريحات الإثيوبية، كنوع من الرد على التهديدات الأمريكية، فكلما هددت أمريكا إثيوبيا للتراجع عن موقفها المتعنت أدلت إثيوبيا بمزيد من التصريحات الرعناء واستخدام المواقع الإلكترونية الصفراء والإعلام الممول لإطلاق الشائعات، وشن الحروب النفسية؛ الواضح فى الأمر أن إثيوبيا تجيد صناعة الكذب ونشره فكيف لدولة تعيش أزمة اقتصادية وعقوبات أمريكية أن تشترى صفقات أسلحة من روسيا؟!

مجمل القول حتى وإن حاولت إثيوبيا نشر إس 300 بالقرب من سد النهضة فيكفى أن نتذكر أن إس 300 تم ضربه واستهدافه فى أرمينيا، وفى ليبيا حاول أردوغان أن ينصبه على الأراضى الليبية بالقرب من الهلال النفطى بعد أن تم شرائه من روسيا، ولكنه لم يستطيع فعل ذلك لأن مصر كانت له بالمرصاد بل واستطاعت قيادتنا تدمير هيبته العسكرية أمام العالم كله، فأصبح من المنطقى أن تكون إثيوبيا قد تعلمت الدرس وشاهدت ما فعلته القيادة المصرية مع أردوغان فى ليبيا حتى خرج يجر ذيول الهزيمة، وأننا نعلم جيدا أن هناك شركات صينية ساهمت بالنسبة 60% فى بناء السد وأن هناك تمويل قطرى من أجل إخضاع مصر، ولكن الجميع بات يدرك تماما أن مصر تمتلك جيش هو الأقوى فى المنطقة والشرق الأوسط والتاسع على مستوى العالم وأنها تمتلك أيضا القوة السياسية المنبثقة عن المكانة الدولية وقوة وحكمة متخذى القرار السياسى وهى لا تقل عن القوة العسكرية، وأن القيادة المصرية لا تفرط أبدا فى الثوابت القائمة منذ 7000 عام.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز